نشرت الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، تدوينة على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أكدت من خلالها أنها تواجه مساراً جديداً من الملاحقة، هذه المرة من أجل شبهة التهرب الجبائي، وذلك بعد الحكم عليها بالسجن لمدة 25 عاماً وبغرامة قدرها 1.8 مليار دينار.
وقالت بن سدرين إنها استُدعيت يوم 7 أوت الجاري من قبل فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي (BILEF) التابعة لوزارة المالية، وهي الفرقة نفسها التي تقوم، وفق ما أوردته، حالياً باستجواب عدد من منظمات المجتمع المدني بشأن إدارتها المالية، من بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (LTDH)، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (FTDES)، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات (ATFD)، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، والمحامون بلا حدود (ASF).
وأوضحت أن هذا الاستدعاء جاء على إثر إحالة قضائية صادرة عن وكيل الجمهورية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بتاريخ 2 أكتوبر 2024.
وأكدت بن سدرين أنها ليست شركة ولا جمعية، وإنما شخص طبيعي ومتقاعد، مشيرة إلى أنها سبق أن خضعت لتدقيق جبائي شامل سنة 2024 أثناء وجودها في السجن، ولم يسفر، وفق روايتها، عن أي شيء. واعتبرت أنه لا يحق لإدارة الضرائب إخضاعها مجدداً لتدقيق جبائي في فترة زمنية قصيرة إلى هذا الحد، وهو ما دفع، بحسب تقديرها، إلى اللجوء إلى القضاء.
وشددت الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة على أن الموضوع لا يتعلق بعهدة الهيئة أو حساباتها، موضحة أن حسابات الهيئة خضعت لتدقيق من قبل مراقبي الحسابات الذين أصدروا تقارير، وفق قولها، تؤكد نزاهة هذه الحسابات وسلامتها.
وأضافت أن الاستجواب انصب على دخلها الشخصي، وأن المحققين عادوا بها حتى إلى سنة 2000، مستحضرين نشاط دار النشر «الصبار» التي كانت تديرها، والتي قالت إنها أُغلقت وخُتمت بالشمع الأحمر من قبل شرطة بن علي بعد خمسة أشهر فقط من تأسيسها.
كما شمل الاستجواب، بحسب بن سدرين، شركة «كالمة للإنتاج»، التي كانت تملك فيها مساهمة بنسبة 1.25 بالمائة، مؤكدة أن الشركة بيعت سنة 2014 وأن عقد البيع تم إيداعه لدى القباضة المالية.
وقالت إن التحقيق ذهب إلى حد استجوابها بشأن مبلغ مستحق من الرواتب غير المدفوعة، كانت قد حولته إلى حساب هيئة الحقيقة والكرامة في نهاية فترة التصفية، في ديسمبر 2019. وأوضحت أن ذلك جاء في وقت كانت فيه وزارة المالية قد امتنعت، لمدة عام، عن صرف القسط الأخير من ميزانية الهيئة التي أقرها البرلمان.
وأضافت أن المحققين اشتبهوا في وجود أجر غير مستحق، رغم أن البيانات المالية لهيئة الحقيقة والكرامة التي تم تقديمها إلى إدارة الضرائب، وفق روايتها، تُظهر ذلك بوضوح.
كما كشفت بن سدرين أن الاستجواب شمل أيضاً تحويلات مالية قامت بها شقيقاتها سنة 2023، موضحة أن هذه التحويلات كانت لمساعدتها على تغطية نفقات صحية لم يكن معاشها التقاعدي، الذي كان يبلغ آنذاك 650 ديناراً، كافياً لتغطيتها.
وأكدت أن وضعها المالي الشخصي كان قد خضع في السابق لتحقيق شامل خلال التحقيقات القضائية السابقة، مشيرة إلى أن مكتب التحقيق رقم 15، الذي تولى سنة 2024 التحقيق في جميع القضايا التي تحاكم فيها حالياً، أجرى تحقيقاً حول ذمتها المالية وممتلكاتها في تونس وخارجها، ولم يعثر، وفق قولها، على أي شيء سوى معاشها التقاعدي كدخل.
وأشارت إلى أن إحالة وكيل الجمهورية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي تعود إلى تلك الفترة، وأنها نُفذت لاحقاً من قبل مكتب التحقيق رقم 15 الذي وجه إليها التهم في القضايا التي حوكمت فيها.
ومن خلال تسلسل هذه الأحداث، خلصت بن سدرين إلى أن السلطات تريد، بحسب تقديرها، محاكمتها مرة أخرى، ولكن هذه المرة بتهمة التهرب الجبائي.
وعبرت عن موقفها بسخرية قائلة إنها تجد نفسها أمام شبهة التهرب من الضرائب رغم أنها تعيش من معاش تقاعدي لم يكن يتجاوز 650 ديناراً، وأصبح، وفق ما ورد في تدوينتها، في حدود 700 دينار، مضيفة بمعنى ساخر أن الأمر يبدو وكأنها «أفلست الخزانة العامة».
وفي ختام تدوينتها، اعتبرت سهام بن سدرين أن ما يجري يمثل تجاوزاً للسلطة من قبل الإدارة الجبائية وتحويلاً لوجهة وظيفتها الأصلية، مؤكدة أنها حرصت، بالمناسبة، على تسجيل موقفها في محضر الاستجواب، حيث أكدت أنها تعتبر هذا الإجراء ذا دوافع سياسية ولا علاقة له بأي عملية تدقيق ضريبي.
وتضع بن سدرين بذلك هذا الاستدعاء في سياق سلسلة الملاحقات والإجراءات القضائية التي تواجهها، معتبرة أن المسار الجبائي الجديد ليس إجراءً إدارياً منفصلاً، وإنما حلقة إضافية في ما تصفه بملاحقة ذات دوافع سياسية.




