نشر السياسي المعارض والمحامي مبروك كرشيد بيانًا توضيحيًا موجّهًا إلى الرأي العام، قدّم فيه جملة من المواقف والردود على ما اعتبره “تأويلًا” لتصريحات سابقة وإعادة توظيف لها في سياقات سياسية وإعلامية راهنة.
وأكد كرشيد في بيانه أنه لا يتنصل من أي موقف أو تصريح صدر عنه سابقًا، مشددًا على تحمّله الكامل لمسؤوليته عنه، لكنه اعتبر في المقابل أن عدداً من الوقائع يجري عرضها خارج سياقها الأصلي ضمن حملات إعلامية موجّهة، وفق تعبيره.
وأوضح أنه منذ سنة 2022، وإثر حلّ المجلس الأعلى للقضاء، أصبح يعتبر أن القضاء في تونس لا يوفر، في نظره، الضمانات الكافية للمحاكمة العادلة وقرينة البراءة، وهو ما دفعه إلى تعديل طبيعة خطابه السياسي والتوقف عن مهاجمة خصومه السابقين الذين أصبح بعضهم في المعارضة أو في السجون أو في المنافي، معتبراً أن الظرف العام يفرض، بحسب رأيه، التزام قدر من التحفظ أو المؤازرة.
وفي ما يتعلق بملف هيئة الحقيقة والكرامة، جدّد كرشيد تأكيده أنه لم يكن ضد مبدأ جبر ضرر ضحايا الاستبداد، وإنما كان خلافه حول آلية التعويض، حيث اعتبر أن ذلك يجب أن يتم عبر القضاء المختص وفي إطار أحكام قضائية تضمن حقوق جميع الأطراف، بدلًا من قرارات فردية، على حدّ تعبيره.
كما نفى ما نُسب إليه بشأن تصريح يتعلق بقيمة تعويضات الضحايا، موضحًا أنه لم يقل إنهم تلقوا مبالغ بقيمة ثلاثة آلاف مليون دينار، وإنما أشار إلى القيمة الجملية للقرارات الصادرة عن الهيئة في باب التعويض، والتي أكد أنها لم تتحول، وفق ما لديه من معطيات، إلى تعويضات فعلية تم صرفها.
وفي سياق تقييمه للوضع القضائي والسياسي في البلاد، اعتبر كرشيد أن عدداً من المحاكمات التي استهدفته واستهدفت معارضين سياسيين تفتقد، في تقديره، إلى شروط المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، مشيرًا إلى ما وصفه بوجود “جهاز موازٍ” يعمل على توظيف القضاء والإعلام في الصراع السياسي، وفق قوله. وشدد على أن هذا الموقف يشمل جميع الأطراف، بمن فيهم من سبق أن اختلف معهم سياسيًا.
ودعا كرشيد في بيانه إلى تجاوز الخلافات السياسية داخل المعارضة، محذرًا مما اعتبره انشغالًا بالصراعات الجانبية في وقت تمر فيه البلاد بأزمة مؤسساتية، مع وجود عدد من السجناء السياسيين وآخرين في المنفى، على حد وصفه.
كما عبّر عن دعمه للمبادرة التي أطلقها عدد من السجناء السياسيين والداعية إلى توحيد صفوف المعارضة، معتبرًا أنها تمثل فرصة لإطلاق مسار وطني جديد يهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة، وإرساء قضاء مستقل، وضمان المحاكمة العادلة، وصون الحقوق والحريات، وصولًا إلى صياغة ميثاق وطني جديد.
واختتم كرشيد بيانه بدعوة مختلف القوى الوطنية إلى تغليب المصلحة العليا للبلاد، مؤكداً أن مستقبل تونس، بحسب تعبيره، لا يمكن أن يُبنى على الانتقام أو الانقسام، وإنما على الحوار والعمل المشترك والثقة المتبادلة.
فالدول، كما قال، لا تُبنى إلا بتجاوز الخلافات وتوحيد الجهود حول المصلحة الوطنية الجامعة.




