الأخباروطنية

العياشي الهمامي من سجن المرناقية يدعو قيس سعيد إلى الاستقالة و يؤكد أنها ضرورة وطنية للخروج من الأزمة

فتح الطريق أمام مرحلة جديدة تعيد القرار إلى المواطنين

نشر المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي، مساء اليوم، رسالة من سجنه بالمرناقية، وجّه فيها انتقادات حادة لمسار الحكم منذ 25 جويلية 2021، مؤكدًا أنّ ما حدث كان، وفق تقديره، انقلابًا على الدستور الذي أقسم رئيس الجمهورية على احترامه، وأنّ استمرار هذا المسار لا ينبغي أن يتحول إلى قدرٍ مفروض على البلاد.

وفي رسالته، التي جاءت بعد مرور خمس سنوات على القرارات الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اعتبر الهمامي أنّ السلطة جمعت كل الصلاحيات بين يديها دون رقابة أو توازنات، متسائلًا عن الحصيلة التي تحققت للتونسيين خلال هذه الفترة، ومؤكدًا أنّ ما عاشته البلاد تمثل، حسب رأيه، في مزيد من الخوف والظلم وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وقال الهمامي إن الوعود التي رافقت بداية المرحلة الجديدة لم تتحول إلى رخاء وتحسن في ظروف عيش المواطنين، بل رافقها ارتفاع في الأسعار وتراجع في القدرة الشرائية وتفاقم للفقر وانسداد للآفاق.

كما انتقد طريقة تعامل السلطة مع أزمة المواد الأساسية، معتبرًا أنها اختزلت أسبابها في خطاب تحميل المسؤولية لما وصفه بـ”الاحتكار”، في حين بقيت المشاكل اليومية للمواطنين قائمة.

وتطرق صاحب الرسالة إلى أزمات الخدمات العمومية، مشيرًا إلى تكرر انقطاعات الكهرباء والمياه، وتراجع أداء المستشفيات والمدرسة العمومية، وتدهور مختلف المرافق والخدمات، معتبراً أنّ إدارة الشأن العام أصبحت، وفق رؤيته، قائمة على الولاء بدل الكفاءة، وأن الحوار الاجتماعي فقد دوره، فيما بقيت الوعود المعلنة دون نتائج ملموسة.

كما انتقد الهمامي الوضع الاقتصادي، معتبرًا أن البلاد شهدت مزيدًا من التداين رغم رفع شعار “التعويل على الذات”، وأن الخيارات الاقتصادية المتبعة لم تُخرج تونس من أزمتها، بل ساهمت في تعميق الصعوبات التي يواجهها المواطنون.

وفي الجانب السياسي والحقوقي، اتهم الهمامي السلطة بتحويل القضاء إلى أداة للضغط على المعارضين، والتضييق على الصحافة والإعلام، وملاحقة مواطنين بسبب آرائهم أو تدويناتهم، معتبرًا أن البلاد عادت إلى مناخ من الخوف والرقابة الذاتية.

كما انتقد ما اعتبره استهدافًا للمجتمع المدني والعمل النقابي، وإغلاقًا لأبواب الحوار مع مختلف القوى الاجتماعية والسياسية.

وانتقد الهمامي أيضًا الدستور الجديد الذي تم اعتماده بعد 25 جويلية، معتبرًا أنه دستور يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، وأن مؤسساته لم تُفعّل بالشكل الذي يسمح، حسب رأيه، بتحقيق توازن بين السلطات.

كما اعتبر أن الانتخابات فقدت معناها بسبب ما وصفه بتغيير قواعد المنافسة وسجن عدد من المنافسين السياسيين، وهو ما أدى، وفق تقديره، إلى إضعاف مبدأ التداول السلمي على السلطة.

وفي ملف السيادة والهجرة، اعتبر الهمامي أن الخطاب الرسمي حول السيادة لم يترجم إلى استقلال فعلي في القرار الوطني، منتقدًا سياسات التعامل مع ملف الهجرة، ومتهمًا السلطة بجعل المهاجرين شماعة للأزمات الداخلية، وباعتماد خطاب غذّى، حسب رأيه، التمييز والكراهية، وأدى إلى توترات طالت أيضًا تونسيين من ذوي البشرة السوداء.

وأكد الهمامي في رسالته أن أخطر ما في المرحلة الحالية، وفق تقديره، هو حرمان التونسيين من آليات تصحيح المسار ومحاسبة السلطة، معتبرًا أن الجمع بين السلطة المطلقة وغياب المساءلة أدى إلى تحميل المسؤولية دائمًا لعوامل خارجية أو لما وصفه بالأعداء الوهميين.

وشدد على أن الشرعية لا تُبنى على احتكار السلطة أو على استفتاءات وانتخابات لا تتوفر فيها، حسب رأيه، شروط المنافسة الحقيقية، بل تقوم على حرية الاختيار، واستقلال المؤسسات، وسيادة القانون. وأضاف أن الحاكم لا يستمد استمراره من رفض الرحيل، وإنما من قبوله بالاحتكام إلى الشعب.

ودعا الهمامي، في ختام رسالته، رئيس الجمهورية إلى الاستقالة، معتبرًا أن ذلك لم يعد مطلبًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة وطنية للخروج من الأزمة، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة تعيد القرار إلى المواطنين.

وفي المقابل، أكد أن الحل لا يكمن في الفوضى أو في استبدال شخص بآخر، وإنما في استعادة الديمقراطية وبناء دولة يحكمها القانون، تقوم على مؤسسات مستقلة، وقضاء مستقل، وانتخابات تنافسية، وحريات مضمونة، وسياسات عمومية تعيد للدولة دورها في خدمة المواطنين وتحقيق التنمية.

واقترح الهمامي جملة من الإجراءات التي يعتبرها ضرورية للخروج من الوضع الحالي، من بينها استعادة الشرعية الدستورية، وإلغاء ما وصفها بالمراسيم القمعية، وإطلاق سراح المساجين السياسيين، وتعليق المحاكمات السياسية، ومراجعة الخطابات والسياسات التي غذّت، حسب قوله، العنصرية والتمييز، إلى جانب تنظيم مرحلة انتقالية تفضي إلى انتخابات ديمقراطية حرة.

 

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى