أكد نافع العريبي، عضو هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى في تصريح لتوميديا، أنه قام اليوم الثلاثاء بزيارة موكلته في سجن بلاريجيا بولاية جندوبة، مشيراً إلى أنه وجدها في حالة إنهاك شديد وتعب جسدي، في ظل ظروف قال إنها تزيد من معاناتها الصحية،وفي مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة داخل الغرفة التي تقيم فيها.
وأوضح العريبي أن الزيارة جاءت بعد عدم تمكنه من زيارة عبير موسى خلال الأسبوع الماضي، وأنها كانت أول زيارة له منذ تعيينه ضمن هيئة الدفاع، بعد تعيين الأستاذ حاتم الشلي يوم الخميس الماضي، وكذلك تعيين الأستاذة عقيلة يوم الاثنين الماضي.
وقال العريبي إنه وجد عبير موسى «في حالة إنهاك، منهكة، متعبة جسديا»، مشيراً إلى أن أسباب ذلك متعددة، إلا أن السبب الأول والأهم، وفق تقديره، يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة داخل الغرفة.
وأضاف أن موسى قضت شهري جويلية وأوت في ظل درجات حرارة مرتفعة، وهو ما جعلها، وفق تصريحه، لا تتمتع بالراحة البدنية اللازمة، موضحاً أن الجسم يتعب في مثل هذه الظروف، كما يصبح النوم بشكل طبيعي أمراً صعباً.
وتابع أن النوم، الذي يفترض أن يمنح الإنسان الراحة، يصبح مفقوداً طوال الليل بسبب الحرارة المرتفعة، وهو ما يزيد من حالة الإرهاق التي تعاني منها.
وأشار عضو هيئة الدفاع إلى أن الغرفة التي تقيم فيها عبير موسى تحتوي على شباك يطل على الجهة الغربية، موضحاً أن هذا الموقع يجعل أشعة الشمس، حتى عند غروبها، تتجه مباشرة نحو فراشها.
وقال إن هذه الظروف تجعل الوضعية التي تعيشها موسى «كارثية»، مؤكداً أن الحرارة المرتفعة لا تمثل مجرد مصدر للإرهاق، بل تزيد أيضاً من معاناتها الصحية.
وأوضح العريبي أن هذه الظروف تزيد من تعقيد وضعها، خاصة فيما يتعلق بآلام الالتهاب العنقي، مؤكداً أن هذه الأوجاع لا تفارقها وأن حالتها الصحية لا تشهد التحسن المطلوب.
وفي السياق ذاته، أفاد العريبي بأن الأطباء كانوا قد وصفوا لعبير موسى تجهيزات خاصة تساعد على عدم تفاقم حالتها الصحية، من بينها طاولة خاصة وسرير خاص، بما يتناسب مع وضعيتها الصحية المرتبطة بالالتهاب العنقي.
وأكد أن إدارة السجن، وفق تصريحه، لم توفر هذه التجهيزات، معتبراً أن عدم توفيرها يساهم في استمرار معاناتها وعدم تحسن حالتها.
كما أشار إلى أن العلاج الطبيعي الذي تحتاج إليه موسى لم يتم توفيره لها، وهو ما يمثل، حسب قوله، عاملاً إضافياً في استمرار الأوجاع التي تعاني منها.
وأضاف عضو هيئة الدفاع أن عبير موسى نُقلت إلى المستشفى خلال الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن الأطباء قاموا إثر ذلك بوصف علاج جديد لها.
وأوضح أن الوصفة الطبية الجديدة تضمنت مسكنات للآلام تؤثر على الأعصاب، إلا أن موسى رفضت تناول هذه الأدوية، وفق ما نقله العريبي عنها.
وبيّن أن رفضها يعود إلى تخوفها من تأثير هذه المسكنات على أعصابها، مؤكداً أن ذلك جعل الأوجاع مستمرة، وأن الألم لم يفارقها.
وختم العريبي هذا الجانب من تصريحه بالإشارة إلى أن الأوجاع لا تزال موجودة على مستوى كامل الجسم، في ظل استمرار الظروف التي تعاني منها داخل السجن، وغياب عدد من التجهيزات والعلاجات التي قال إن الأطباء وصفوها لها.
وفي المقابل، أكد نافع العريبي أن عبير موسى، رغم الإجهاد والإرهاق والأوجاع التي لم تفارقها، تتمتع بعزيمة «فولاذية» ومعنويات مرتفعة جداً.
وقال العريبي إنه تحدث اليوم مع عبير موسى حول الأمور القضائية وكذلك حول مسائل الشأن العام، ولاحظ أنها، رغم وضعها الصحي وظروف احتجازها، ما تزال تتمتع بمعنويات مرتفعة، وتتجادل معه وتقدم وجهة نظرها «بكل قوة وبكل حزم».
وأوضح أن هذا ما دفعه إلى وصف عزيمتها بأنها «فولاذية» ومعنوياتها بأنها «مرتفعة جداً»، رغم ما تعانيه من إجهاد وإرهاق وآلام متواصلة.
وفي سياق حديثه عن ظروف احتجازها، وجّه العريبي نداءً إلى أنصار الحزب الدستوري الحر وأنصار عبير موسى، داعياً إياهم إلى التحرك والمطالبة بتوفير مكيف هواء داخل الغرفة التي تقيم فيها بالسجن.
وقال العريبي إنه إذا كان أنصار عبير موسى مستعدين لتوفير مكيف الهواء، فإن ذلك لا يمنع من مطالبة السلطة المعنية والمؤسسة السجنية بالسماح بتركيبه وتوفيره داخل الغرفة، مؤكداً أن «هذا أضعف الإيمان»، على حد تعبيره.
وشدد على أن مكيف الهواء لم يعد من الكماليات، وإنما أصبح من الضروريات، في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، قائلاً إن تونس لم تعد تعيش درجات حرارة عادية كتلك التي عرفتها في السنوات الماضية، بل أصبحت تسجل معدلات تفوق المعدلات العادية وتلامس أرقاماً قياسية في الحرارة.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة يجعل توفير مكيف هواء داخل الغرفة السجنية أمراً ضرورياً لضمان الحد الأدنى من الظروف الملائمة، بما يسمح للسجناء، ومن بينهم عبير موسى، بالنوم بصورة عادية.
ودعا العريبي أنصار الحزب الدستوري الحر وأنصار عبير موسى إلى مطالبة المؤسسة السجنية بتوفير مكيف هواء «يضمن على الأقل نوعاً من البرودة داخل الغرفة»، حتى يتمكن السجناء وتتمكن عبير موسى من النوم بطريقة طبيعية.
وفي جانب آخر من تصريحه، شدد عضو هيئة الدفاع على ضرورة التمييز بين العقوبة السالبة للحرية وبين المساس بإنسانية السجين.
وقال العريبي إن العقوبات السالبة للحرية لا تخص عبير موسى وحدها، بل هي عقوبات يمكن أن يحكم بها القضاء على أي سجين، غير أن القضاء، وفق تعبيره، «ما يحكمش بعقوبات سلبة للإنسانية».
وأضاف أن من الضروري التفريق بين الأمرين، داعياً إلى أن يسترجع المساجين إنسانيتهم، وأن تسترجع عبير موسى إنسانيتها، ولو من خلال توفير ظروف إقامة أفضل وتركيب مكيف هواء داخل الغرفة.
وكرر العريبي دعوته لأنصار عبير موسى إلى الضغط من أجل تركيب مكيف هوائي، باعتبار أن الأمر، في ظل درجات الحرارة الحالية، لم يعد ترفاً أو أمراً ثانوياً، وإنما يتعلق بظروف الإقامة الأساسية.
وتطرق نافع العريبي كذلك إلى الدعوات التي صدرت للمطالبة بنقل عبير موسى إلى سجن أقرب من العاصمة، مشيراً إلى وجود العديد من النداءات التي تدعو إلى نقلها إلى سجن منوبة أو إلى سجن برج العامري.
غير أنه أكد أن هذا الأمر «ليس المطلوب» من وجهة نظره، قائلاً إن المطلب الحقيقي هو إطلاق سراح عبير موسى.
وقال: «أنا في اعتقادي أنه المطلوب هو إطلاق سراحها»، مضيفاً: «يكفي من الظلم ويزّي من الظلم اللي تعرضت له عبير موسى».
واعتبر العريبي أن ما تتعرض له عبير موسى من معاناة «يرتقي إلى التعذيب»، وفق تعبيره، مؤكداً أن التعذيب مرفوض بموجب المعاهدات الدولية وكذلك بموجب التشريع التونسي.
وحذر من أن الاقتصار على المطالبة بنقل عبير موسى من سجن إلى آخر، سواء إلى منوبة أو برج العامري، قد يؤدي إلى التطبيع مع فكرة استمرار احتجازها.
وقال في هذا السياق إن المطلوب ليس أن يتم التساؤل حول المكان الذي سيتم نقلها إليه، أو أن يقال «نقربوها لمنوبة» أو «نقربوها للبلي»، وإنما يجب عدم التطبيع مع فكرة بقائها «موقوفة أو محتجزة».
وأكد أن استمرار احتجازها أمر مرفوض، وأن الحل الوحيد، وفق موقفه، هو إطلاق سراحها.
و جديد العريبي دعوته إلى أنصار الحزب الدستوري الحر وأنصار عبير موسى للتحرك من أجل تحسين ظروف احتجازها، ولا سيما توفير مكيف هواء داخل الغرفة، مع التشديد في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي والنهائي هو إطلاق سراح عبير موسى وإنهاء احتجازها، وليس الاكتفاء بنقلها من سجن إلى آخر.



