نشرت زينب المرايحي، زوجة السجين الصحبي عتيق، فيديو على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، قدّمت من خلاله شهادة مؤثرة عن يومٍ استثنائي في حياتها، اختلطت فيه مشاعر الفرح بالوجع، والأمل بالمعاناة.
واستهلّت المرايحي حديثها بالإعلان عن حصولها على شهادة الماجستير في اختصاص الجماعات المحلية، وهو إنجاز قالت إنه جاء بعد سنوات من الانقطاع عن الدراسة، مؤكدة أن الفضل في تحقيقه يعود بدرجة كبيرة إلى دعم زوجها وأبنائها، الذين تحمّلوا معها أعباء هذه المرحلة. وأوضحت أنها كانت قد حُرمت سابقًا من مواصلة تعليمها، قبل أن تعود إليه بتشجيع من زوجها، معتبرة أن هذا النجاح هو ثمرة صبر مشترك داخل العائلة.
وأهدت المرايحي هذه الشهادة لزوجها، مشيرة إلى أنه كان يخطط للاحتفال بها ومفاجأتها بهذه المناسبة، غير أن غيابه حال دون ذلك، ما جعل فرحتها “منقوصة ومخنوقة”، على حد تعبيرها. وأضافت أنها قررت تأجيل الاحتفال إلى حين الإفراج عنه، على أمل أن يجتمعا معًا ويحتفلا كعائلة.
وفي سياق حديثها، تطرقت إلى أهمية اختصاص الجماعات المحلية، معتبرة أنه كان يمثل تجربة ديمقراطية واعدة يمكن أن تساهم في تطوير البلاد، على غرار تجارب دول أخرى، معربة عن أسفها لما وصفته بتراجع هذا المسار، لكنها عبّرت عن أملها في أن يعود مستقبلًا.
وفي مقابل هذا الحدث السعيد، استحضرت المرايحي الذكرى الأليمة لاعتقال زوجها، التي تصادف السادس من ماي، مشيرة إلى مرور ثلاث سنوات على سجنه منذ 2023، ضمن قضيتين قالت إنهما استندتا إلى وشايات، رغم أن أصحابها موقوفون بدورهم. واعتبرت أن الأحكام الصادرة في حقه، والتي تبلغ خمسة وعشرين عامًا، قاسية وغير عادلة، مؤكدة قناعتها التامة ببراءته.
وانتقدت المرايحي ما وصفته بخروقات في مسار المحاكمة، من بينها عدم تمكين زوجها من حضور الجلسات أو الدفاع عن نفسه، إضافة إلى اعتماد شهادات قالت إنها لا تستجيب للمعايير القانونية.
كما عبّرت عن رفضها تصنيف هذه القضايا ضمن الحق العام، معتبرة أنها ذات طابع سياسي.
وتوقفت عند المعاناة التي تعيشها العائلة، مشيرة إلى أن زوجها قضى ما مجموعه واحدًا وعشرين عامًا في السجن على فترات مختلفة، منذ عهود سابقة، وهو ما انعكس بشكل كبير على حياتهم الأسرية، خاصة على الأبناء الذين كبروا في غيابه. ووصفت هذه التجربة بأنها قاسية، مليئة بالتنقلات والانتظار والحرمان.
ورغم ذلك، أكدت المرايحي أن هذه المحنة كشفت لها جانبًا إنسانيًا مهمًا، حيث تعرّفت على عدد من زوجات السجناء، من بينهن من وصفتهم بالصديقات والقريبات، مثل منية وفايزة ونعيمة وسنية وعواطف وغيرهن، مشيدة بروح التضامن بينهن، ومعتبرة أن هذه العلاقات تمثل “منحة” وسط “المحنة”.
وفي ختام مداخلتها، شددت المرايحي على تمسكها بالصبر والأمل، معبّرة عن يقينها بأن هذا الوضع لن يدوم، وأن الفرج قادم لا محالة، داعية إلى رفع ما وصفته بالمظلمة، والإفراج عن زوجها وبقية السجناء، حتى يتمكنوا من استعادة حياتهم وعيش فرحتهم كاملة.




