دعت ست منظمات حقوقية دولية المفوضية الأوروبية إلى مراجعة شاملة لمذكرة التفاهم الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وتونس في 16 جويلية2023، معتبرة أن السياسة الأوروبية تجاه تونس أخفقت في دعم حقوق الإنسان وحرية الصحافة، وطالبت بإعادة وضع هذه المبادئ في صدارة العلاقات مع السلطات التونسية.
وجاء في رسالة مشتركة موجهة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن السنوات الثلاث التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم شهدت، وفق المنظمات الموقعة، “تدهورًا حادًا” في أوضاع حقوق الإنسان وحرية الصحافة في تونس، تجسد في تصاعد القمع ضد المعارضة السياسية، والتدخل في استقلال القضاء، وتجريم منظمات المجتمع المدني، إلى جانب انتهاكات واسعة بحق طالبي اللجوء والمهاجرين.
وأشارت الرسالة إلى أن هذه الانتهاكات شملت، بحسب المنظمات، الاعتقالات ذات الدوافع العنصرية، والاحتجازات التعسفية، وعمليات الاعتقال العنيفة، وأعمال التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، إضافة إلى عمليات الطرد الجماعي للمهاجرين.
وانتقدت المنظمات ما وصفته بتركيز الاتحاد الأوروبي على تنفيذ الجانب المتعلق بمراقبة الهجرة في مذكرة التفاهم، معتبرة أن ذلك تم على حساب الالتزام بمبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان. وأضافت أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي وممثليه التزموا الصمت، وفق تعبيرها، إزاء ما اعتبرته تصاعدًا في القمع داخل تونس، مع التركيز على إبراز “نجاح” الاتفاق استنادًا إلى تراجع أعداد المهاجرين الواصلين بحرًا إلى أوروبا انطلاقًا من تونس منذ عام 2024.
كما اعتبرت الرسالة أن الاتحاد الأوروبي واصل تعزيز التعاون مع تونس في ملف الهجرة رغم ما وصفته بضعف الشفافية وغياب الضمانات الفعالة لاحترام حقوق الإنسان، مشيرة إلى استمرار الانتهاكات بحق المهاجرين وطالبي اللجوء، وإلى تجريم منظمات المجتمع المدني التي تقدم لهم المساعدة، فضلاً عن إدراج تونس مؤخرًا ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي لما يسمى “دول المنشأ الآمنة”.
وأقرت المنظمات بأن الاتحاد الأوروبي اعتمد إجراءات ومبادئ توجيهية داخلية جديدة للتعامل مع تقارير انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الشريكة، لكنها اعتبرت أن هذه الإجراءات لا تزال محدودة وغير شفافة، ولم تنعكس، بحسب رأيها، على طبيعة التعاون مع تونس.
وقالت المنظمات إن النهج الأوروبي الحالي، الذي يُقدَّم كنموذج لاتفاقيات مماثلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أسهم في تعزيز ما وصفته بمناخ القمع والنزعة الاستبدادية في تونس، دون ضمان حصول طالبي اللجوء على الحماية الدولية أو احترام حقوق اللاجئين والمهاجرين.
وأضافت أن السلطات التونسية أظهرت، بحسب الرسالة، تراجعًا في التعاون مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مستشهدة بإلغاء اجتماع مجلس الشراكة الذي كان مقررًا في أكتوبر 2025، وتأجيل زيارة وفد من البرلمان الأوروبي في فيفري 2026.
واعتبرت المنظمات أن الذكرى الثالثة لتوقيع مذكرة التفاهم تمثل فرصة لإعادة تقييم العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وتونس، مؤكدة أن أي تعاون مستقبلي ينبغي أن يكون مشروطًا بإحراز تقدم ملموس في احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ودعت الرسالة المفوضية الأوروبية إلى إجراء مراجعة شاملة لسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه تونس منذ توقيع المذكرة، وتقييم ما إذا كانت قد أسهمت في حماية حقوق الإنسان أو في إضعاف جهود الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، إضافة إلى استخدام الدبلوماسية العلنية لإدانة ما وصفته بقمع المجتمع المدني والمعارضة وحرية التعبير، وإبراز هذه القضايا في العلاقات مع تونس.
ووقعت الرسالة كل من منظمة العفو الدولية، ومحامون بلا حدود، ولجنة حماية الصحفيين، واللجنة الدولية للحقوقيين، ومنظمة حقوق الإنسان الأوروبية المتوسطية، وهيومن رايتس ووتش.




