نشر مساء اليوم، الاثنين 10 أوت 2026، مرصد الحرية لتونس بيانًا أكد من خلاله متابعته بقلق لما وصفه بتعدد الشهادات المتعلقة بتعطيل إصدار وتجديد جوازات سفر عدد من التونسيين، وخاصة المقيمين بالخارج من المعارضين والسياسيين والإعلاميين والمسؤولين السابقين، معتبرًا أن بعض هذه الحالات تكشف عن آلية متكررة تقوم على قبول مطالب التجديد وتسلم الجوازات القديمة واستخلاص المعاليم، ثم إبقاء الملفات معلقة لأسابيع أو أشهر بدعوى انتظار «إجراء داخلي» أو «جواب من تونس»، دون تحديد أجل واضح للبت فيها أو إصدار قرار مكتوب ومعلل يتيح للمعنيين معرفة أسباب التعطيل وممارسة حقهم في التظلم والطعن.
ويرى المرصد أن هذه المماطلة، عندما تكون غير معللة وغير محددة المدة، لا تمثل مجرد بطء إداري، وإنما يمكن أن تؤدي عمليًا وظيفة الرفض والمنع من السفر، وتحول جواز السفر إلى ما وصفه بـ«عقوبة إدارية» لا تخضع للضمانات القانونية والقضائية. ويشدد في هذا السياق على أن جواز السفر ليس منحة أو امتيازًا سياسيًا، وإنما وثيقة مواطنة ضرورية لممارسة حقوق أساسية، من بينها حرية التنقل والعمل والحياة الأسرية والمشاركة في الشأن العام.
ويستند المرصد في موقفه إلى حالة المحامي والنائب السابق الحبيب بن سيدهم، المقيم في قطر، الذي أودع مطلب تجديد جواز سفره لدى السفارة التونسية بالدوحة يوم 1 جويلية 2026، وسلم جوازه القديم ودفع المعاليم المطلوبة، كما طلب استعجال النظر في ملفه بسبب ارتباطاته المهنية بصفته محاميًا ومستشارًا في هياكل رياضية. وبحسب شهادته، أُبلغ بوجود «إجراء إداري داخلي» متعلق بملفه، دون أن يتسلم قرارًا مكتوبًا أو تعليلًا قانونيًا أو أجلًا محددًا لتسلم جوازه، وهو ما أثر، وفق روايته، على قدرته على السفر والمشاركة في ملتقيات ودورات تكوين ومتابعة ملفات والتزامات مهنية خارج قطر.
غير أن بن سيدهم أعلن يوم 9 أوت الجاري، في تدوينة مرفقة بصورة جوازه، أنه تسلم الوثيقة من السفارة التونسية بالدوحة، وهو ما رحب به مرصد الحرية لتونس، مؤكدًا أن تسوية الملف خطوة إيجابية تعيد إلى المعني وثيقة ضرورية لممارسة حقه في التنقل ومهنته. وفي المقابل، شدد المرصد على أن التسوية اللاحقة لا تلغي، من وجهة نظره، ما سبقها من تأخير غير معلل، ولا تسقط الحاجة إلى توضيح أسباب تعليق الملف والجهة التي اتخذت القرار والأساس القانوني المعتمد، كما لا تعني تسوية بقية الملفات التي يقول إنها لا تزال عالقة.
ويؤكد المرصد أن حالة الحبيب بن سيدهم لا تبدو، وفق الحالات التي جمعها، معزولة، مشيرًا إلى شهادات مماثلة أعلن عنها تونسيون مقيمون في عدد من الدول.
ومن بين الحالات التي أوردها البيان السياسي المعارض عماد الدايمي، المقيم في فرنسا، والذي قال إنه أودع مطلب تجديد جوازه لدى القنصلية التونسية ببانتان يوم 13 جانفي 2026، قبل أن يتم إعلامه شفهيًا يوم 10 مارس بتعذر التجديد استنادًا إلى قرار صادر عن وزارة الداخلية، دون تمكينه، بحسب شهادته، من نسخة مكتوبة ومعللة من القرار.
