الأخباروطنية

مراسلون بلا حدود تدين الاحكام الصادرة ضد الصحفيين المكي و بوكريم و الهاني

هذا الحكم الجديد يعكس استخدام السلطات التونسية للإجراءات القضائية ضد العاملين في مجال الإعلام

نشرت منظمة مراسلون بلا حدود تقريرا أكدت من خلاله أنه في 15 جويلية 2026، حُكم على الصحفي والمحلل الإعلامي هيثم المكي بالسجن لمدة عام بسبب منشور ندّد فيه بظروف العمل داخل مشرحة أحد المستشفيات. وبعد الحكمين الصادرين بحق الصحفيين زياد الهاني وخولة بوكريم، يرى تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” (RSF) أن هذا الحكم الجديد يعكس استخدام السلطات التونسية للإجراءات القضائية ضد العاملين في مجال الإعلام. وتندد المنظمة مجددًا بهذا التصعيد، وتدعو إلى وضع حد لتجريم العمل الصحفي.

و من جاهز أكد أسامة بوعجيلة مدير مكتب مراسلون بلا حدود لشمال إفريقيا “إن هذه الأحكام الثلاثة، التي صدرت خلال أسابيع قليلة، تُظهر أن الإطار القضائي في تونس لا يزال يُستخدم ضد الصحفيين بسبب أعمال ترتبط مباشرة بمهنتهم في نقل المعلومات. وتدعو منظمة مراسلون بلا حدود السلطات التونسية إلى إلغاء هذه الأحكام، ووقف استخدام نصوص قانونية مثل المرسوم عدد 54 أو مجلة (قانون) الاتصالات ضد الصحافة.”

وخلال شهرين فقط، صدرت أحكام بحق ثلاثة صحفيين بسبب منشورات أو تصريحات تدخل في إطار عملهم الإعلامي، وهو ما تعتبره المنظمة دليلًا على تزايد لجوء السلطات إلى قوانين ذات طابع قمعي لإسكات الصحافة.

وفي يوم 15جويلية، أصدرت محكمة الاستئناف بصفاقس حكمًا بالسجن لمدة سنة نافذة على الصحفي الساخر والمحلل الإعلامي هيثم المكي، المعروف بعمله مع وسيلة الإعلام المستقلة رشمة، وسبق له العمل في برنامج ميدي شو على إذاعة موزاييك أف أم.

وقد نقضت المحكمة قرار الحفظ الصادر في المرحلة الابتدائية، وذلك على خلفية منشور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقد فيه اختلالات موثقة في المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس. وكان قد تمت ملاحقته في البداية بموجب المرسوم عدد 54، قبل أن يُدان في النهاية استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، وهو نص يعود إلى عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ويُجرّم كل من “يسيء إلى الغير” عبر شبكات أو وسائل الاتصال العمومية، وتعتبره المنظمة قانونًا يمس بحرية التعبير.

وقبل أقل من شهر، وتحديدًا في 26جوان، أيدت محكمة الاستئناف بتونس الحكم الصادر بالسجن لمدة عام ضد الصحفي المستقل زياد الهاني، بسبب انتقاده خلال ندوة علمية جمعت قانونيين، حضرها بصفته صحفيًا، ثم عبر منشور على فيسبوك، لقرارات قضائية استهدفت زميله خليفة القاسمي. كما يواجه الهاني قضيتين أخريين: إحداهما تستند إلى قانون مكافحة الإرهاب، وتعتبر هيئة دفاعه أنها مرتبطة بعمله الصحفي، والأخرى تتعلق باتهامات بإساءة استعمال السلطة خلال توليه سابقًا رئاسة المجلس البلدي بقرطاج.

أما الصحفية خولة بوكريم، مؤسسة موقع TuMedia الإلكتروني، والمقيمة في باريس منذ ديسمبر 2025، فقد علمت في 9 جوان بأنها حُكم عليها غيابيًا بالسجن لمدة أربع سنوات في قضيتين تستندان إلى المرسوم عدد 54، من دون أن يتم إبلاغها أو إبلاغ محاميها بالإجراءات القضائية. كما تعرضت لحملة تشهير إلكترونية بسبب تغطيتها للشأن السياسي في البلاد.

وترى منظمة مراسلون بلا حدود أن هذه الأحكام تأتي في سياق أوسع من التضييق على حرية الصحافة منذ تركّز السلطات بيد الرئيس قيس سعيّد في جويلية 2021. كما تشير إلى أن الصحفيين مراد الزغيدي وبرهان بسيس من إذاعة IFM كانا قد حُكما في عام 2024 بالسجن لمدة سنة بسبب تعليقاتهما على الشأن السياسي، قبل أن تصدر بحقهما لاحقًا أحكام إضافية بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب.

وتضيف المنظمة أن قوانين مكافحة الإرهاب، ذات الصياغات التي تصفها بالفضفاضة، تُستخدم بشكل متزايد على المستوى الدولي لتجريم العمل الصحفي، كما وثقت ذلك في تقريرها الأخير بعنوان: “عندما تصبح الأمن القومي سلاحًا ضد الصحافة.”
وفي ختام التقرير، تشير منظمة مراسلون بلا حدود إلى أن تونس تحتل المرتبة 137 من أصل 180 دولة وإقليمًا في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى