انتظم مساء أمس الإثنين ، بالعاصمة، موكب احتفال بمناسبة “يوم إفريقيا” ، تحت عنوان “ضمان الاستدامة في توفير المياه وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أجندا 2063 ” نظمته مجموعة السفراء الأفارقة المعتمدون بتونس، حضره وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، وعميدة السلك الدبلوماسي الافريقي، جيرتروديس نسانغ ندونغ، وعدد من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية للدول الإفريقية المعتمدة لدى تونس وبعض رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات التونسية الناشطة في افريقيا.
وأكّد الوزير في كلمته على البعد الرمزي ليوم 25 ماي الذي يُخلّد ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، المعروفة الآن باسم الاتحاد الأفريقي، مبيّنا أنّ هذا اليوم هو مناسبة للدعوة إلى تثمين التقدم الذي أُحرز على مدى العقود الستة الماضية، وإلى التفكير في التحديات والآمال التي تُشكّل مستقبل القارة الإفريقية. وأبرز أنّه يحق لإفريقيا بعد مرور ثلاثة وستين عاماً على تأسيس المنظّمة القارية، أن تفخر بإنجازاتها، مضيفا أنّ الإتحاد الافريقي رسّخ مكانته كفاعل أساسي في الحوكمة القارية وإطار متميز للمشاورات السياسية ورافعة رئيسية لدفع السلام والأمن والتطوّر.
وقال “إن هذا اليوم يحمل معان عديدة لتونس التي وهبت إسمها لإفريقيا على مدى 7 عقود، موضّحا أنّ أحد ركائز الدبلوماسية التونسية كان العمق الإفريقي وأنّ تونس تعتز بتراثها الإفريقي وأنها عملت منذ فجر استقلالها على دعم حركات التحرر والانعتاق للشعوب الافريقية ومثّلت صوت أفريقيا في الأمم المتحدة، وساهمت بفعالية في انضمام العديد من الدول الأفريقية إلى هذه المنظمة.
وذكر في هذا الجانب بدور تونس التاريخي في دعم حركات التحرر الإفريقية والدّفاع عن قضايا القارة داخل الأمم المتحدة، انطلاقا من تمسكها بمبادئ التضامن والأخوّة واعتماد “حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية”.
وبعد أن تطرّق إلى التقدم الملحوظ على الصعيدين السياسي والأمني وتعزز الآليات الإفريقية وتطور القارة بشكل تدريجي كمساحة اقتصادية متكاملة ومحرك للنمو والابتكار، تحدث الوزير عن التحديات التي تواجهها والتي من بينها الأمن وتغير المناخ والضغط المتزايد فيما يتعلّق بالموارد الطبيعية. وفي هذا الجانب، أشاد النفطي باختيار الاتحاد الافريقي لموضوع سنة 2026: “ضمان الإستدامة في توفير المياه وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أجندة 2063” مبرزا أنّ هذا الموضوع يعكس وعياً جماعياً متزايداً بالأهمية الاستراتيجية للمياه كعامل أساسي للسلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية والكرامة الإنسانية في القارة، مؤّكدا أنّ ضمان الحصول على مياه شرب نظيفة وخدمات صرف صحي ليس مجرد ضرورة اجتماعية وصحية، بل هي أيضاً محرك أساسي للتصنيع والأمن الغذائي وتعزيز قدرة المجتمعات الإفريقية على الصمود .
كما شدّد على التزام تونس، على مدى العقود الستة الماضية، بالدّفاع عن القضايا الإفريقية العادلة، وخاصة إصلاح النظام الدولي وتعزيز تمثيلية إفريقيا، إلى جانب تطوير علاقات التعاون والشراكة مع الدول الإفريقية في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والأكاديمية والثقافية. وأبرز الوزير كذلك أهمية تعزيز التكامل والاندماج الاقتصادي الإفريقي والاستفادة من فرص ومزايا منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ZLECAF والسوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا COMESA، داعيا القطاع الخاص الإفريقي إلى الاضطلاع بدور أكبر في دعم الاستثمار والتجارة البينية. وتناول في السياق ذاته أبرز التحديات التي تواجه القارة، من بينها الأمن وتغير المناخ والهجرة وتشغيل الشباب، مؤكدا أن مواجهتها تستوجب مزيدا من العمل الإفريقي المشترك والاستثمار في الشباب والابتكار والبنية التحتية. وأكّد التزام تونس الراسخ بدعم وحدة إفريقيا وتضامنها وتنميتها ومواصلة العمل مع شركائها الأفارقة من أجل تحقيق رؤية إفريقيا في التنمية والاستقرار والازدهار في كافة ربوعها والإسهام الفاعل من أجل اصلاح المنظومة الافريقية وتحقيق نجاعة أفضل على مستوى حوكمتها.
وأبرز أنّ التزام تونس تجاه أفريقيا تجلى من خلال تحركاتها الدبلوماسية في أعقاب استقلالها وتقديم خبراتها الأمنية للمشاركة في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى فتح الجامعات للأفارقة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الجسر الحضاري لا يمكن بناؤه وتوطيده دون معرفة، وهو ما ساهم في بناء علاقات شراكة حقيقية ومفيدة للطرفين، فضلاً عن توسيع التعاون ليشمل مجالات واعدة مثل الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وقطاعات أخرى. بدوره أكّد رئيس مفوضيّة الإتحاد الإفريقي محمود علي يوسف أنّ افريقا تظلّ موحّدة في دعوتها إلى تعدّدية أكثر عدلا وتوازنا، داعيا الى تطوير التمثيل الافريقي في مجلس الامن التابع للامم المتحدة.
كما تطرّق الى ضرورة إعادة النظر في المظالم التاريخية المتعلقة بالعبودية والاستعمار، معتبرا أن الاعتراف بها أمر مشروع .وأبرز أيضا القوة المتنامية للقارة مشيرا إلى ان الوحدة الافريقية اصبحت اليوم محرّك تنمية يقودها الشباب والنساء الافارقة وان افريقيا تشهد ديناميكية تحوّل متواصلة. أمّا سفيرة جمهورية غينيا الإستوائية لدى تونس وعميدة مجموعة السفراء الأفارقة لدى تونس، جيرتروديس نسانغ ندونغ، فقد دعت إلى العمل الجماعي لمواجهة التحديات التي تواجه الدول الافريقية من أجل تعزيز السلام والتضامن والتنمية في القارة.
وأكّدت انّ الحصول على المياه الصالحة للشرب يمثلّ قضية جوهرية ترتبط ارتباطا مباشرا بالتنمية والصحة مشيرة إلى أنّ ندرتها تتسبب في تفاقم الفقر والأوضاع الهشة في العديد من المناطق الأفريقية . وكان قد انتظم بمقر وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، صباح أمس الإثنين، موكبٌ استقبل خلاله الوزير محمد علي النفطي، مجموعة السفراء الأفارقة ورؤساء وممثلي المنظمات والمكاتب والبنوك الإفريقية المعتمدين بتونس. وحضر هذا الموكب ثلّة من قدماء السفراء الذين نالهم شرف تمثيل بلادنا في العواصم الأفريقية.
وبعد تحيّة العلم التونسي وعلم الاتحاد الإفريقي والاستماع إلى النشيدين الرسميين التونسي والإفريقي، انتظم ببهو الوزارة معرضٌ يوثّق البعد الإفريقي لسياسة تونس الخارجية، منذ توقيع وثيقة تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، ويُجسّم حضور تونس في مختلف القمم والاجتماعات ومنتديات الشراكة مع افريقيا، فضلاً عن انخراطها الفاعل في مسارات الشراكة والتعاون مع الدول الشقيقة بالقارة الإفريقية، إلى جانب إبراز مساهمة بلادنا القيّمة والمشرّفة في عمليات حفظ السلام بالقارة الإفريقية، سواء تحت مظلة الاتحاد الإفريقي أو منظمة الأمم المتحدة. وإثر ذلك، جرى حوار تفاعلي بين الوزير وأعضاء السلك الدبلوماسي الافريقي بتونس تناول واقع التعاون بين تونس وبلدانهم وسبل مزيد دعمه وتعزيزه في مختلف المجالات في ضوء الاستحقاقات الثنائية القادمة.




