الأخباروطنية

العابد: أي إصلاح تشريعي في قانون الجمعيات يجب أن يقوم على مقاربة تشاركية حقيقية والانفتاح على مختلف الفاعلين

المسؤولية اليوم لا تقتصر على مناقشة مشروع قانون فحسب، بل تشمل أيضاً حماية التوازنات الديمقراطية وضمان بقاء المجتمع المدني فضاءً حراً ومستقلاً

أكد النائب ثابت العابد خلال  أشغال اليوم الدراسي المخصص لمناقشة مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات أن هناك جملة من التحفظات المنهجية التي شابت تنظيم اليوم الدراسي المخصص لمناقشة المشروع، مشيراً إلى غياب عدد من المتدخلين الأساسيين، سواء من الجهات الحكومية المعنية أو من مكونات المجتمع المدني، التي تُعد الطرف الأكثر ارتباطاً بهذا النص. واعتبر أن هذا الغياب يطرح تساؤلات جدية حول شمولية النقاش ومدى تمثيله لمختلف وجهات النظر.

كما لفت إلى أن الطابع الغالب على هذا اللقاء كان رقابياً ومالياً، من خلال الاقتصار على مداخلات مؤسسات مثل محكمة المحاسبات والمجلس البنكي والمالي، وهو ما قد يختزل مسألة تنظيم الجمعيات في بعدها المحاسبي فقط، متجاهلاً أبعادها الأعمق المرتبطة بالحريات العامة ودور المجتمع المدني.

وأكد العابد أن النقاش الحالي لا يجب أن يُختزل في مسائل تقنية أو مالية، بل يجب أن ينطلق من سؤال جوهري يتعلق بمكانة المجتمع المدني داخل النظام الديمقراطي، باعتباره قوة مستقلة تساهم في تحقيق التوازن بين السلطة والمجتمع، وتمارس دوراً رقابياً ونقدياً أساسياً.

وفي هذا الإطار، ذكّر بالدور التاريخي الذي لعبه المجتمع المدني في تونس، خاصة خلال مراحل الانتقال الديمقراطي، حيث كان فاعلاً محورياً في الدفاع عن الحريات والمساهمة في ترسيخ الممارسات الديمقراطية.

واعتبر النائب أن ما يجري اليوم يعكس تحوّلاً في تصور الديمقراطية، من فضاء قائم على التعددية والمساءلة إلى منظومة تقنية تُختزل فيها الأدوار، ويتم فيها تحويل المجتمع المدني من قوة اقتراح ونقد إلى مجرد فاعل وظيفي.

وشدد على أن أي إصلاح تشريعي في هذا المجال يجب أن يقوم على مقاربة تشاركية حقيقية، تقوم على توسيع دائرة الاستماع والانفتاح على مختلف الفاعلين، من جمعيات وخبراء في القانون والحريات، بما يضمن صياغة نص يحافظ على المكاسب ولا يُفرغ العمل المدني من مضمونه.

وفي ختام مداخلته، أكد ثابت العابد أن المسؤولية اليوم لا تقتصر على مناقشة مشروع قانون فحسب، بل تشمل أيضاً حماية التوازنات الديمقراطية وضمان بقاء المجتمع المدني فضاءً حراً ومستقلاً، قادراً على الإسهام في البناء وممارسة دوره في النقد والمساءلة.

 

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى