أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا دخلت مرحلة جديدة عنوانها التعافي والانفتاح على العالم، مشددًا على أن إعادة بناء البلاد تنطلق أولًا من إرادة السوريين، قبل أن تمتد إلى شراكات دولية قائمة على الندية والمصالح المشتركة.
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رسم الشرع ملامح الرؤية السورية للمرحلة المقبلة، معتبرًا أن ما تحقق على الأرض يفتح الباب أمام إعادة تموضع سوريا بوصفها مركزًا إقليميًا للتواصل الاقتصادي واللوجستي، وجسرًا حضاريًا يربط الشرق بالغرب في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد الرئيس السوري أن بلاده لا تبحث عن مساعدات بقدر ما تسعى إلى بناء شراكات متكافئة تعود بالنفع على جميع الأطراف، موضحًا أن سوريا، بما تمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي وإرث حضاري عريق، قادرة على استعادة دورها الطبيعي في حركة التجارة والاستثمار الإقليمي والدولي.
ولم يقتصر خطاب الشرع على الأبعاد السياسية والاقتصادية، بل حمل أيضًا رسالة ثقافية وإنسانية .
فقد استحضر الجولة التي جمعته بالرئيس الفرنسي مساء اليوم السابق في أحياء دمشق القديمة، معتبرًا أن حجارة المدينة العتيقة كانت خير شاهد على صمود السوريين وقدرتهم على إحياء تاريخهم رغم سنوات الحرب.
وأشار إلى أن مساجد دمشق وكنائسها وخاناتها، التي أعاد السوريون ترميمها وإحياءها، تجسد روح التعايش التي ميزت البلاد عبر تاريخها، فيما يظل الجامع الأموي رمزًا خالدًا لعظمة الحضارة السورية واستمرارية رسالتها الإنسانية.
وتعكس هذه الرسائل حرص القيادة السورية على تقديم صورة جديدة للدولة في مرحلة ما بعد الحرب، تقوم على الانفتاح الاقتصادي، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، إلى جانب إبراز البعد الحضاري والثقافي لسوريا باعتباره عنصرًا أساسيًا في استعادة حضورها الإقليمي والدولي.
كما حملت تصريحات الشرع دلالات سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية مع فرنسا، إذ تؤكد سعي دمشق إلى إعادة بناء شبكة علاقاتها الخارجية على أسس جديدة، مستفيدة من التحولات الدولية والإقليمية التي تفرض إعادة رسم خرائط الاقتصاد والتجارة والطاقة والنقل.




