أنترفيوحقوق

شقيقة سوار البرقاوي لتوميديا: سوار ليست مجرمة وإنما شابة انخرطت في العمل السياسي فأصبحت محل ملاحقات بسبب ذلك

سوار أصبحت تقضي في النهاية عقوبة نهائية بالسجن لمدة ثلاث سنوات و11 شهراً، بعد أن كانت الأحكام الابتدائية قد بلغت 24 سنة

قالت يسرى البرقاوي، شقيقة السجينة سوار البرقاوي،لتوميديا إن شقيقتها، التي كانت عضواً في الحملة الانتخابية للمرشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2024 العياشي زمال، تقضي عقوبة سجنية على خلفية القضايا المتعلقة بملف التزكيات الخاصة بالاستحقاق الرئاسي، معتبرة أن ما تعرضت له “مرتبط بانخراطها في العمل السياسي” وليس بارتكاب جرائم حق عام.
وأضافت، في تصريح إعلامي، أن سوار لم ترتكب، بحسب روايتها، أي جريمة من قبيل القتل أو السرقة أو الفساد، وإنما وجدت نفسها محل ملاحقات قضائية بسبب نشاطها ضمن الحملة الانتخابية، معتبرة أن “جريمتها الوحيدة أنها آمنت بحق الشباب في المشاركة في الحياة السياسية”.

وأوضحت البرقاوي أن المحكمة الابتدائية تونس 2 أصدرت في مرحلة أولى حكماً بالسجن لمدة 24 سنة، موزعة على ثماني قضايا، بواقع ثلاث سنوات عن كل ورقة تزكية محل التتبع. وقالت إن العقوبات استندت إلى ثلاث تهم في كل قضية، هي مسك واستعمال مدلس، والتلاعب بالمعطيات الشخصية، وتقديم عطايا أو وعود مالية بقصد التأثير على الناخبين، مؤكدة أن هيئة الدفاع تنفي هذه الاتهامات.

وأشارت إلى أن ورقة التزكية تتكون من جزأين، الأول يخص المزكي الذي يتولى بنفسه تدوين بياناته والتوقيع عليها، بينما يتضمن الجزء الثاني بيانات عضو الحملة الانتخابية، والمتمثلة في الاسم ورقم بطاقة التعريف والإمضاء.

وأكدت أن تقرير الشرطة الفنية، وفق ما أوردته، خلص إلى أن بيانات المزكين وتوقيعاتهم صحيحة، كما أفاد بأن الخط الموجود على أوراق التزكيات ليس خط سوار البرقاوي. وأضافت أن العياشي زمال جمع، بحسب روايتها، حوالي 14 ألف تزكية، معتبرة أن الحديث عن تزوير عدد محدود منها “لا يستقيم منطقياً”.

وروت شقيقة سوار تفاصيل الإيقاف الأول، موضحة أنها احتُفظ بها لمدة 48 ساعة قبل إصدار بطاقة إيداع بالسجن المدني بمنوبة، حيث أمضت أسبوعاً في ظروف وصفتها بالصعبة، وقالت إنها أودعت في البداية داخل غرفة مكتظة مع سجينات في قضايا حق عام، قبل نقلها لاحقاً إلى جناح آخر.

وأضافت أن سوار كانت خلال تلك الفترة تؤكد لعائلتها براءتها، وكانت تردد لوالديها أنها لم ترتكب أي فعل يستوجب السجن، وأنها لم تتصور يوماً أن تجد نفسها متهمة في مثل هذه القضايا.

وأوضحت أن قاضي التحقيق قرر لاحقاً الإفراج عنها وإبقائها في حالة سراح مع إخضاعها للرقابة الإدارية، وإلزامها بالإمضاء دورياً، ومنعها من مغادرة التراب التونسي.

غير أنها، بحسب روايتها، استدعيت في وقت لاحق مجدداً لاستكمال الأبحاث في ملفات أخرى تتعلق بالتزكيات، حيث ارتفع عدد الشكايات إلى 16، منها ثماني قضايا صدرت فيها أحكام، وثماني قضايا أخرى كانت لا تزال محل تحقيق.

وقالت إن سوار امتثلت للاستدعاء وتوجهت صباحاً إلى مقر الأبحاث، إلا أنها فوجئت بإعادة إيداعها السجن، مضيفة أن المحامين لم يعلموا بذلك إلا بعد نقلها إلى السجن المدني بمنوبة.

وأضافت أن الأحكام الابتدائية تراكمت لتصل إلى 24 سنة سجناً، قبل أن يتولى فريق الدفاع استئنافها. وأشارت إلى أن محكمة الاستئناف خففت عدداً من العقوبات، إذ تحولت بعض الأحكام من ثلاث سنوات إلى سبعة أشهر، كما ألغيت بعض التهم في عدد من القضايا.

وأوضحت أن محكمة التعقيب قبلت الطعون في بعض الملفات وأعادتها إلى محكمة الاستئناف لإعادة النظر فيها، وهو ما أدى، وفق روايتها، إلى تخفيض مجموع العقوبات بشكل كبير.

وقالت إن سوار أصبحت تقضي في النهاية عقوبة نهائية بالسجن لمدة ثلاث سنوات و11 شهراً، بعد أن كانت الأحكام الابتدائية قد بلغت 24 سنة، مضيفة أنها أمضت إلى حد الآن قرابة عامين داخل السجن.

كما أشارت إلى أن عدداً من الأشخاص الذين تقدموا بالشكاوى أكدوا أثناء الأبحاث، بحسب قولها، أنهم سلموا بطاقات تعريفهم طوعاً وأمضوا بأنفسهم على استمارات التزكية، معتبرة أن هذه المعطيات لم تؤخذ بعين الاعتبار.

وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، قالت يسرى البرقاوي إن الحالة النفسية لشقيقتها تحسنت مقارنة بالأشهر الأولى من الإيقاف، بفضل الزيارات الأسبوعية ودعم العائلة والمحامين، مضيفة أن سوار “أصبحت مصدر قوة للعائلة رغم ظروف السجن”.
وأضافت أن يوم الزيارة الأسبوعية، الذي يكون كل يوم خميس، يمثل لحظة مؤثرة بالنسبة للعائلة، إذ ينتظرون اللقاء بشوق، لكن مغادرتها داخل السجن في نهاية الزيارة يبقى من أصعب اللحظات عليهم.

وأشادت بالمحامين المتطوعين الذين يتابعون ملف شقيقتها، مؤكدة أنهم يواصلون الدفاع عنها في مختلف القضايا، رغم تعقيدات الإجراءات وكثرة الملفات.

وختمت يسرى البرقاوي تصريحها بالتأكيد على أن مطلب العائلة الوحيد يتمثل في الإفراج عن سوار البرقاوي، معتبرة أنها “ليست مجرمة، وإنما شابة انخرطت في العمل السياسي وأصبحت محل ملاحقات بسبب ذلك”، وفق تعبيرها.

 

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى