نشرت ابنة الصحفي زياد الهاني، عبر صفحة «الحرية لزياد الهاني»، تدوينة أكدت من خلالها أن زيارة والدها في السجن كشفت لها وللعائلة عن ظروف قالت إنها تثير القلق، خصوصًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وما يرافق ذلك من صعوبات تتعلق بالفسحة اليومية، ومياه الشرب، والمطالعة.
وقالت ابنة الهاني إن العائلات التي تزور أبناءها داخل السجون تعيش بدورها معاناة كبيرة، مشيرة إلى مشاهدتها نساء ورجالًا كبار السن يتنقلون في حرارة الصيف وهم يحملون همّ أقاربهم الموجودين خلف القضبان.
وبحسب التدوينة، فإن والدها لم يتمكن منذ نحو أسبوعين من الخروج إلى الفسحة، بسبب توقيتها في فترة الظهيرة، في حين تقول إن بقية المساجين يتمتعون بفسحتين يوميًا، صباحًا ومساءً.
وتطرح هذه الشهادة سؤالًا حول مدى الانتفاع الفعلي بحق السجين في الفسحة، خاصة أن القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون ينص في فصله 19 على حق السجين في الفسحة اليومية لمدة لا تقل عن ساعة.
كما أثارت ابنة الهاني مسألة مياه الشرب، مؤكدة أن والدها لا يُسمح له، وفق ما أبلغت به العائلة، إلا بكمية محدودة من المياه، رغم ارتفاع درجات الحرارة. وأضافت أن مياه الصنبور داخل السجن تسببت، بحسب تجربتها مع حالة والدها، في مشاكل جلدية.
وتتساءل العائلة عن الكمية الدنيا التي يفترض توفيرها من مياه الشرب للسجناء، وعن مدى مطابقة المياه المتاحة داخل السجن للشروط الصحية، خصوصًا خلال فترات الحر الشديد.
وتتضمن التدوينة أيضًا واقعة تتعلق بزميل لوالد الهاني داخل السجن، قالت ابنته إنه لا يملك عائلة في الخارج تساعده ماليًا. وبحسب روايتها، حاولت العائلة إيداع أموال لفائدته حتى يتمكن من شراء حاجياته، قبل أن يتم إعلامها بأن ذلك غير مسموح به.
وهو ما دفعها إلى طرح سؤال حول الأساس القانوني لمنع مساعدة سجين لا يملك دعمًا عائليًا، متسائلة عما إذا كان التضامن بين السجناء وعائلاتهم يُمنع داخل المؤسسة السجنية.
ولم تتوقف التساؤلات عند الماء والفسحة فقد أشارت ابنة الهاني إلى أن والدها يقضي جزءًا من وقته في قراءة الكتب، باعتبارها من الأنشطة القليلة المتاحة له داخل السجن، لكنها قالت إن مكتبة السجن مغلقة، وإن إدخال الكتب من الخارج قد يستغرق أسابيع أو أشهرًا.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، باعتبار أن قانون نظام السجون ينص على حق السجين في الحصول على كتب المطالعة وعلى وجود مكتبة في كل سجن.
وبذلك، تضع التدوينة السلطات أمام جملة من الأسئلة المتعلقة بظروف الإقامة داخل السجون ومدى التطبيق العملي للحقوق التي ينص عليها القانون.
فهل يتمتع جميع السجناء فعليًا بالفسحة اليومية؟ وما هي القواعد التي تضبط توقيتها ومدتها؟ وما هي الكمية المتاحة من مياه الشرب لكل سجين؟ وهل المياه المتوفرة داخل السجن صالحة للشرب؟ وما هو السند القانوني لمنع إيداع أموال لفائدة سجين لا يملك عائلة تساعده؟ وماذا عن حق السجين في المطالعة إذا كانت المكتبة مغلقة وإدخال الكتب يستغرق فترات طويلة؟
أسئلة تقول عائلة زياد الهاني إنها لا تطرحها بحثًا عن امتياز خاص، وإنما من أجل معرفة مدى احترام الحقوق الأساسية للسجناء.
فالسجن، في نهاية المطاف، يفترض أن يكون مكانًا لتنفيذ عقوبة سالبة للحرية، لا فضاءً تُضاف فيه إلى الحرمان من الحرية حرمانات أخرى من الماء والهواء والكتاب والكرامة.




