شاب يُضرم النار في مروى..خمسة وعشرين سنة في معتمدية حفوز من ولاية القيروان، فتفارق الحياة متأثرة بإصابتها، بعدما رفضت الزواج منه.
هي هوامش أخرى منسية.. أخبار قتل النساء تاهت وسط الغمة الكبرى التي تعيشها البلاد، رغم أن كل ضحية هي مأساة كاملة لعائلة ولمجتمع بأسره.
بعد سنوات من العمل النسوي والحقوقي المكثف، ومن حملات التوعية والمرافعة التي ساهمت في كسر الصمت حول العنف ضد النساء، تراجعت الظاهرة نسبيًا مقارنة بسنوات سابقة، لكن الجرائم لم تختفِ، ويبدو أنها تعود اليوم إلى الواجهة في ظل مناخ اجتماعي واقتصادي وسياسي يزداد توترًا، وتتصاعد فيه مظاهر العنف وخطابات الكراهية والتطبيع مع القوة والإكراه.
تشير التقارير الصادرة عن الجمعيات المختصة، وفي مقدمتها جمعية أصوات نساء، إلى أن تونس شهدت خلال السنوات الأخيرة عشرات جرائم قتل النساء، وغالبًا ما يكون الجاني شريكًا حاليًا أو سابقًا أو شخصًا رفضت الضحية الارتباط به. ورغم صدور القانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، فإن التطبيق العملي والحماية الفعلية للنساء ما زالا يواجهان تحديات كبيرة.
لا ينبغي أن تتحول هذه الجرائم إلى أخبار عابرة، ولا أن يطويها زحام الأحداث السياسية. فكل امرأة تُقتل لأنها قالت “لا”، هي جرس إنذار جديد بأن العنف ضد النساء ما يزال جرحًا مفتوحًا يحتاج إلى إرادة حقيقية للوقاية والحماية والعدالة.
رحم الله الفقيدة، وألهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان.




