الأخباروطنية

المحامي كريم المرزوقي: توجهت صباحًا إلى المرناقية لزيارة منوّبي فإذا بي أحضر جنازته مساءً

الشاب توفي يوم الجمعة 28 أوت 2026، في حين لم يتم إعلام محاميه ولا عائلته بوفاته إلا يوم الإثنين 31 أوت 2026

نشر المحامي كريم المرزوقي تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أكد من خلالها وفاة شاب عشريني كان منوّبًا لديه ومودعًا بسجن المرناقية، مشيرًا إلى أنه توجه صباح اليوم الإثنين 31 أوت 2026 إلى السجن لزيارته، «فإذا بي أحضر جنازته في المساء».

وأوضح المرزوقي أن الشاب كان «عشرينيًا في مقتبل العمر متميزًا جدًا في دراسته الجامعية»، وكان قد تقدم أشواطًا في إعداد مذكرة الماجستير في اختصاص الإنجليزية-ترجمة، مشيرًا إلى أنه كان يواجه منذ صغره اضطرابات نفسية، لكنه كان يتلقى علاجًا منتظمًا بشأنها.

وأضاف أن الشاب كان دائم التعرض للتنمر من أقرانه، وأن حادثة مع مجموعة منهم كانت منطلق تتبعه بشبهة جنائية، انتهت بإصدار بطاقة إيداع بالسجن في بداية شهر ماي من قبل قاضي التحقيق، الذي قال المحامي إنه «لم يقم باستنطاقه في الأصل وتمكين محاميه من الترافع في شأنه إلا بعد أكثر من شهر من الإيداع».

وقال المرزوقي، تعليقًا على هذا المسار، إن الأمر يعكس ما وصفه بأنه «تطبيع» مع هذا الواقع ضمن «منظومة اليومي القضائي».

وأشار إلى أنه تم تحديد موعد للمكافحة بعد شهر كامل من الاستنطاق، في منتصف شهر جويلية، غير أنه في الموعد المحدد «يتم التخلف عن إجراء المكافحة دون تحديد موعد جديد»، إلى أن بدأ قاضي التحقيق عطلته في منتصف شهر أوت، مع الاكتفاء، وفق روايته، بعبارة: «مانيش مزروب. إن شاء الله أستاذ بعد العطلة».

وأضاف أن الملف كان سيُحفظ بعد العطلة بسبب وفاة المظنون فيه، قائلًا: «لكن بعد العطلة سيحفظ مكتب التحقيق الملف لوفاة المظنون فيه!».

مطلب إفراج بسبب الوضع الصحي والنفسي
وأكد المحامي أنه تم، خلال هذا المسار، تقديم مطلب إفراج عن الشاب، وأن من بين الأسس التي استند إليها المطلب حاجته إلى متابعة طبية خاصة بالنظر إلى اضطراباته النفسية، والمتمثلة في الوسواس القهري والاكتئاب، والتي قال إن مؤشراتها تصاعدت داخل السجن.

وأوضح أنه استند في مطلب الإفراج إلى أن «استمرار إيقافه من شأنه أن يزيد في تعكير حالته بما قد يصل إلى ما لا يحمد عقباه»، مؤكدًا أنه يورد هذه العبارة «حرفيًا» كما صاغها في مطلب الإفراج.

كما أشار إلى أن الشاب كان يحتاج إلى رعاية طبية خاصة لا يمكن تأمينها، وفق تقديره، في المؤسسة السجنية، مستشهدًا بما يتعلق بالوصفة الطبية الصادرة عن مستشفى الرازي، والتي كانت تنص على تناول الأدوية على جرعتين، في حين لم يكن يتلقى أدويته إلا مرة واحدة في اليوم.

وأوضح أن ذلك تم إعلامه به عند الاستعلام من إدارة السجن، بسبب ما وصفه بـ«سير التراتيب السجنية الداخلية».
ورغم هذه المعطيات، أكد المرزوقي أن مطلب الإفراج رُفض، مشيرًا إلى أنه لا يريد مناقشة قرار الرفض باعتباره «محض تقدير قضائي يمكن الطعن فيه».

لكنه طرح في المقابل تساؤلات حول طريقة إدارة ملف الشاب، قائلًا: «كيف لقاضي تحقيق يودع شخصًا في السجن ثم يستنطقه بعد أكثر من شهر ولا يقوم طيلة حوالي أربع أشهر منذ الإيداع إلا بسماع المتضرر فقط دون أي أعمال استقرائية أخرى منها المكافحة وعرض المتهم على الفحص الطبي النفساني للوقوف على حقيقة مرضه، ومنها تأثيرها في الواقعة، رغم تقديم هذا المطلب منذ الأسبوع الأول للإيقاف؟».

«ملف الموقوف في خزانة ملفات الموقوفين»
ورأى المحامي أن الإجابة تكمن، وفق تقديره، في أن قاضي التحقيق يترك ملف الموقوف في «خزانة ملفات الموقوفين»، في حين أن خلف كل ملف موقوف شخص يتمتع بقرينة البراءة، لكنه يظل ينتظر دوره لإنجاز عمل استقرائي قد يطول انتظاره في أجندة قضائية بطيئة، ما دامت مدة الإيقاف سارية.
وقال في هذا السياق: «لا يهم!».
وفاة يوم 28 أوت والإعلام بها بعد ثلاثة أيام

وأكد المرزوقي أن الشاب توفي يوم الجمعة 28 أوت 2026، في حين لم يتم إعلام محاميه ولا عائلته بوفاته إلا يوم الإثنين 31 أوت 2026.

وأضاف أن الشاب كان، خلال الزيارات، يحدثه باستمرار عن ظروف سجنه، وعن الحرارة التي «لم يعد يطيقها»، وعن الاكتظاظ الذي «أرهقه».

وقال المحامي: «ولم أكن أواجهه إلا بعبارة: تلك هي الظروف حاول أن تستحمل، ولكن بالنهاية بدنه لم يستحمل ومات».
وطرح المرزوقي سؤالًا مباشرًا حول المسؤولية عن وفاة الشاب: «وفاته مسؤوليته من؟»

مسؤولية القضاء وظروف السجن
وتساءل المحامي عما إذا كانت المسؤولية تقع على قاضي التحقيق الذي «لم يحرص على الأقل على إنجاز ولم نبلغ حتى إتمام أعماله الاستقرائية في أجل معقول»، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بشخص يتمتع بقرينة البراءة وموجود في سجن الإيقاف، فضلًا عن كونه يعاني وضعًا صحيًا خاصًا لا يمكن تأمين متابعته كما يجب داخل السجن.

كما طرح احتمال مسؤولية إدارة السجن، والهيئة العامة للسجون والإصلاح، ووزارة العدل، في عدم ضمان ظروف إيداع تحفظ الحق في الصحة والكرامة، بما يقتضيه ذلك من تدابير خاصة خلال الفترات الاستثنائية، ولا سيما موجات الحرارة.

وطالب المرزوقي، في هذا السياق، بإعلام الرأي العام بعدد الوفيات المسجلة في السجون بسبب موجة الحر، متسائلًا عن الظروف التي حصلت فيها وفاة الشاب.

وأكد أن السؤال الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في: «في أي ظروف حصلت الوفاة؟»، مشددًا على أن ذلك يجب أن يكون محل بحث قضائي للوصول إلى الحقيقة كاملة وترتيب المسؤولية عن كل تقصير أو إهمال.

تحميل السلطة المسؤولية
وقال المرزوقي إنه سيحرص من جهته على أن يصل البحث إلى الحقيقة كاملة، لكنه أكد أنه «يحمّل من الآن السلطة المسؤولية الكاملة في حماية من وضعتهم تحت سلطتها ومسؤولية ضمان حقهم في الصحة والسلامة والكرامة».

وشدد على أن الأمر يتعلق بـ«حياة بشر»، معتبرًا أن وضع المودعين في السجن خلال موجة حرارة استثنائية، دون مراعاة لوضعياتهم الصحية الخاصة وبما يؤمن الحد الأدنى من السلامة، «موجب منذ البداية لتحميل المسؤولية للسلطة السياسية».

وانتقد المحامي السلطة السياسية بسبب ما اعتبره إيقاف مسار تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية، والذي قال إنه كان يستهدف «ترشيد بطاقات الإيداع وتعزيزها كوسيلة استثنائية أمام مبدأ الحرية وتشجيع اتخاذ تدابير بديلة عن الإيقاف».

كما انتقد ما وصفه بـ«إغلاق الأبواب على المنظمات الحقوقية وتعطيل ورشات الحوار والإصلاح»، مؤكدًا أن «هذه السلطة هي التي تتحمل اليوم المسؤولية».

«لن تتحول وفاته إلى مجرد رقم»
وفي ختام تدوينته، أكد كريم المرزوقي أنه لا يستطيع إعادة منوّبه إلى الحياة، مشيرًا إلى أن الشاب أصبح بالنسبة إليه «بمثابة شقيق أصغر».

وكشف أن الشاب كان وحيد أمه، وأن والدته تلقت خبر وفاته صباح اليوم وهي تعد له «القفة».

وختم المحامي بالتأكيد على أنه عاقد العزم على ألا تتحول وفاة الشاب إلى مجرد رقم في سجل الوفيات داخل السجون خلال هذه الأيام، متعهدًا بمواصلة التحرك «بكل ما أملكه من طاقة سعيا لضمان حقه».

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى