بقلم غازي بن أحمد
دبلوماسي تونسي سابق
تعكسُ تصريحات الجزائر المتزايدة بشأن “حماية” تونس، بحسب كثير من المراقبين، مسعىً واضحًا لتعزيز نفوذها على جارتها الشرقية.
وتأتي تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون في وقت يبدو فيه نظام الرئيس التونسي قيس سعيّد أكثر هشاشة، في ظل احتجاجات واسعة النطاق وتزايد عزلته السياسية. وفي هذا السياق، برزت الجزائر بوصفها الداعم الخارجي الأبرز لسعيّد. ويشمل هذا الدعم، وفقًا للنص، اتفاقًا للتعاون العسكري والأمني وُقّع عام 2025، إلى جانب تعاون أوسع في المجالات الأمنية والقضائية وقطاع الطاقة. ويرى منتقدون أن هذا الاعتماد المتزايد على الجزائر يمسّ بسيادة تونس ويُضعف أكثر الشرعية الداخلية لحكومة سعيّد.
ويضيف النص أن تصريحات تبون لا تبدو موجّهة أساسًا إلى أطراف خارجية، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة أو الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي المقيم في الخارج، بل تستهدف في المقام الأول مؤسسات الدولة التونسية، ولا سيما المؤسسة العسكرية. ويمكن تفسيرها على أنها رسالة مفادها أن الجزائر عازمة على منع أي تحدٍّ لحكم سعيّد، وأنها ستعارض بشدة أي انتقال سياسي قد يهدد التحالف القائم بين الحكومتين.
ومن هذا المنظور، يرى كاتب النص أن هاجس الجزائر الأساسي ليس تونس في حد ذاتها، بل احتمال أن ينعكس أي حراك ديمقراطي جديد أو تغيير سياسي في تونس على الداخل الجزائري. فقيادة الجزائر، التي لا تزال متأثرة بإرث حراك 2019، تبدو، بحسب النص، وكأنها تعتبر الحفاظ على نظام قيس سعيّد عنصرًا أساسيًا في حماية استقرارها السياسي الداخلي.




