الأخباروطنية

إدارة سينما مسرح الريو تستنكر الغاء المنح و ايقاف الدعم و استبعادها من التظاهرات من قبل وزارة الثقافة

النشاط السينمائي لا يمكن أن يكون سببًا للإقصاء

نشرت إدارة سينما مسرح الريو بيانًا على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي، استعرضت فيه ما وصفته بمجمل الإجراءات الإدارية التي طالت المؤسسة خلال سنتي 2025 و2026، معتبرة أنها تمثل مسارًا متواصلًا أثّر في استقرار الفضاء وفي قدرته على مواصلة أداء رسالته الثقافية، كما يطرح، وفق البيان، تساؤلات أوسع حول واقع الاستثمار الثقافي الخاص ومستقبل المؤسسات الثقافية المستقلة في تونس.

وأوضح البيان أن أولى هذه الإجراءات تمثلت في إلغاء قرار إسناد منحة التسيير والتجهيز لسنة 2025، رغم أن اللجنة المختصة كانت قد قررت تمكين المؤسسة منها، وذلك استنادًا إلى ما قيل إنه عدم امتثال لقرارات صادرة عن التفقدية العامة لوزارة الشؤون الثقافية. وأكدت إدارة الريو أنها لم تتوصل، إلى تاريخ إعداد البيان، بأي قرار أو تقرير أو مراسلة رسمية تمكّنها من الاطلاع على مضمون تلك القرارات أو ممارسة حقها في الرد والدفاع.

وأضافت الإدارة أن المؤسسة تعرضت أيضًا إلى غلق المقهى التابع للفضاء لأسباب اعتبرتها غير جدية وغير متناسبة، مشيرة إلى أن هذا الإجراء كانت له انعكاسات مباشرة على التوازن المالي للمؤسسة، باعتبار أن المقهى يمثل موردًا يساعد على ضمان استمرارية الأنشطة الثقافية والخدماتية في ظروف عادية.

كما تناول البيان ما اعتبره محاولة لعدم إدراج سينما مسرح الريو ضمن برمجة أيام قرطاج المسرحية لسنة 2025، رغم أن إدارة المهرجان كانت قد برمجت عرض مسرحية «حلم»، من إخراج وإنتاج جليلة بكار والفاضل الجعايبي، بالشراكة بين سينما مسرح الريو وفاميليا للإنتاج، ضمن افتتاح المهرجان، ورغم أن المسابقة الرسمية درجت خلال السنوات الماضية على الانتظام بفضاء الريو إلى جانب قاعة الفن الرابع التابعة للمسرح الوطني، وهو ما اعتبرته المؤسسة اعترافًا بمكانة الفضاء في خدمة المسرح والتظاهرات الثقافية الوطنية.

وأشار البيان كذلك إلى محاولة استبعاد سينما مسرح الريو من برمجة أيام قرطاج السينمائية لسنة 2025، رغم توفر القاعة على تجهيزات حديثة للبث الرقمي، وما تمثله من امتداد تاريخي للتظاهرات السينمائية والمسرحية في تونس.

وأوضحت الإدارة أن تغيير تجهيزات البث وفق الطلب الموجّه إليها لم يكن ممكنًا بسبب الكلفة المالية المرتفعة لاستيراد المعدات المطلوبة من الخارج.

وتطرق البيان إلى زيارة وفد من التفقدية العامة لوزارة الشؤون الثقافية لمراقبة نشاط المؤسسة، وخاصة علاقتها بمنظمات المجتمع المدني، معتبرًا أن هذا الإجراء أثار لديها تساؤلات بشأن مدى اختصاص التفقدية في مراقبة المؤسسات الثقافية الخاصة، طالما أن مجال تدخلها الأصلي يتعلق بالمؤسسات العمومية الراجعة بالنظر إلى الوزارة.

كما استعرض البيان مراسلة صادرة عن المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بتونس تضمنت دعوة إلى مراجعة أو حصر عدد كراسات الشروط المعتمدة من قبل المؤسسة، دون بيان سند قانوني أو تعليل إداري كافٍ، وفق ما ورد فيه. وأكدت إدارة الريو أنها ردّت على تلك المراسلة بالتأكيد على قانونية وضعيتها، وتعدد أنشطتها الثقافية والسينمائية والمسرحية، والتزامها بكراسات الشروط المودعة منذ سنوات، مذكّرة بحجم الاستثمارات التي أنجزتها وبالالتزامات الفنية والمالية التي تربطها بوزارة الشؤون الثقافية وبقية شركائها، مع إرفاق نسخة من الرد ضمن ملحق البيان.

