أكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن القرض الموجه لفائدة شركة فسفاط قفصة بقيمة 110 مليون يورو يندرج ضمن برنامج استثماري متكامل يهدف إلى استعادة نسق الإنتاج وتحديث منظومة الإنتاج المنجمي، مشيرا إلى أن المشروع لا يقتصر على اقتناء تجهيزات جديدة وإنما يشمل أيضا الجوانب البيئية والحوكمة.
وقال الوزير،خلال رده على استفسارات النواب بشأن مشروع القانون المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أن المشروع يرتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في رفع القدرات الإنتاجية وتعزيز البعد البيئي وتطوير الحوكمة والتصرف.
وبيّن أن التمويل سيوجه نحو اقتناء معدات منجمية حديثة وذات قدرة عالية للاستخراج والنقل بما يساهم في الرفع من الطاقة الإنتاجية وتحسين ظروف السلامة المهنية، إلى جانب تركيز وحدة متطورة للترشيح بالضغط العالي لمعالجة المياه المستعملة ورفع نسب إعادة استعمالها في الدورة الإنتاجية، بما يساهم في الحد من الضغط على الموارد المائية الجوفية.
وأشار إلى أن المشروع يهدف الى تحسين الأداء البيئي والاجتماعي والصحي وتعزيز الشفافية والحوكمة بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وأوضح أن القرض الذي ستتحصل عليه شركة فسفاط قفصة بضمان الدولة، يتضمن أيضا هبة بقيمة 7 مليون يورو مخصصة لدعم الحوكمة والاستثمارات البيئية مضيفا أن اعتماد ضمان الدولة يعود إلى صعوبة الوضعية المالية للشركة التي لا تمكنها حاليا من الحصول على تمويلات خارجية بمفردها.
وتبلغ مدة سداد القرض 10 سنوات مع فترة إمهال بثلاث سنوات، فيما قدرت مدة إنجاز المشروع بثلاث سنوات، وفق ما أفاد به الوزير مؤكدا أن الاستثمارات الكبرى تحتاج إلى وقت قبل أن تدخل حيز الإنتاج بالنظر إلى المراحل المرتبطة بالصفقات والإنجاز.
وشدد عبد الحفيظ على أهمية دعم قطاع الفسفاط الذي تراجعت مساهمته في الناتج الداخلي الخام من حوالي 4 بالمائة قبل سنة 2011 إلى نحو 0.5 بالمائة حاليا، كما تراجعت مساهمته في الصادرات من ما بين 9 و12 بالمائة إلى حوالي 3 بالمائة، معتبرا أن تحديث القطاع ومعالجة إشكالياته الهيكلية، ومنها تقادم المعدات والصعوبات البيئية والمالية، أصبح ضرورة لاستعادة دوره الاقتصادي.
وأبرزأن شركة فسفاط قفصة لم تتحصل على أي قرض خارجي منذ سنة 2014، تاريخ تمويل مشروع أم الخشب، موضحا أن القروض الأخرى التي تم الحصول عليها خلال السنوات الأخيرة تعلقت بمختلف حلقات منظومة الفسفاط.
وفي جانب آخر، شدد سمير عبد الحفيظ على أن التداين لا يمثل مشكلة في حد ذاته وإنما تتحدد جدواه بحسب طبيعة استخدامه، مؤكدا أن توجه الدولة يقوم على توجيه القروض أساسا نحو الاستثمار بما يساهم في دعم النمو والتنمية والتشغيل.
وأكد أن تونس ما تزال قادرة على تعبئة التمويلات الخارجية، وأن المؤسسات المالية الدولية والشركاء الأجانب مستعدون للمساهمة في تمويل المشاريع التي تندرج ضمن الأولويات الوطنية، مبينا أن هذه التمويلات يتم التفاوض بشأنها في إطار الخيارات الوطنية ودون شروط تمس بالسياسات العمومية.
ولفت إلى أنه خلال الفترة الممتدة من جويلية 2025 إلى جويلية 2026 تمت مناقشة خمس اتفاقيات تمويل أمام البرلمان، من بينها برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة، ومشروع تطوير السكك الحديدية لنقل الفسفاط واستكمال تمويل المستشفى متعدد الاختصاصات بسيدي بوزيد، بالإضافة إلى مشروع تطوير النظام المعلوماتي الصحي.
واعتبر أن وجود اتفاقيات تمويل أخرى جاهزة لا يعني التعجيل بإبرامها، مؤكدا وجود حرص على التثبت من شروط التمويل وتوجيه القروض نحو القطاعات ذات الأولوية ومتابعة حسن تنفيذ المشاريع.
تجدر الإشارة إلى أن البرلمان صادق مساء الثلاثاء 28 جويلية 2026، على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وذلك بموافقة 58 نائبا مقابل 13 رافض، فيما احتفظ 9 نواب بأصواتهم.




