أكد محامي الصحفي زياد الهاني، نافع العريبي، في تصريح لتوميديا مساء اليوم، أن منوبه يواجه إجراءات احتفاظ على خلفية تدوينة ومداخلة إعلامية علّق فيهما على الحكم الاستئنافي الصادر في قضية الصحفي خليفة القاسمي، وهي القضية التي استغرقت ما يقارب ثلاث سنوات ونصف بين التحقيق ودائرة الاتهام والحكم الابتدائي ثم الاستئنافي فالتعقيبي.
وأوضح العريبي أن الحكم الاستئنافي الأول قضى بسجن القاسمي لمدة خمس سنوات، في حين تم الحكم على عون أمن تابع للحرس الوطني بعشر سنوات سجن، قبل أن يتم الطعن بالتعقيب الذي نقض القرار وأعاد الملف إلى محكمة الاستئناف.
وفي الطور الاستئنافي الثاني، قضت المحكمة بعدم سماع الدعوى، معتبرة أن الفصل 62 من قانون مكافحة الإرهاب لا ينطبق على الوقائع، لعدم ثبوت وجود “اختراقات” كما يقتضي النص القانوني.
وأشار إلى أن القضية شهدت أيضاً وفاة عون الأمن المعني خلال فترة التتبع، وهو ما أضفى حساسية خاصة على الملف، خاصة بعد صدور حكم بعدم سماع الدعوى في حق الصحفي.
وبيّن العريبي أن زياد الهاني علّق على هذه التطورات من خلال تدوينة ومقطع فيديو، انتقد فيهما الحكم واعتبر أن ما حصل يمثل “جريمة” في حق المتهمين، وذهب إلى حد وصف القضاة بـ“المجرمين”، وفق ما ورد في تصريحاته.
وأضاف أن الأبحاث انطلقت إثر هذه التدوينة، حيث تم استدعاء الهاني ثم الاحتفاظ به، وذلك بناءً على تعليمات شفاهية من النيابة العمومية، دون تقديم شكاية من طرف متضرر مباشر، مشيراً إلى أن المحاضر تضمنت عبارة “تعليمات شفاهية من النيابة العمومية”، مع إنجاز التسخير والمعاينات اللازمة.
وأكد أن التهمة المتداولة هي “الإساءة إلى الغير”، معتبراً أن هذا الوصف يطرح إشكالاً قانونياً، لأن “الغير” يفترض أن يكون محدداً، في حين أن الأمر في هذه الحالة يتعلق بجهة غير معينة بشكل دقيق.
كما لفت إلى ما وصفه بسرعة تحرك “الماكينة القضائية”، حيث تم فتح الملف والانطلاق في الإجراءات في وقت وجيز مباشرة بعد نشر التدوينة، رغم غياب شكاية، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير التناسب بين الفعل المنسوب والإجراءات المتخذة.
وختم العريبي بالتأكيد على أن ما قام به منوبه يندرج في إطار حرية التعبير وحق الصحفي في نقد الأحكام القضائية، معتبراً أن هذه القضية تعكس إشكاليات أوسع تتعلق بحدود حرية التعبير ودور النيابة العمومية في تحريك الدعوى العمومية في تونس.




