رأي
سنة بعد زيارة 10 جويلية 2025: من يتحمل مسؤولية استمرار النزيف البيئي في نابل؟
هذا بالضبط ما حدث يوم 11 جويلية 2025 عندما تحولت ولاية نابل إلى محور اهتمام الرأي العام إثر زيارة رئيس الجمهورية لمعاينة مظاهر التلوث والتدهور البيئي التي باتت تضرب أجزاء من الشريط الساحلي والمناطق الرطبة والسباخ.

توميديا- أم زكريا
عندما يؤدي رئيس الجمهورية زيارة ميدانية إلى منطقة ما لمعاينة وضع بيئي متدهور فإن الأمر يتجاوز حدود البروتوكول والرمزية السياسية. فمجرد انتقال رئيس الدولة شخصيا إلى الميدان يعني أن الملف بلغ درجة من الخطورة تستوجب تدخلا استثنائيا وأن أجهزة الدولة المركزية والجهوية والمحلية أصبحت تحت المجهر.
هذا بالضبط ما حدث يوم 11 جويلية 2025 عندما تحولت ولاية نابل إلى محور اهتمام الرأي العام إثر زيارة رئيس الجمهورية لمعاينة مظاهر التلوث والتدهور البيئي التي باتت تضرب أجزاء من الشريط الساحلي والمناطق الرطبة والسباخ.
كانت الرسالة يومها واضحة، الوضع غير مقبول. لكن بعد مرور سنة كاملة يفرض الواقع سؤالا أكثر وضوحا وصرامة وهو ماذا تغير؟ هل تم فتح تحقيقات إدارية لتحديد المسؤوليات؟ هل تمت مساءلة المسؤولين الذين سمحوا باستمرار التجاوزات أو تغاضوا عنها؟ هل صدرت قرارات إعفاء أو نقل أو عقوبات تأديبية في حق من ثبت تقصيرهم؟ هل تمت مراجعة أداء المؤسسات المكلفة بحماية الساحل والملك العمومي البحري والمناطق الرطبة؟ أم أن الزيارة كانت في حد ذاتها الحدث بينما بقيت الملفات تراوح مكانها؟
المواطن البسيط لا ينتظر البيانات ولا البلاغات بل يقيس نجاح أي تدخل رسمي بما يراه على الأرض كإزالة الاعتداءات، وقف مصادر التلوث، استرجاع الفضاءات العمومية ومحاسبة المقصرين. أما إذا بقيت الأسباب نفسها والمسؤولون أنفسهم والممارسات نفسها فإن السؤال الذي يصبح مشروعا هو أين تكمن الحلقة المفقودة هل المشكلة في القوانين؟ القوانين موجودة. هل المشكلة في المؤسسات؟ المؤسسات موجودة.
هل المشكلة في نقص التقارير؟ التقارير والدراسات والتحذيرات موجودة منذ سنوات. إذن أين يتعطل التنفيذ؟في دولة تقوم على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يفترض أن تؤدي المعاينات الرسمية للسلطات العليا إلى إجراءات ملموسة وجداول زمنية واضحة ونتائج قابلة للقياس لا أن تتحول إلى مجرد محطات إعلامية عابرة سرعان ما يطويها النسيان.
لإن أخطر ما يمكن أن يحدث في مثل هذه الملفات ليس التلوث في حد ذاته بل تطبيع المجتمع معه وتحويل الاستثناء إلى قاعدة والاعتداءات إلى أمر واقع والتقاعس الإداري إلى سلوك عادي لا يثير المساءلة.
بعد سنة من زيارة 11 جويلية 2025 السؤال في نابل لم يعد هل توجد مشكلة بيئية؟ فالجميع يعرف ذلك. لقد اصبح السؤال الحقيقي من يتحمل مسؤولية استمرار هاته المشكلة رغم أن الدولة في أعلى مستوياتها أصبحت على علم دقيق بحجمها ومن يتحمل مسؤولية غياب القرارات الزجرية والإصلاحات الإدارية والمحاسبة؟ وهل يكفي أن تشخص الدولة المرض إذا لم تبادر إلى العلاج؟ فالزيارات الميدانية مهما كانت أهميتها لا تقاس بعدد الكيلومترات المقطوعة ولا بعدد الكاميرات المرافقة بل بما تتركه من أثر في الواقع وبما تنتجه من قرارات وبما تفضي إليه من محاسبة. أما إذا بقي كل شيء على حاله بعد سنة كاملة فإن السؤال الذي سيطرحه المواطنون تلقائيا سيكون بسيطا ومزعجا في الوقت نفسه..
فهل كان المطلوب حل المشاكل أم مجرد زيارتها فقط؟




