نشرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات مساء اليوم على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فايس بوك تدوينة عبّرت فيها عن تضامنها الكامل والمبدئي وغير المشروط مع جمعية الخط وجمعية منامتي، ومع كافة العاملين والعاملات بهما، وذلك على خلفية نظر المحكمة الابتدائية بتونس يوم الإثنين 11 ماي 2026 في ملف طلب حلّ الجمعيتين بناءً على طلب تقدّم به المكلّف العام بنزاعات الدولة، قبل أن تقرّر المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى غرة جوان 2026.
واعتبرت الجمعية أنّ هذه القضية تمثّل “سابقة خطيرة” تمسّ جوهر الحق في حرية التنظيم والعمل المدني، وتثير مخاوف جدّية بشأن تزايد اللجوء إلى المسارات القضائية كأداة للتضييق على الفضاء المدني، مؤكدة أنّ هذا التوجّه يمثّل مساسًا خطيرًا بحرية تكوين الجمعيات وانتهاكًا واضحًا للمعايير الدستورية والدولية الضامنة لهذا الحق، وعلى رأسها مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب في تقييد الحقوق والحريات، كما كرّستها المنظومة الدولية لحقوق الإنسان ومقتضيات المرسوم عدد 88 لسنة 2011.
وشدّدت الجمعية على أنّ حرية التنظيم ليست امتيازًا ممنوحًا من السلطة، بل هي حق أساسي ومكوّن جوهري لأي نظام ديمقراطي، معتبرة أنّ أي مساس بها عبر طلبات الحلّ أو التجميد أو التضييق الإداري أو القضائي، خارج معايير الضرورة القصوى المنصوص عليها قانونًا بشكل صريح، يمثّل تراجعًا خطيرًا عن مكتسبات الثورة وعن الالتزامات الدولية للدولة التونسية في مجال حماية الفضاء المدني وضمان حرية العمل الجمعياتي.
كما أكدت “تقاطع” أنّ هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق سياسي أوسع تشهده تونس، يتميّز بتصاعد مظاهر التضييق على الأجسام الوسيطة، وتزايد القيود المباشرة وغير المباشرة على عمل المنظمات والجمعيات والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، بما في ذلك حملات التشويه والإجراءات الإدارية والأحكام القضائية ذات الأثر الرادع على حرية المبادرة والتنظيم.
وحذّرت الجمعية من أنّ توظيف الآليات القضائية في غير غاياتها الحمائية قد يؤدّي إلى تقويض مبدأ استقلالية المجتمع المدني وإفراغه من دوره الرقابي والتعديلي، بما يضعف أسس دولة القانون ويحدّ من التعددية والمشاركة العامة.
وفي ختام تدوينتها، دعت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات إلى الوقف الفوري لهذه الإجراءات وسحب طلبات الحلّ، واحترام الالتزامات الدستورية والدولية للدولة التونسية، بما يضمن حماية حرية التنظيم باعتبارها حقًا أساسيًا غير قابل للمصادرة أو الانتقاص التعسفي.




