الأخبارجهوية

الفرع الجهوي للمحامين بسوسة يحمل رئيس الدولة المسؤولية الكاملة عن تردي الوضع التنموي والحقوقي والاجتماعي والقضائي

يطالب بالكف عن محاصرة الفضاء العام وتجريم العمل الجمعياتي والتعبير الحر، وإطلاق سراح مساجين الرأي

نشر مجلس الفرع الجهوي للمحامين بسوسة بيانا أكد من خلاله أنه في إطار متابعته الدقيقة والمسؤولة للأوضاع العامة المتردية التي آلت إليها الأمور في الجهة وعلى الصعيد الوطني، وانطلاقًا من دور المحاماة التاريخي والوطني الأزلي كحصن منيع للدفاع عن الحقوق والحريات، يعبر عن قلقه البالغ إزاء التراجع غير المسبوق في مقومات العيش الكريم، والانتهاك الصارخ للحقوق الأساسية والدستورية. وأمام استمرار سياسات التهميش، والهروب إلى الأمام بتجاهل الأزمات الهيكلية العميقة دون تقديم حلول ناجعة، يهم الفرع الجهوي للمحامين بسوسة أن يعبر للرأي العام عما يلي:

أولًا: يسجل المجلس بكل انشغال الانهيار المتواصل للمقدرة الشرائية للمواطنين، وتصاعد نسب الفقر في ظل عجز تام للسياسات الحالية عن توفير بيئة اقتصادية مستقرة، مما دفع بفئات واسعة من الشعب نحو حافة التهميش والخصاصة.
ثانيًا: يستنكر الفرع الانقطاعات المتواصلة والعشوائية لمرفقي الماء الصالح للشراب والطاقة الكهربائية. ويعتبر هذا الوضع اعتداء صارخًا على الحقوق الإنسانية الأساسية والدستورية للمواطن، لا سيما في ظل ظروف مناخية قاسية كبدت المواطنين والمؤسسات خسائر فادحة، وحولت البديهيات إلى أزمات يومية.

ثالثًا: يندد المجلس بظاهرة تواتر الأزمات في المواد الأساسية والحياتية، وخاصة النقص الحاد والاضطراب الممنهج في توزيع المياه المعدنية، مما شرع الأبواب أمام الاحتكار والمضاربة، وأضر بالسلامة الصحية للمواطنين الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة تلوث مياه الحنفية وسندان غياب البدائل الآمنة.

رابعًا: يستنكر المجلس بشدة استمرار حالة انسداد الأفق التنموي أمام الشباب وتفاقم أرقام البطالة، الأمر الذي حول قوارب الهجرة غير النظامية واجتياز الحدود خلسة إلى الملاذ الوحيد المتبقي لشبابنا تحت وطأة اليأس وفقدان الأمل. ويندد الفرع بغياب الرؤى الاستراتيجية للدولة لإنقاذ شبابها، مستحضرًا ببالغ الأسى واللوعة حادثة الفاجعة الأخيرة الأليمة التي راح ضحيتها عدد من الشبان غرقًا في عرض البحر قبالة سواحل بن قردان، ويعتبر أن هذه المآسي المتكررة هي نتاج مباشر لغياب الأفق وتخلي الدولة عن دورها الاجتماعي والاقتصادي.

خامسًا: يطالب الفرع، إزاء تواتر التقارير والمعطيات الصادمة حول تسجيل حالات وفاة لعدد من الموقوفين والمساجين داخل عدد من المؤسسات السجنية، بفتح تحقيقات قضائية فورية، مستقلة وجدية. ويشدد على ضرورة كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات دون تراخ، والتدخل لضمان ظروف إيقاف واحتجاز إنسانية تحترم المعايير الدولية والوطنية.

سادسًا: يعبر المجلس عن شديد قلقه إزاء تصاعد وتيرة التضييق الممنهج على الجمعيات ومكونات المجتمع المدني والحد من نشاطها وحريتها في العمل، معتبرًا ذلك تراجعًا خطيرًا عن المكتسبات الحقوقية. كما يدين بقوة مناخ الترهيب والملاحقات القانونية والأمنية التي تطال أصحاب الرأي الحر، ويطالب برفع القيود عن حرية التعبير والصحافة باعتبارها الركيزة الأساسية لكل مجتمع ديمقراطي.

سابعًا: ينبه مجلس الفرع إلى استمرار تدهور ظروف العمل داخل مرفق العدالة بالجهة، ومعاناة المتقاضين والمحامين والأسرة القضائية على حد السواء من نقائص هيكلية ولوجستية فادحة تؤثر سلبًا على السير العادي للعدالة، ويؤكد أن إصلاح المرفق القضائي وتوفير الإمكانيات الضرورية له واستكمال إرساء المؤسسات الدستورية هو الضمانة الوحيدة لتكريس قضاء مستقل وضمان محاكمة عادلة للمواطنين.

و قد حمل الفرع رئيس الدولة المسؤولية الكاملة عن ما آلت إليه الأوضاع من التردي التنموي، والحقوقي، والاجتماعي، والقضائي الذي بات يهدد استقرار البلاد وينذر بالخطر.
كما طالب الفرع  بالتدخل العاجل والفوري لضمان انتظام التزود بالماء والكهرباء والمواد الأساسية كأبسط مقومات كرامة المواطن، والكف تمامًا عن معالجة الأزمات المعيشية بالحلول الأمنية أو التبريرات الواهية.

وبالكف فورًا عن محاصرة الفضاء العام وتجريم العمل الجمعياتي والتعبير الحر، وإطلاق سراح مساجين الرأي من محامين وصحفيين ومناضلي أسطول الصمود ونشطاء المجتمع المدني والسياسي.

و شدد على ضرورة تمكين المنظمات الحقوقية والهيئات الرقابية من أداء دورها في زيارة السجون ومتابعة الأوضاع الإنسانية دون تضييق أو شروط مسبقة تماشيًا مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

و دعا وزارة العدل وسلطة الإشراف إلى التدخل العاجل لسد الشغورات والقيام بالإصلاحات الهيكلية لمرفق القضاء وتأمين ظروف عمل تليق بقدسية القضاء ورسالة المحاماة.
و في ختام بيانه اكد فرع المجامين بجهة سوسة التزامه المدني واللامشروط بالدفاع عن كرامة المواطن، والوقوف إلى جانب كافة التحركات الاحتجاجية السلمية والمشروعة للمطالبة بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية.

و أعلن بقاء مجلس الفرع في حالة انعقاد دائم لمتابعة مستجدات الأوضاع، واتخاذ كافة الأشكال النضالية المناسبة بالتنسيق مع مكونات المجتمع المدني.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى