الأخباروطنية

سعيداني: “السيادة الوطنية لا تقتصر فقط على المجالات السياسية والاقتصادية بل تمتد لتشمل البعد العلمي والتقني”

الاختلاف التكنولوجي الكبير بين تونس ودول الضفة الشمالية لا يمكن تجاوزه عبر شراكات غير متكافئة

أكد النائب أحمد سعيداني خلال مداخلته بالبرلمان، في جلسة يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 المخصصة للنظر في مشاريع قوانين أساسية مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على تعديل البروتوكول (ب)لاتفاق التبادل الحر بين الجمهورية التونسية ودول المجموعة الأوروبية للتبادل الحر، عدد 119/2025

*ومشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على تعديل الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس لشراكة بين الجمهورية التونسية من جهة والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء من جهة أخرى. عدد 120/2025
*و مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على التعديلات المدخلة على الاتفاقية الجهوية لقواعد المنشأ التفاضلية الأوروبية المتوسطية، عدد 121/2025

أكد على أهمية بناء سيادة علمية وتقنية كأحد الركائز الأساسية لأي مشروع وطني. وأشار إلى أن السيادة الوطنية لا تقتصر فقط على المجالات السياسية والاقتصادية، بل تمتد لتشمل البعد العلمي والتقني الذي يعتبر حجر الزاوية لتحقيق الاستقلالية في مختلف القطاعات.

وشدد سعيداني أن الاعتماد على الذكاء التونسي من خلال الاتفاقيات الدولية الحالية قد يعرقل مسار السيادة الوطنية بدلاً من تعزيزها. وأوضح أن هذه الاتفاقيات، رغم ما يُقال عنها من فرص تعاون، لا تسمح بتطبيق تدابير حمائية حقيقية لحماية الصناعات الوطنية، بل تضعف قدرة الدولة على تطوير صناعتها وتكنولوجياها وفقًا لاحتياجاتها الخاصة.

وأشار سعيداني إلى أن الاختلاف التكنولوجي الكبير بين تونس ودول الضفة الشمالية لا يمكن تجاوزه عبر شراكات غير متكافئة. ورغم التحديات الراهنة، اعتبر النائب أن مثل هذه الاتفاقيات تمثل ضربة قاضية لأي مشروع وطني يسعى إلى تحقيق استقلالية حقيقية. وبيّن أن الدخول في هذه الاتفاقيات يعني الانسياق وراء إملاءات الخارج، ما يعيق القدرة على بناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على المنافسة في السوق العالمية.

وفي تحليل أعمق لموازين القوى الدولية، أكد سعيداني أن أوروبا لا تخشى في الواقع صعود دول كبرى مثل الصين أو روسيا، بقدر ما تخشى من دولة جنوبية واحدة قد تنجح في بناء سيادتها الوطنية.

واعتبر أن الدول الكبرى في الشمال لا تراكم فقط القيمة الاقتصادية لصالحها، بل تسعى أيضًا إلى مراكمة الفشل الجماعي في الدول الجنوبية.

وأشار سعيداني إلى أن هذا الخوف الأوروبي من أي نجاح فردي في الجنوب ينبع من اعتقادهم أن نجاح أي دولة جنوبية في بناء سيادتها الوطنية يمكن أن يكون نموذجًا يحتذى به، وبالتالي قد يهدد النظام القائم الذي يضع هذه الدول في وضعية تبعية دائمة.

وفي ختام مداخلته، شدد سعيداني على أن الطريق إلى بناء سيادة وطنية حقيقية يبدأ بمراجعة جذرية للسياسات الاستراتيجية، وبحث سبل تعزيز القدرة الذاتية في جميع المجالات، علميًا وصناعيًا، دون الاعتماد على شروط خارجية قد تحد من القدرة على النمو والاستقلالية.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى