الأخباروطنية

أحمد سعيداني: الإشكال الحقيقي لا يتعلق بالتصوير داخل قاعة الجلسة وإنما بوجود تجاوزات في طريقة التصويت على مشاريع القروض

عدداً متزايداً من النواب أصبحوا يرفضون المصادقة على القروض، بعد أن كان بعضهم يوافق في السابق على القروض ذات الصبغة الاستثمارية دون الاستهلاكية

نشر النائب بمجلس نواب الشعب أحمد سعيداني، مساء اليوم، مقطع فيديو على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، تناول فيه ما يجري داخل مجلس نواب الشعب، منتقداً تصريحات رئيس المجلس إبراهيم بودربالة بشأن التلويح باللجوء إلى النيابة العمومية في صورة تكرار محاولات التصوير داخل قاعة الجلسات العامة.

وقال سعيداني إن رئيس المجلس شدد على منع النواب من التصوير داخل القاعة، رغم وجود أماكن مخصصة للصحفيين تتيح لهم توثيق مجريات الجلسات، معتبراً أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق بالتصوير، وإنما بما وصفه بوجود تجاوزات في طريقة التصويت على مشاريع القروض. وأضاف أن بودربالة، وفق رأيه، لم يتفاعل مع ما يعتبره عمليات “تدليس” أو “مصادرة للإرادة الشعبية” أثناء التصويت، بقدر ما ركز على منع تصوير ما يحدث داخل المجلس.

واعتبر سعيداني أن عدداً متزايداً من النواب أصبحوا يرفضون المصادقة على القروض، بعد أن كان بعضهم يوافق في السابق على القروض ذات الصبغة الاستثمارية دون الاستهلاكية، مؤكداً أن الموقف السائد حالياً بين هؤلاء النواب يتمثل في التصويت بالاحتفاظ أو بالرفض أو مقاطعة التصويت أو حتى مقاطعة الجلسات المخصصة لمناقشة مشاريع القروض، انطلاقاً من قناعة بأن استمرار الاقتراض يتعارض مع مبدأ التعويل على الذات ويزيد من ارتهان البلاد للديون.

وفي تحليله لتركيبة مجلس نواب الشعب، قال سعيداني إن المجلس ليس كتلة واحدة متجانسة، بل يضم أربع فئات من النواب. الفئة الأولى، بحسب وصفه، هي “نواب الشعب”، وهم النواب الذين التحقوا بمسار 25 جويلية بهدف تحويل شعارات السيادة الوطنية والتعويل على الذات والعدالة الاجتماعية إلى برامج عملية، ويرفضون اليوم مزيداً من القروض. أما الفئة الثانية فهي “نواب رجال الأعمال”، الذين اتهمهم بالتصويت لصالح القروض من أجل إظهار تناقض، بحسب رأيه، بين خطاب رئيس الجمهورية الداعي إلى التعويل على الذات وبين الممارسة الحكومية القائمة على الاقتراض، معتبراً أن ذلك يتم بدوافع سياسية.

وأضاف أن الفئة الثالثة تضم ما وصفهم بـ”نواب الحكومة”، وهم، وفق رأيه، نواب يسعون إلى تحقيق مصالح شخصية أو الحصول على مناصب حكومية أو دبلوماسية أو التقرب من أعضاء الحكومة. أما الفئة الرابعة فتتمثل، حسب تعبيره، في نواب يفتقرون إلى الخبرة السياسية وإلى الإلمام بالعمل البرلماني، معتبراً أن طريقة انتخابهم أفرزت أشخاصاً لا يمتلكون التجربة الكافية للعمل التشريعي.

وأشار سعيداني إلى أن القوى التي ترفض القروض داخل البرلمان لا تعمل ضمن إطار منظم، وهو ما يسمح، بحسب تقديره، بتمرير مشاريع القروض بأغلبية محدودة مقارنة بعدد أعضاء المجلس، مرجعاً ذلك إلى غياب الأحزاب والتنظيمات السياسية داخل البرلمان.

وفي سياق متصل، اعتبر سعيداني أن تهديد النواب باللجوء إلى النيابة العمومية بسبب التصوير داخل الجلسات يمثل سابقة خطيرة، مؤكداً أن من حق النائب نقل حقيقة ما يجري داخل المجلس للرأي العام. كما وجه رسالة مباشرة إلى رئيس المجلس، دعا فيها إلى عدم استهداف بعض النواب بسبب مواقفهم الرافضة للقروض، معتبراً أن هؤلاء يمارسون قناعاتهم السياسية ويدافعون عن السيادة الوطنية ورفض ما وصفه ببيع البلاد أو ارتهانها بالديون.

وختم سعيداني مداخلته بالتأكيد على أن النواب، بحكم القسم الذي أدوه عند توليهم مهامهم، يتحملون مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية أمام الشعب، معتبراً أن الدفاع عن السيادة الوطنية والتعويل على الذات والعدالة الاجتماعية يقتضي، وفق رأيه، مواصلة معارضة التوسع في الاقتراض وكشف ما يجري داخل مجلس نواب الشعب للرأي العام.

 

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى