الأخبارجهوية

المرصد التونسي للمياه وجمعية نوماد08 تساندان حراك الماء بالمهدية وتطالبان بوقف التتبعات ضد المحتجين

أزمة العطش التي يعيشها الأهالي دفعت المواطنين والشباب إلى الخروج في تحركات سلمية للمطالبة بحقهم الأساسي في الماء والحياة والكرامة

نشر المرصد التونسي للمياه وجمعية نوماد08 بيانًا مشتركًا أكدا من خلاله مساندتهما المطلقة لحراك الماء في المهدية، معربين عن بالغ انشغالهما وغضبهما إزاء تواصل معاناة الأهالي في عدد من مناطق الولاية، وخاصة منطقة برج الرأس والأحياء الشعبية المجاورة، بسبب انقطاع مياه الشرب لأكثر من شهر، في ظل موجة حر خانقة وتواصل غياب الحلول الجدية لمعالجة الأزمة.

واعتبرت الجمعيتان أن أزمة العطش التي يعيشها الأهالي دفعت المواطنين والشباب إلى الخروج في تحركات سلمية للمطالبة بحقهم الأساسي في الماء والحياة والكرامة، مؤكدتين أن الاحتجاج لم يكن خيارًا ترفيهيًا أو غاية في حد ذاته، وإنما جاء نتيجة انسداد قنوات الحوار وانعدام الشفافية وغياب الحلول الجدية والبدائل الطارئة التي تضمن الحد الأدنى من ظروف العيش الكريم.

وفي هذا السياق، عبّر المرصد التونسي للمياه وجمعية نوماد08 عن مساندتهما المطلقة وغير المشروطة لحراك المهدية، محيّيين صمود الأهالي والشباب في دفاعهم السلمي عن حقهم في الماء، ومعتبرين أن التحرك الميداني والاحتجاج في الشارع يمثلان ممارسة أصيلة لحق المواطنين في التعبير والمطالبة بحقوقهم الأساسية.

رفض المقاربة الأمنية والقضائية

وفي المقابل، أدان المرصد والجمعية بشدة ما وصفاه باللجوء إلى المقاربة الأمنية والقضائية لمعالجة أزمة عطش حقيقية، معتبرين أن مواجهة المواطنين المطالبين بالماء بالإيقافات والتتبعات القضائية لا يمكن أن تكون بديلاً عن معالجة أسباب الأزمة.

كما عبّرا عن رفضهما لما اعتبراه سياسة ترهيب ومحاولات لإسكات الأصوات التي ترفع مطالب الأهالي أو تقوم بتوثيق معاناتهم ونقلها إلى الرأي العام، مشددين على أن الأزمة الحقيقية تكمن في اختلالات السياسات المائية وسوء الحوكمة واهتراء الشبكات واستنزاف الموارد، وليس في المواطنين الذين يحتجون أو يوثقون واقعهم.

وطالب الطرفان بـالوقف الفوري والشامل للتتبعات القضائية ضد شباب المهدية وكافة المحتجين والموثقين على خلفية هذا الحراك، وإسقاط التهم التي اعتبراها جائرة، إلى جانب الإفراج عن الموقوفين على خلفية الاحتجاجات، وفق ما يقتضيه القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

عطش المهدية جزء من أزمة مائية أوسع
وأكد البيان المشترك أن ما تعيشه المهدية اليوم لا يمثل حادثة معزولة، وإنما يأتي في سياق أزمة مائية أوسع تمتد إلى مناطق مختلفة من البلاد.

وأشار المرصد والجمعية إلى أن عدداً من مناطق الساحل، وخاصة المهدية والمنستير وسوسة، تشهد انقطاعات طويلة ومفاجئة في مياه الشرب وانخفاضًا في تدفق المياه، ما يفاقم معاناة مئات الآلاف من العائلات، خصوصًا خلال فترة الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

واعتبر الطرفان أن أزمة الساحل ليست سوى جزء من خارطة عطش وطنية تشمل مدنًا وأريافًا من الشمال إلى الجنوب ومن الوسط إلى المناطق الساحلية، مؤكدين أن الفئات الأكثر تضررًا هي سكان الأحياء الشعبية والقرى والمناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية وتراجع الخدمات.

وبحسب البيان، فإن هذه الوضعية تعكس سنوات من اختلال العدالة المائية وسوء الحوكمة واستنزاف الموارد والاعتماد على الحلول الترقيعية، الأمر الذي يستوجب، وفق المرصد والجمعية، مراجعة عميقة للسياسات المائية بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية.

دعوة إلى تدخل عاجل لإعادة المياه
وطالب المرصد التونسي للمياه وجمعية نوماد08 الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه والجهات المعنية بالتدخل العاجل والجاد لإعادة ضخ المياه بشكل مستمر إلى المناطق المتضررة، مع توفير حلول طارئة وفورية للأهالي إلى حين معالجة أسباب الانقطاع بشكل نهائي.

كما دعوا السلطات إلى تحمّل مسؤولياتها ومصارحة الرأي العام بحقيقة الوضع المائي، بعيدًا عن خطابات الإنكار أو التبرير، وتقديم توضيحات واضحة حول أسباب الانقطاعات والإجراءات المتخذة لمعالجتها والآجال المنتظرة لإعادة التزويد.

وأكد الطرفان أن مواجهة الشح المائي لا يمكن أن تقوم على تحميل مناطق أو فئات معينة كلفة الأزمة، أو التضحية بحق المواطن الأساسي في الماء، وإنما تستوجب إرساء سياسات مائية عادلة وشجاعة ومستدامة تضع حق الإنسان في الشرب والحياة فوق كل اعتبار.

وفي ختام بيانهما، جدّد المرصد التونسي للمياه وجمعية نوماد08 وقوفهما الميداني والحقوقي والمعنوي إلى جانب أهالي المهدية ومتساكني جهة الساحل وكل منطقة تعاني العطش في تونس، مؤكدين أن الاحتجاجات المطالبة بالماء يجب أن تُقابل بالحلول والحوار وتحمل المسؤولية، لا بالتضييق والملاحقات.

وشددا على أن السجون والمحاكمات لن تروي عطش التونسيين، وأن الماء حق أساسي وحق دستوري، وأن العدالة المائية يجب أن تكون حقًا مكفولًا لكل مواطن وفي كل شبر من البلاد.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى