الأخباروطنية

العفو الدولية: ندعو السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن سعدية مصباح وإلغاء إدانتها وإدانات موظفي جمعية منامتي

تستخدم السلطات التونسية اتهامات جنائية مالية زائفة لاستهداف المنتقدين المتصورين ومضايقتهم

نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا على موقعها الرسمي أكدت من خلاله أن صفية ريان، الباحثة المعنية بشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، قالت قبيل جلسة استماع مقبلة في 19 جوان ستعيد خلالها محكمة الاستئناف في تونس العاصمة النظر في إدانة سعدية مصباح، المدافعة الحقوقية التونسية وخمسة من زملائها من جمعية منامتي المناهضة للعنصرية، بناءً على اتهامات جنائية مالية لا أساس لها نابعة من عملهم في مجال حقوق الإنسان:

و شددت ريان قائلة: “إن الحكم الأولي الصادر في 19 مارس ضد سعدية مصباح وغيرها من الموظفين والمتعاونين مع جمعية منامتي، من بينهم أربعة يواجهون الآن خطر الاعتقال الوشيك، هو أمر صادم وظالم للغاية. إنه اتهام مروّع آخر توجّهه السلطات التونسية التي تستمر في استخدام نظام العدالة الجنائية كسلاح لإسكات أصوات المجتمع المدني. إنه لأمر صادم مدى استعداد السلطات للتمادي في هجومها على الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها وعلى العمل الحقوقي، فهي تستهدف المدافعين الحقوقيين السود والمناهضين للعنصرية بشكل غير متناسب.

و صرحت: “تستخدم السلطات التونسية اتهامات جنائية مالية زائفة لاستهداف المنتقدين المتصورين ومضايقتهم. ويأتي هذا الحكم في أعقاب إدانة خمسة من العاملين الآخرين في المنظمات غير الحكومية ويؤكد التصعيد المروّع في حملة القمع التي تشنها السلطات على الحيز المدني.”

و أكدت ريان: “إن حملة التشهير العنصرية المنسقة ووصم المنظمات غير الحكومية اللذين يغذيان هذه الحملة القمعية قد لطخا هذا الحكم، فقوضا حقوق المتهمين في محاكمة عادلة وفي الحماية من التمييز. ونحن قلقون بشكل خاص إزاء التقارير التي تفيد بأن سعدية مصباح تعرضت للعنصرية ولاعتداء جسدي في السجن قد يرقى إلى مستوى التعذيب، وسط تقاعس السلطات عن التحقيق في ادعاءاتها. كما واجه متهمان أسودان آخران تمييزًا عنصريًا أثناء التحقيق، وهو ما تقاعست السلطات القضائية عن معالجته أثناء المحاكمة.

و افادت ريان: “ندعو السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن سعدية مصباح وإلغاء إدانتها وإدانات موظفي جمعية منامتي الآخرين والمتعاونين معها. ونحث السلطات على وقف حملتها القمعية ضد المجتمع المدني ووقف الاعتقالات التعسفية للمدافعين عن حقوق الإنسان، فضلاً عن جعلهم كبش فداء وتجريمهم”.

و للتذكير فقد اعتُقلت سعدية مصباح، رئيسة جمعية منامتي [“حلمي”]المناهضة للعنصرية، كجزء من حملة قمعية ضد منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان العاملين في مجال الهجرة ومكافحة التمييز، في ماي 2024، واحتُجزت تعسفيًا منذ ذلك الحين.

وفي 19 مارس2026، حكمت المحكمة الابتدائية بتونس على سعدية مصباح بالسجن لمدة ثماني سنوات ودفع غرامة قدرها نحو 122،000 دينار تونسي [36،000 يورو]. وحُكم على خمسة آخرين من موظفي جمعية منامتي والمتعاونين معها بالسجن لمدد تراوحت بين سنة وثلاث سنوات وغرامات تصل إلى 64،000 دينار تونسي [19،000 يورو]؛ وكانت إحداهن خارج تونس، وقد أدينت في غيابها. وبدأت محاكمة الاستئناف في 19 ماي/أيار 2026 ثم تأجلت إلى 2 جوان ثم إلى 19 جوان.

وأدانت المحكمة المتهمين بتهم غير مدعومة بأدلة تتعلق بغسل الأموال و”الإثراء غير المشروع”. ولم يقدم قاضي التحقيق أي دليل على مصادر غير قانونية للتمويل أو أي نشاط إجرامي آخر، واعتمد على تفسير تعسفي لتهمة “الإثراء غير المشروع”، التي تفتقر إلى الوضوح.

ومنذ عام 2023، قام مسؤولون تونسيون، بمن فيهم الرئيس قيس سعيّد، بالتحريض مرارًا وتكرارًا على التمييز العنصري بينما شوّهوا سمعة منظمات المجتمع المدني. وقد غذت هذه الرواية بيئة عدائية تستهدف على وجه التحديد منظمات مثل منامتي.

وعلى غرار العشرات من المنظمات غير الحكومية الأخرى التي تواجه تعليق أنشطتها بأمر قضائي وتهديدات بالحل، طلبت الحكومة التونسية أيضًا حل منامتي؛ وبدأت الإجراءات القانونية المتعلّقة بالحل في 11 ماي ولا تزال مستمرة.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى