نشرت الصفحة الرسمية للعياشي الهمامي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» رسالةً له من سجنه بالمرناقية، وجّهها إلى رئيس الدائرة التعقيبية ومستشاريها، تزامنًا مع نظر المحكمة هذا الأسبوع في الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في ما عُرف بقضية «التآمر».
وأكد الهمامي من خلال رسالته أن الدائرة التعقيبية، باعتبارها «محكمة القانون وأعلى درجات التقاضي»، أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن «تنتصر للقانون والعدل» وتضع حدًا لما وصفه بـ«العبث الذي أحاط بهذا الملف» عبر نقض الحكم، أو أن «تكرّس العبث» وتتحمل مسؤوليته.
وحمّل الهمامي رئيس الدائرة وأعضاءها «المسؤولية كاملة أمام ضمائركم وأمام التاريخ»، مؤكدًا أن القضية شهدت، خلال مختلف مراحلها، «خروقات وانتهاكات جسيمة لا تُحصى».
كما اعتبر أن ما سُمّي بقضية «التآمر» يمثل، من حيث سياقها وظروفها ومضامينها وطريقة إدارتها، «محاكمة سياسية بامتياز»، مشيرًا إلى أنها تذكّر بمحاكمات عرفتها تونس خلال فترات الاستبداد، ومتهمًا باستعمال أجهزة الدولة لاستهداف معارضين بسبب آرائهم وممارستهم حقوقهم وحرياتهم.
وأكد أن «القانون كان الضحية الأولى» في هذا الملف، وفق تقديره، وأن «التوظيف السياسي ظل حاضرًا في مختلف مراحله»، بما أدى، بحسب قوله، إلى تحويل القضاء إلى أداة للترهيب وتكميم الأصوات المخالفة.
وأشار الهمامي إلى أن الدائرة التعقيبية تنظر في «واحدة من أخطر القضايا في تاريخ البلاد الحديث»، معتبرًا أن خطورتها لا ترتبط فقط بما وصفه بحجم التدخل السياسي، وإنما أيضًا بشمولها شخصيات من اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة، وبما أفرزته من «سوابق خطيرة» مست جوهر المحاكمة العادلة، وخاصة ما يتعلق بحق الموقوفين في الحضور الفعلي أمام المحكمة والدفاع عن أنفسهم مباشرة أمام القاضي وأمام الرأي العام.
كما تطرق إلى وضع القضاء خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أنه شهد «تراجعًا خطيرًا في ضمانات استقلال القضاء وحياده»، مستشهدًا بحل المجلس الأعلى للقضاء، ومشيرًا إلى أنه تابع هذا الواقع عن قرب بصفته رئيس هيئة الدفاع عن القضاة المعفيين.
وشدد على أن المساس باستقلال القضاء وحياده «لا يرفع عن القاضي مسؤوليته، بل يضاعفها»، مؤكدًا أن القاضي ليس شاهدًا محايدًا على الظلم، وإنما تقع على عاتقه مسؤولية قانونية وأخلاقية تفرض عليه الانتصار للعدل ورفض توظيف القضاء.
وختم الهمامي رسالته بالتأكيد على أن الدائرة التعقيبية أمام «لحظة فاصلة»، قائلًا إن الخيار إما أن «يتوقف هذا العبث عند عتبة محكمتكم»، أو أن «يُكرّس بحكم يصدر باسمكم»، مضيفًا أن الحكم سيحمل أسماء أعضاء الدائرة، وأن التاريخ سيحتفظ بها، بينما سيكون «حكم التاريخ» هو الكلمة الأخيرة.