كما أشار المرصد إلى حالة إلياس الشواشي، نجل المعارض والمعتقل السياسي غازي الشواشي، الذي واجه، وفق البيان، تعطيلًا في تجديد جوازه سنة 2023، قبل أن يتسلم الوثيقة الجديدة يوم 2 ديسمبر من السنة نفسها، وذلك بعد حملة تضامن علنية.
وفي قطر، أورد البيان حالة ماهر المذيوب، مساعد رئيس مجلس نواب الشعب السابق والمقيم هناك، والذي قال إنه أودع مطلب تجديد جوازه لدى القسم القنصلي بسفارة تونس في الدوحة يوم 2 جانفي 2025. وبحسب شهادته، أُبلغ بعد أشهر من الانتظار بضرورة العودة إلى تونس لتسوية وضعيته، دون أن يتسلم قرارًا مكتوبًا أو تعليلًا قانونيًا، مشيرًا إلى أن مراسلاته إلى السفير ووزيري الخارجية والداخلية ورئاسة الجمهورية لم تؤد، حتى تاريخ شهادته، إلى تسوية ملفه.
وفي اليابان، أشار المرصد إلى الإعلامي أسامة العذاري، المشرف على قناة «البلاغ» الرقمية، والذي أعلن تعطيل تجديد جوازه منذ سبتمبر 2025، دون قرار قضائي أو تفسير إداري معلن، وقال، وفق ما نقله «مسارات»، إنه أُبلغ بضرورة العودة إلى تونس «لتسوية الوضعية»، مع تأكيده عدم وجود أي ملف قضائي أو أمني يتعلق به داخل تونس.
أما المهندس والقيادي السابق في حركة النهضة فتحي العيادي، والمقيم في ألمانيا، فأفاد، وفق البيان، بأنه لم يتمكن من تجديد جوازه، وقال إنه لا يستطيع الجزم بسبب التعطيل، مشيرًا إلى مشاركته في الجلسة البرلمانية المنعقدة عن بعد يوم 30 مارس 2022، وإلى وجود تتبع قضائي يشمله مع منذر الونيسي.
كما أورد المرصد شهادة سامي الصيد، المدير العام لشبكة الزيتونة للإعلام والاتصال، المقيم خارج تونس منذ 2021، والذي قال إن مراجعاته لعدد من القنصليات انتهت، بعد أشهر من الانتظار، إلى مطالبته بالعودة إلى تونس لمعالجة ملفه، مؤكدًا أن تعطيل تجديد جوازه متواصل منذ 2022، في ظل وجود قضايا وأحكام غيابية قال إنه يربطها بنشاط قناة الزيتونة.
وتوقف مرصد الحرية لتونس كذلك عند عدد من الملفات التي شهدت تسويات لاحقة، معتبرًا أن هذه الحالات تطرح بدورها أسئلة بشأن غياب معايير زمنية وإدارية واضحة لمعالجة مطالب جوازات السفر.
ومن بين هذه الحالات الأميرال كمال العكروت، الذي أعلن يوم 17 مارس 2026 تعرضه للتسويف في تجديد جوازه، قبل أن يعلن في اليوم الموالي أنه تم الاتصال به لتسلم جوازه الجديد. كما اشتكى السياسي محسن مرزوق، خلال شهر مارس الماضي، من تأخر إصدار جوازه بعد إيداع ملفه منذ عدة أشهر.
ويؤكد المرصد أن هذه التسويات اللاحقة لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية بينها وبين إثارة الملفات في الرأي العام، لكنه يعتبر أن اختلاف آجال المعالجة وتسوية بعض الملفات بعد إثارتها علنًا يؤكد الحاجة إلى اعتماد معايير موحدة وآجال قانونية معلنة وآلية فعالة للتظلم، حتى لا يتوقف إنجاز وثيقة السفر على تدخلات فردية أو على وصول القضية إلى الرأي العام.
«الملف قيد الإجراء».. هل يتحول إلى منع مقنع من السفر؟
ويعتبر المرصد أن إبقاء مطلب جواز السفر معلقًا لمدة غير محددة، بعد استكمال الإجراءات ودفع المعاليم، يمكن أن يؤدي عمليًا وظيفة الرفض والمنع من السفر، لأنه يسمح للإدارة، وفق تقديره، بتجنب إصدار قرار صريح، وفي الوقت نفسه يحرم المتضرر من معرفة الجهة المسؤولة عن القرار والسند القانوني الذي تستند إليه، ومن ممارسة حقه في التظلم والطعن وطلب التعويض.
ويرى المرصد أن عبارة «الملف قيد الإجراء» قد تتحول، في غياب أجل محدد وتعليل واضح، إلى وسيلة لفرض منع مفتوح المدة لا يحمل اسم المنع ولا يخضع لضماناته القانونية.
كما يرفض اعتبار وثيقة المرور بديلًا كاملًا عن جواز السفر، باعتبار أنها محدودة الوجهة والاستعمال ولا تتيح لصاحبها ممارسة حقه في التنقل الدولي على النحو نفسه، ولا تمكنه بالضرورة من الوفاء بكل التزاماته المهنية والعائلية.
ويستند المرصد في موقفه إلى الإطار الدستوري والقانوني التونسي، مشيرًا إلى أن الفصل 30 من دستور الجمهورية التونسية ينص على حق كل مواطن في التنقل ومغادرة الوطن، فيما يشترط الفصل 55 أن يكون أي تقييد للحقوق والحريات مقررًا بقانون، وضروريًا ومتناسبًا، وألا يمس جوهر الحق.
كما يشير إلى الفصل 23 المتعلق بالمساواة أمام القانون، والفصل 19 الذي ينص على أن الإدارة العمومية في خدمة المواطن على أساس الحياد والمساواة.
ويؤكد المرصد أن الفصل 8 من القانون المتعلق بجوازات السفر، كما نقحه القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2024، ينص صراحة على أن «لكل تونسي الحق في الحصول على جواز سفر»، معتبرًا أن ذلك لا يترك مجالًا لإنشاء نظام موازٍ لتقييد السفر بواسطة تعليمات أمنية أو «إجراءات داخلية» غير معلنة.
كما يستحضر البيان التنقيحات التي أدخلت سنة 2017 على منظومة قيود السفر، والتي يقول إنها أخضعت هذه القيود للرقابة القضائية، معتبرًا أن التذرع بالنظام العام أو الأمن لا يعفي الإدارة من احترام الضمانات القانونية والقضائية، ومن ضرورة وجود قرار معلل ومحدد المدة وقابل للطعن، بحسب قراءة المرصد.
ويذكّر المرصد كذلك بتعليمات أعلن عنها وزير الداخلية الأسبق كمال الفقي يوم 6 جويلية 2023 بشأن «ضرورة تمكين كل مواطن تونسي من وثائقه»، بما في ذلك الأشخاص الخاضعون لمناشير تفتيش أو المتعلقون بقضايا حق عام أو ذوو السوابق العدلية، مع دعوتهم إلى تسوية وضعياتهم قضائيًا، واستثناء المفتش عنهم المتورطين في قضايا التطرف والإرهاب.
ويرى المرصد أن استمرار حالات تعليق جوازات السفر بعد تلك التعليمات يستوجب توضيحًا رسميًا لمدى سريانها والمعايير المعتمدة حاليًا.
ولم يقتصر المرصد في بيانه على القانون الداخلي، بل استند كذلك إلى التزامات تونس الدولية، مشيرًا إلى المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 12 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والتي تكرس حق كل شخص في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
ويعتبر المرصد أن القيود على هذا الحق لا تكون مشروعة إلا إذا استندت إلى قانون واضح، وهدفت إلى غرض مشروع، وكانت ضرورية ومتناسبة، مع توفير سبيل فعال للطعن.
كما يشير إلى أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تؤكد أهمية تمكين المواطن من وثائق السفر الضرورية لممارسة حقه في مغادرة البلاد، معتبرًا أن تعطيل إصدار جواز السفر أو ربطه بتعليمات غير معلنة أو الامتناع عن تسليم قرار مكتوب قد يمثل تدخلًا مباشرًا في حرية التنقل.
ويذهب المرصد أبعد من ذلك، إذ يرى أن استعمال وثائق السفر للضغط على المعارضين يثير مخاوف من العودة إلى ممارسات عرفتها تونس قبل الثورة، حين كانت مطالب الحصول على جوازات السفر تُترك لسنوات «قيد الدرس»، ويُستهدف معارضون ومدافعون عن حقوق الإنسان وأفراد من عائلاتهم بحجز الوثائق أو رفض إصدارها.
ويذكّر المرصد بأن منظمات حقوقية سبق أن وثقت حالات حرمان آلاف التونسيين من وثائق السفر لأسباب سياسية خلال عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، مستشهدًا من بينها بقضية المنصف بن سالم وابنته مريم، وبحكم القضاء الإداري سنة 2009 بعدم مشروعية حرمانه من جواز السفر.
ويعتبر أن تكرار المماطلة ورفض التعليل واستعمال النشاط السياسي أو القرابة كمعيار غير معلن يمكن أن يمثل، إذا ثبت، انتكاسة حقوقية وإعادة إنتاج لإحدى أدوات الضبط والرقابة الأمنية التي عرفتها البلاد قبل الثورة.
وفي ختام بيانه، رحب مرصد الحرية لتونس مجددًا بتسليم الحبيب بن سيدهم جواز سفره، لكنه أكد أن التسليم المتأخر لا يلغي واجب توضيح أسباب التعطيل، ولا يسقط حق المتضرر في معرفة من اتخذ القرار والسند القانوني المعتمد.
وطالب المرصد السلطات التونسية بتسوية أوضاع جميع التونسيين الذين علقت مطالب إصدار أو تجديد جوازاتهم لأسباب غير معلنة، وإعادة الجوازات القديمة إلى أصحابها متى لم تسلمهم الجوازات الجديدة داخل أجل إداري معقول، حتى لا تتحول حيازتها إلى وسيلة للمنع من السفر.
كما دعا إلى وقف أي تعليمات أمنية أو إدارية غير معلنة تهدف إلى تعطيل جوازات المعارضين أو المدافعين عن حقوق الإنسان أو أفراد عائلاتهم، وتمكين كل شخص يرفض طلبه أو يعلق من قرار مكتوب ومعلل يبين الجهة المصدرة والسند القانوني والوقائع وطرق الطعن وآجاله.
وطالب أيضًا بعدم تنفيذ أي منع من السفر أو تقييد له إلا وفق القانون وبقرار صادر عن جهة مختصة وخاضع للرقابة القضائية، إلى جانب ضبط آجال قانونية واضحة ومعقولة للبت في مطالب إصدار وتجديد الجوازات، واعتبار تجاوز تلك الآجال دون تعليل خطأ إداريًا موجبًا للمساءلة.
كما دعا إلى فتح تحقيق إداري مستقل في الحالات المعلنة، وتحديد الجهات التي أمرت بتعليق الملفات أو امتنعت عن البت فيها، ونشر بيانات دورية حول عدد مطالب الجوازات المعلقة والمرفوضة في السفارات والقنصليات ومدد معالجتها وأسباب رفضها، فضلًا عن جبر الأضرار المهنية والمالية والعائلية والقانونية الناتجة عن أي تعطيل غير مشروع.
وطالب المرصد كذلك بإصدار منشور علني وملزم للبعثات القنصلية يؤكد أن الرأي السياسي أو النشاط الحقوقي أو القرابة العائلية لا يمكن أن تكون سببًا لتعطيل أي خدمة قنصلية.
وفي نداء موجه إلى المؤسسات والمنظمات الوطنية، دعا المرصد مجلس نواب الشعب إلى مساءلة وزيري الداخلية والشؤون الخارجية وطلب بيانات رسمية حول جوازات السفر المعلقة في الخارج، كما دعا النواب عن التونسيين بالخارج إلى توثيق الحالات وتقديم مبادرة تشريعية تحدد آجال إصدار وتجديد الجوازات وضمانات الطعن.
