في تدوينة على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، نقلت نورة المرايحي، زوجة السجين لطفي المرايحي، تفاصيل يوم شاق عاشته في حرارة قياسية وهي تحمل قفّة الزيارة، مقدّمة صورة لمعاناة العائلات التي تقف لساعات طويلة من أجل زيارة ذويها في السجون.
لم يكن الطريق إلى الزيارة مجرّد مسافة تُقطع، بل كان اختبارًا للصبر والتحمّل. فقد بدأت الرحلة تحت حرارة قياسية، في غياب الظلّ وأماكن الراحة، ثم زاد التعب عندما اضطرت إلى العودة بعد أن نسيت أوراق الدخول في السيارة.
تروي المرايحي مشهد الانتظار الطويل: صفوف مكتظة، وجوه مرهقة، وتوتر يخيّم على المكان. أصوات تتعالى بالأسئلة والاحتجاجات: لماذا لا تتحرك الصفوف؟ لماذا لا تُفتح نوافذ إضافية؟ هل هناك عطب في النظام؟
ورغم الضغط، كان الأعوان يواصلون عملهم في صمت، وكأنّ هذا المشهد أصبح جزءًا من يومياتهم؛ وجوه كثيرة تمرّ أمامهم، وشكاوى متكررة يسمعونها كل يوم.
عند الوصول إلى نقطة تسليم القفّة، تختصر اللحظة كل التعب في سؤال روتيني:
“هل هذا هو؟”
فتأتي الإجابة حسب الحالة النفسية والإرهاق: “نعم، هذا هو”، أو “الحمد لله”، أو ربما أمنية بأن يُسمح بإدخال المزيد لتلبية حاجات السجين.
ويبقى الأمل الأكبر أن تصل القفّة بسرعة إلى مكان التبريد، قبل أن تتأثر محتوياتها بحرارة الطقس وطول الانتظار.
لكن لحظة العودة تكون أحيانًا أصعب من لحظة الوصول. فبعد انتهاء التوتر، يشعر الإنسان فجأة بثقل التعب الذي كان يخفيه طوال الوقت. تصبح الخطوات ثقيلة، وتبدو السيارة بعيدة، ويصبح قارورة ماء باردة نعمة لا تقدّر بثمن.
وفي خضمّ تلك اللحظة، حيث كانت تبحث فقط عن الانتعاش واستعادة قدرتها على مواصلة الطريق، توقفتها إحدى الزائرات وسألتها إن كانت القارورة تحتوي على ماء الزهر، قبل أن تضيف أن ماء الزهر قد يكون مضرًّا.




