نشر الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي تدوينة مطولة على منصة “إكس”، قدّم فيها قراءة نقدية لأسلوب الحكم في تونس، متناولاً ما اعتبره استمراراً لثقافة سياسية تقوم على تمجيد “الحاكم القوي” مقابل تراجع دور المؤسسات في الدولة الحديثة.
وفي تدوينته، أشار المرزوقي إلى ظاهرة خروج بعض القادة لتفقد أوضاع المواطنين ميدانياً، معتبراً أن هذا النموذج يستحضر في الذاكرة السياسية صورة تاريخية مرتبطة بعدالة الحاكم المباشر، كما يُروى عن عهد عمر بن الخطاب، لكنه يرى أن إسقاط هذا النموذج على الدولة المعاصرة يفتقر إلى السياق المؤسسي الذي يفترض أن يحكم إدارة الشأن العام اليوم.
وأضاف أن الدولة الحديثة تعتمد على منظومة متكاملة من الإدارات والأجهزة الرقابية والتقارير الدورية، ما يجعل الاعتماد على الجولات الفردية أو الرمزية في الحكم أقرب إلى الاستعراض السياسي منه إلى آلية فعلية لصنع القرار.
وتوسع في تحليله للثقافة السياسية في المنطقة، معتبراً أن جزءاً من الوعي الجمعي لا يزال متأثراً بصورة “المستبد العادل”، حيث تُربط القوة بالهيبة والقدرة على فرض النظام، حتى على حساب قيم التعددية والمساءلة. ويرى أن هذا التصور ساهم في إعادة إنتاج أنماط حكم فردية عبر مراحل تاريخية مختلفة.
وفي المقابل، شدد المرزوقي على أن الديمقراطية ليست حكراً على ثقافة معينة، مستشهداً بتجارب دولية عرفت أنظمة استبدادية في فترات مختلفة من تاريخها، قبل أن تنتقل إلى أنظمة ديمقراطية، ما يعكس – بحسبه – أن الصراع بين الحرية والاستبداد هو صراع عالمي داخل كل المجتمعات.
وختم تدوينته بالتأكيد على أن بناء دولة القانون والمواطنة والحقوق ليس مساراً نهائياً أو مكتسباً دائماً، بل هو عملية مستمرة تتطلب حماية دائمة لمؤسسات الديمقراطية من أي انحراف نحو الحكم الفردي أو تركيز السلطة.




