الزنزري تدعو القطاع البنكي إلى الاضطلاع بدور أكبر في تمويل الاستثمار
هذا النهج يمهد لتنمية شاملة وعادلة ومتوازنة ترتكز على الإمكانيات الذاتية
قدمت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري جملة من المؤشرات الاقتصادية والمالية التي اعتبرتها إيجابية خلال سنة 2025، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تستوجب تحويل هذه النتائج إلى تحسن ملموس في مستوى عيش المواطنين، عبر دعم الاستثمار وتعزيز النمو وخلق فرص العمل.
وجاء ذلك خلال استقبالها لمحافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، الذي سلمها التقرير السنوي للبنك المركزي لسنة 2025، حيث استعرض الجانبان أبرز التطورات الاقتصادية والمالية التي شهدتها البلاد، إلى جانب التحديات المطروحة والآفاق المنتظرة.
وأكدت رئيسة الحكومة أن الاقتصاد التونسي سجل نموًا بنسبة 2.5 بالمائة خلال سنة 2025، مقابل 1.6 بالمائة سنة 2024، مدفوعًا بتحسن أداء القطاع الفلاحي، وانتعاش قطاع الخدمات، وخاصة النشاط السياحي، إضافة إلى تحسن عدد من الأنشطة الصناعية. كما أشارت إلى تراجع نسبة البطالة إلى 15.2 بالمائة، مقابل 16.5 بالمائة في السنة السابقة، مع تسجيل ارتفاع في الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنحو 30 بالمائة.
وفي جانب اخر، أوضحت أن البنك المركزي واصل تنفيذ سياسة تستهدف المحافظة على الاستقرار المالي، من خلال التحكم في نسبة التضخم، والحفاظ على احتياطي العملة الأجنبية واستقرار سعر الصرف، إلى جانب تخفيض نسبة الفائدة الرئيسية مرتين خلال سنة 2025 لتستقر عند 7 بالمائة.
ورغم هذه المؤشرات، شددت رئيسة الحكومة على أن نجاح السياسات الاقتصادية لا يقاس بالأرقام وحدها، وإنما بقدرتها على تحسين الحياة اليومية للمواطنين، من خلال الارتقاء بجودة الخدمات العمومية، وتعزيز القدرة الشرائية، وتحقيق تنمية أكثر عدالة بين مختلف الجهات.
وبخصوص سنة 2026، بينت المعطيات التي قدمتها الحكومة أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نموًا بنسبة 2.6 بالمائة خلال الثلاثي الأول من السنة، مدعومًا باستمرار تحسن النشاط الفلاحي والخدماتي والصناعي، ولا سيما الصناعات الغذائية والميكانيكية والكهربائية، إضافة إلى تطور نشاط تكرير النفط، في حين تراجعت نسبة البطالة إلى 15 بالمائة.
وفي المقابل، أقرت الحكومة باستمرار عدد من التحديات الهيكلية، أبرزها العجز الطاقي وتأثيره على التوازنات الخارجية، إلى جانب تداعيات تقلبات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة، مؤكدة أن تجاوز هذه الإشكاليات يمر عبر تسريع الانتقال الطاقي، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاستثمار المنتج لتحقيق نمو مستدام.
كما دعت رئيسة الحكومة القطاع البنكي، وخاصة البنوك الخاصة، إلى الاضطلاع بدور أكبر في تمويل الاستثمار، معتبرة أن مساهمته الحالية لا تزال دون مستوى التحديات الاقتصادية، مؤكدة أهمية توفير التمويلات اللازمة للمشاريع المنتجة بما يساهم في خلق الثروة وفرص العمل.
من جانبه، أكد محافظ البنك المركزي، فتحي زهير النوري، أن المؤسسة واصلت خلال سنة 2025 جهودها للمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، بالتوازي مع تنفيذ برامج لتحديث أنظمة الدفع ورقمنة الخدمات، وتعزيز البنية التكنولوجية، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، إلى جانب توسيع التعاون مع المؤسسات المالية العربية والدولية.
وتعكس المعطيات التي تضمنها التقرير السنوي للبنك المركزي، وفق ما ورد في بلاغ رئاسة الحكومة، تحسنًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية، في وقت تؤكد فيه السلطات أن التحدي الأساسي يبقى في تحويل هذا التحسن إلى مكاسب تنموية واجتماعية تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.