كما دعا المحكمة الإدارية إلى إيلاء مطالب توقيف التنفيذ المرتبطة بوثائق السفر ما تستحقه من استعجال بالنظر إلى الأضرار التي يصعب تداركها، وطالب الهيئة الوطنية للمحامين بتونس بمتابعة وضع المحامين المتضررين وتوفير الدعم القانوني للطعن في قرارات الرفض الصريحة أو الضمنية.
ودعا المرصد أيضًا الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية والنقابية إلى إنشاء آلية مشتركة لرصد حالات الحرمان من وثائق السفر وتقديم المساعدة للمتضررين، وحث الجمعيات التونسية داخل البلاد وخارجها على توثيق كل حالة تتضمن رفضًا أو مماطلة أو احتفاظًا بالجواز، مع حفظ وصولات الإيداع والدفع والمراسلات والإجابات القنصلية.
وعلى المستوى الدولي والإقليمي، وجه المرصد نداء إلى مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لمتابعة ما وصفه بهذا النمط من الانتهاكات وإثارته مع السلطات التونسية، كما دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان إلى مخاطبة الحكومة التونسية بشأن استهداف المدافعين وأفراد عائلاتهم عبر وثائق السفر، في حال ثبوت ذلك.
كما دعا المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى بحث الصلة بين تعطيل الجوازات ومعاقبة الأفراد على مواقفهم السياسية أو تعبيرهم السلمي، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ومقررها الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان إلى متابعة هذه الحالات والنظر في مدى توافقها مع المادة 12 من الميثاق الإفريقي.
وطالب المرصد كذلك الاتحاد الدولي للمحامين والمعهد الدولي لحقوق الإنسان التابع لنقابة المحامين الدولية بتوثيق حالات المحامين، ومن بينها حالة الحبيب بن سيدهم رغم تسويتها، ومتابعة ما قد يترتب عن تعطيل جوازات المحامين من عرقلة لممارسة مهنتهم.
وفي الجانب العملي، أوصى مرصد الحرية لتونس كل من يتعرض لتعطيل مماثل بالاحتفاظ بوصل إيداع مطلب الجواز ووصل دفع المعاليم، وتوجيه طلب كتابي إلى السفارة أو القنصلية لتحديد مآل الملف، والمطالبة بقرار مكتوب ومعلل في حالة الرفض أو التعليق.
كما دعا إلى توثيق الإجابات الشفوية وتواريخ الاتصالات وأسماء الجهات المعنية، وتوجيه مراسلات مضمونة الوصول إلى وزارتي الشؤون الخارجية والداخلية، والاستعانة بمحام لدراسة التظلم والطعن في القرار الصريح أو الضمني وطلب توقيف التنفيذ عند الاقتضاء.
وشدد كذلك على أهمية توثيق الأضرار المهنية والعائلية والمالية الناجمة عن التأخير، وإحالة الملفات إلى المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية عند وجود شبهة دافع سياسي أو انتقامي.
ويختم المرصد بيانه بالتأكيد على ضرورة أن تبقى السفارات والقنصليات التونسية مرافق عمومية في خدمة المواطنين، لا حلقات لتنفيذ تعليمات غير معلنة، محملًا وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية مسؤولية ضمان احترام القانون داخل البعثات الدبلوماسية والقنصلية، وما قد يترتب عن أي تعطيل غير مشروع من أضرار مهنية وعائلية وقانونية.
ويبقى الملف، وفق ما يطرحه المرصد، مفتوحًا على سؤال أساسي: هل يتعلق الأمر بإشكالات إدارية متفرقة في معالجة ملفات جوازات السفر، أم بوجود ممارسة غير معلنة تستهدف بعض المواطنين بسبب مواقفهم السياسية أو نشاطهم العام؟ وهو سؤال يتطلب، في ظل تعدد الشهادات التي أوردها البيان، توضيحات رسمية دقيقة من السلطات التونسية، خصوصًا بشأن المعايير والإجراءات والآجال التي تحكم إصدار وتجديد جوازات سفر التونسيين المقيمين بالخارج.




