نشر حزب العمل والإنجاز، اليوم، بياناً إعلامياً على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، تقدم في مستهله بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى الشعب الجزائري وقيادته، على إثر الفاجعة التي ألمّت بولاية بومرداس، سائلاً الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، ويمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
وأوضح الحزب أن هذا المصاب الأليم تزامن مع ما شهدته الساحة الوطنية في تونس والجزائر من جدل وتفاعلات على خلفية تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن تونس، معتبراً أن مثل هذه الظروف تمثل مناسبة للتأكيد على متانة الروابط الأخوية بين الشعبين وضرورة الارتقاء فوق كل لبس أو جدل عابر حفاظاً على المصير المشترك.
وأكد الحزب أنه، بعد مراجعة الخطاب كاملاً والتحقق من تاريخ تسجيله والسياق الذي ورد فيه ذكر تونس، تبين أن مضمون التصريح لا علاقة له بتحركات المعارضة التونسية أو بما تشهده الساحة الوطنية من نضال من أجل استعادة المسار الديمقراطي، وإنما يتعلق بخطر مشترك يهدد تونس والجزائر، في إشارة إلى الجهة التي وصفها الرئيس الجزائري بـ”الدويلة التي أينما حلت سالت الدماء، والتي تستهدف الجزائر وتونس”.
وأضاف البيان أن هذا التقدير تعززه التوضيحات الصادرة عن المسؤولين الجزائريين، والتي أكدت احترام الجزائر الكامل للسيادة التونسية باعتبارها مبدأ أساسياً يحكم العلاقات الثنائية بين البلدين، وهو ما يرى الحزب أنه يؤكد أن سوء فهم والتباساً نتجا عن التعامل مع مقطع مجتزأ من الحوار، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء التأويلات التي قد تسيء إلى العلاقات التونسية الجزائرية.
وفي هذا السياق، عبّر حزب العمل والإنجاز عن أسفه لما حصل، مجدداً دعوته إلى صيانة العلاقات بين تونس والجزائر والارتقاء بها إلى أعلى مستويات التعاون بما يخدم مصالح البلدين والشعبين، على أساس الأخوة والمصالح العليا المشتركة والاحترام المتبادل، كما دعا إلى اليقظة تجاه كل من يسعى إلى الإساءة لهذه العلاقات أو استغلالها تحت أي غطاء.
كما شدد الحزب على أن استعادة تونس لمسارها الديمقراطي وبناء دولة قوية بمؤسساتها وشرعيتها وسيادتها لن يكونا إلا عامل قوة لتونس ولعلاقاتها الخارجية، وخاصة مع الجزائر، مذكراً بأن مرحلة الانتقال الديمقراطي شهدت تطوراً ملحوظاً في التعاون بين البلدين، لاسيما في مجال مكافحة الإرهاب بالمناطق الحدودية، إلى جانب جهود التنمية المشتركة، فضلاً عن أن إحياء ذكرى أحداث ساقية سيدي يوسف، التي امتزجت فيها دماء الشهداء التونسيين والجزائريين، شكل محطة بارزة في ترسيخ التعاون وتعميق أواصر الأخوة بين البلدين.
واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن العلاقة بين تونس والجزائر تمثل رصيداً تاريخياً واستراتيجياً يتجاوز كل الظروف السياسية والجدل الظرفي، داعياً إلى الحفاظ عليها وتطويرها بما يخدم سيادة البلدين ومصالح الشعبين الشقيقين، ومجدداً تمسكه بالأخوة التونسية الجزائرية باعتبارها خياراً استراتيجياً لا يتأثر بالخلافات العابرة.