وأضافت الإدارة أن المؤسسة مُنعت، وفق ما جاء في البيان، من احتضان عدد من التظاهرات الثقافية الرسمية خلال سنة 2026، من بينها أيام قرطاج الموسيقية وأيام قرطاج المسرحية وأيام قرطاج السينمائية، استنادًا إلى ما قُدم لها على أنه تعليمات صادرة عن جهات عليا، وذلك رغم استثمار المؤسسة أكثر من مليون دينار في تجديد الفضاء، وتغيير المقاعد، وتركيز منظومة التكييف، وتطوير أنظمة الإنارة والصوت والبث الرقمي، بما يجعلها، بحسب البيان، مستوفية للشروط الفنية والتنظيمية المطلوبة.

وفي ما يتعلق بمنحة التسيير والتجهيز لسنة 2026، أوضح البيان أن اللجنة المختصة كانت قد وافقت على إسنادها للمؤسسة، قبل أن يتم إيقاف صرفها بقرار من وزيرة الشؤون الثقافية استنادًا إلى اعتبار أن المعرّف الجبائي لا يثبت ممارسة النشاط المسرحي. وترى إدارة الريو أن هذا التعليل لا يستقيم قانونًا، لأن النظام الأساسي للشركة ينص على ممارسة مختلف الفنون، ولأن المؤسسة ملتزمة بكراس الشروط الخاص بهياكل الفنون الدرامية والمراكز الثقافية الخاصة، معتبرة أن التنصيص على نشاط رئيسي في البطاقة الجبائية لا يعني حصر نشاط المؤسسة فيه أو نفي بقية الأنشطة الثقافية التي تمارسها فعليًا.

وشدد البيان على أن النشاط السينمائي لا يمكن أن يكون سببًا للإقصاء، موضحًا أن سينما مسرح الريو لم تُخف يومًا هذا النشاط، بل عملت على تحويل قاعة سينما كانت مهددة بالغلق إلى فضاء ثقافي متعدد الاختصاصات، يحتضن المسرح والسينما والموسيقى والفنون المختلفة، إلى جانب مبادرات المجتمع المدني.

وفي ختام بيانها، أكدت إدارة سينما مسرح الريو أن المؤسسة لا تمثل مجرد فضاء خاص للعرض، بل مؤسسة ثقافية ساهمت، على امتداد سنوات، في دعم الإنتاج المسرحي والسينمائي، واحتضان التظاهرات الوطنية والدولية، وتوفير فضاء مفتوح للمبادرات الثقافية والمدنية. واعتبرت أن الإجراءات التي طالتها، سواء تعلقت بإلغاء المنح أو إيقاف صرفها، أو غلق المقهى، أو محاولات استبعادها من البرمجة الرسمية، أو مراقبة علاقتها بالمجتمع المدني، أو الدعوة إلى حصر كراسات الشروط، من شأنها أن تمس باستقرار المؤسسة وتحد من قدرتها على مواصلة دورها الثقافي.

كما جددت تمسكها بحقها في الاطلاع على جميع القرارات والمراسلات والتقارير التي استندت إليها الإدارة في اتخاذ هذه الإجراءات، وفي ممارسة حقها في الرد والدفاع، مطالبة بمراجعة القرارات التي ترى أنها أضرت بوضعيتها القانونية والمالية والثقافية، وبإعادة التعامل معها على أساس طبيعة نشاطها الفعلية، واستثماراتها، والتزاماتها الفنية، ودورها في خدمة المشهد الثقافي الوطني.

وختمت إدارة سينما مسرح الريو بيانها بالتأكيد على أن دعم الاستثمار الثقافي والمؤسسات الثقافية الخاصة لا يتحقق إلا بضمان وضوح الإجراءات، واحترام الاختصاصات، وتعليل القرارات الإدارية، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، وضمان استمرارية العمل الثقافي في تونس.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى