أكد الخبير في التنمية والتصرف في الموارد حسين الرحيلي اليوم السبت 27 جوان 2026، أن الدولة مطالبة بالاستثمار في تحسين جودة مياه الشرب الموزعة عبر الشبكة العمومية وتحديث قنوات التوزيع، باعتبار أن ذلك يمثل الحل الجذري للقضاء تدريجيا على ظاهرة بيع مياه الشرب من قبل الباعة المتجولين، التي توسع انتشارها منذ أواخر تسعينات القرن الماضي.
وأوضح الرحيلي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن انتشار هذه الظاهرة ارتبط أساسا بتراجع جودة مياه الشرب الموزعة عبر الشبكة العمومية، وهو ما دفع عددا من المواطنين إلى اللجوء إلى مصادر بديلة، رغم أن جزءا كبيرا من المياه التي يتم يبيعها من قبل الباعة المتجولين تبقى مجهولة المصدر وغير خاضعة لأي رقابة صحية أو فنية.
وأشار إلى أن الحل لا يكمن فقط في تكثيف المراقبة، وإنما أيضا في إستعادة ثقة المواطن في مياه الشبكة العمومية من خلال الإستثمار في تحسين نوعيتها وتجديد قنوات التوزيع، بما يضمن توفير مياه تستجيب للمعايير الصحية والجودة المطلوبة.
ودعا الخبير في هذا الصدد، إلى تدخل مشترك بين وزارات الصحة والفلاحة والداخلية لمنع تسريب أو بيع المياه غير الخاضعة للرقابة، وإحكام مراقبة مصادرها وطرق نقلها وتخزينها، حماية للصحة العامة.
وبيّن أن المياه المتداولة خارج الأطر القانونية لا تخضع، في كثير من الحالات، إلى تحاليل تضمن سلامة تركيبتها الكيميائية، ولا سيما مطابقتها للحد الأدنى من الأملاح المعدنية الضرورية لمياه الشرب، كما أنها لا تخضع للرقابة البكتريولوجية، وهو ما يعد، وفق تقديره، من أخطر المخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة، خاصة بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن.
واعتبر الرحيلي، في ذات السياق، أن الاستثمار في البنية التحتية لمياه الشرب، وتحسين جودة الخدمة العمومية، إلى جانب تشديد الرقابة على المياه المجهولة المصدر، من شأنه أن يحد تدريجيا من نشاط الباعة المتجولين لمياه الشرب، ويعزز في المقابل حماية صحة المواطنين والأمن المائي.




