الأخباروطنية

الزغيدي من سجنه بالمرناقية: الهدف من القضية ليس تطبيق القانون بل محق وتدمير لمساري المهني كصحفي وإعلامي

الحكم شكّل صدمة عنيفة و لم أتوقع أن يكون الحكم بهذه القسوة

نشر الصحفي مراد الزغيدي رسالة مطولة من داخل السجن المدني بالمرناقية، استعرض فيها تفاصيل قضيته القضائية، وموقفه من الأحكام الصادرة ضده، معلنًا دخوله في إضراب عن الطعام، وموجّهًا رسالة سياسية وحقوقية حول وضع حرية الصحافة في تونس.

وقال الزغيدي إنه تكلّم عبر محاميه غازي المرابط، بعد حوالي أربعة أسابيع من صدور حكم عن الدائرة 23 بمحكمة الاستئناف بتونس، قضى بتأييد حكم ابتدائي صادر عن الدائرة 44 يقضي بسجنه ثلاث سنوات ونصف بتهمة تبييض الأموال. واعتبر أن هذا الحكم شكّل “صدمة عنيفة”، مؤكدًا أنه لم يكن يتوقع، “حتى في أسوأ السيناريوهات”، أن يكون الحكم بهذه القسوة.

وأضاف أنه لا توجد في ملف القضية، منذ فتحه في فيفري 2024، أي أدلة أو قرائن على تبييض أموال، على حد تعبيره، مشددًا على أن جوهر الملف يتعلق بنقص في دفع بعض الضرائب، وهي مخالفات يقول إن عقوبتها في “99,99% من الحالات” لا تكون بالسجن ولو ليوم واحد.

واعتبر الزغيدي أن الهدف من القضية ليس تطبيق القانون بل “محق وتدمير” مساره المهني كصحفي وإعلامي، مضيفًا أن ما وصفه بـ“آلة قضائية وسياسية” استُخدمت ضده لإقصائه معنويًا وماديًا وفكريًا. كما وصف ما حصل بأنه “مظلمة وفضيحة قانونيًا وإجرائيًا وسياسيًا”، حسب نص رسالته.

وأشار إلى أن هذه الأحكام تطرح، في رأيه، استفهامات عميقة تتجاوز شخصه لتشمل وضع الحريات الفردية والعامة في تونس منذ سنة 2024، معتبرًا أن ما يحدث يدخل ضمن “منهج لقمع الأصوات الحرة والمستقلة”.

وأكد الزغيدي أنه كان قد أبرم صلحًا شاملًا مع مصالح الجباية، وهو ما كان يفترض – بحسب قوله – أن يؤدي إلى إيقاف التتبع الجزائي. وأضاف أن المبالغ موضوع النزاع “لا تتجاوز 0,00001” من مبالغ في قضايا تبييض أموال حقيقية، في إشارة إلى أن القضية لا ترقى، حسب رأيه، إلى مستوى الجريمة المنسوبة إليه.

كما عبّر عن تمنيه أن يتم بث جلسات المحاكمتين الابتدائية والاستئنافية، ليتمكن الرأي العام من الاطلاع على تفاصيل الملف والمرافعات وردود المحامين، معتبراً أن ذلك كان سيُظهر “هول الظلم” الذي تعرض له منذ مرحلة التحقيق.

وفي سياق أوسع، ربط الزغيدي قضيته بما وصفه بتصاعد التضييقات على الصحفيين والإعلاميين في تونس، مستشهدًا بقضايا أخرى طالت إعلاميين مثل سنية الدهماني وزياد الهاني، إضافة إلى ضغوطات على فريق موقع “إنكفاضة”، معتبرًا ذلك دليلاً على ما اعتبره تراجعًا في مناخ حرية التعبير.

وأعلن الزغيدي في رسالته أنه قرر الدخول في إضراب عن الطعام منذ يوم الخميس الفارط، مؤكدًا أن هذا الإضراب لا يهدف إلى تحسين ظروف السجن، بل هو “صيحة غضب واحتجاج ونداء استغاثة” موجه إلى الداخل والخارج، على حد تعبيره، مضيفًا أن ما يحدث “تجاوز حدود المعقول”.

وقال إنه يدخل هذه المرحلة دون خوف، مؤكداً أن “الحلم لا يزال قائمًا” في أن تبقى تونس “منارة عربية في استقلالية الإعلام وحرية التعبير”، وفق نص الرسالة.

وفي جانب آخر من الرسالة، وجّه الزغيدي شكره لكل من سانده من داخل تونس وخارجها، بما في ذلك عائلته، وأصدقاؤه، وزملاؤه السابقون في قناة +Canal، وإعلاميون وشخصيات عامة من مختلف المجالات، إضافة إلى نشطاء المجتمع المدني، ولاعبين سابقين، وفنانين، وسياسيين، وفاعلين في المجال الاقتصادي، وجمهور واسع من المتابعين، ومن حضروا إلى المحاكم أو أمام سجن المرناقية دعمًا له.

كما خصّ بالشكر فريق الدفاع من المحامين في تونس وفرنسا، إلى جانب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وعدد من المنظمات الحقوقية والنقابية الدولية، من بينها: منظمة مراسلون بلا حدود (RSF)، ولجنة حماية الصحفيين (CPJ)، والاتحاد الدولي للصحفيين (FIJ)، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT).

واختتم الزغيدي رسالته بالتأكيد على أنه “يتحمل مسؤولية كل كلمة” صرّح بها في وسائل الإعلام، مستخدمًا عبارة “J’assume”، مضيفًا أن ضميره في راحة كاملة، وأنه “سيتنفس حرية مهما كانت قضبان السجن سميكة”، مشددًا على أن “تونس تستحق التضحيات” وأن “حرية الإعلام وحرية نقد السلطة تستحق التضحيات”.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى