عبّر قسم الدواوين والمنشآت العمومية بالاتحاد العام التونسي للشغل، ‘عن رفضه لأي مقاربة تقوم على الاستعجال أو التجزيء خارج النقاش الوطني العميق، في ملف “مشاريع لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة”، مشيرا إلى أن “مثل هذه الملفات لا تقاس بسرعة الإنجاز، بل بعمق أثرها على السيادة وعلى مستقبل الأجيال”.
وأكد في بيان له اليوم أن “الشراكات الدولية، مهما كان عنوانها، لا تقبل إلا إذا كانت متكافئة عادلة، قائمة على نقل المعرفة، وتعزيز القدرة الوطنية، لا على إعادة إنتاج التبعية في أشكال جديدة”، مشدّدا على أن “الدولة الإجتماعية ليست شعارًا، وأن السيادة ليست خطابا، وأن الثروات الوطنية ليست مجالا للتجريب أو التفريط، بل هي أمانة تاريخية في أعناق كل المؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسات العمومية التي يجب أن تستعيد دورها الطبيعي كضامن للتوازن وفاعل في التنمية”.
ودعا إلى “مراجعة عميقة وجدية لهذه المشاريع، وإلى فتح نقاش وطني واسع حولها، وإلى تمكين كل القوى الحية من إبداء رأيها، باعتبار أن القضايا الإستراتيجية لا تُدار في الغرف المغلقة، بل تُبنى في الفضاء الوطني العام وبمشاركة كل التونسيين”.
وأوضح قسم الدواوين والمنشآت العمومية أنه “يجد نفسه أمام مسؤولية تاريخية في قول الكلمة النقابية الواضحة، البعيدة عن الإلتباس، والمنحازة فقط إلى تونس وسيادتها وحق شعبها في قرار مستقل”، معتبرا أن “ما يُعرض اليوم لا يمكن أن يتعامل معه قسم الدواوين والمنشآت العمومية باعتباره مجرد ملفات إستثمارية أو إجراءات تقنية معزولة، بل هو جزء من معركة كبرى حول طبيعة النموذج التنموي، وحول من يملك القرار في الثروات الإستراتيجية للبلاد، وحول موقع القطاع العام في معادلة السيادة الإقتصادية والاجتماعية”.
وأكد أن “الإنتقال الطاقي خيار ضروري ولا رجعة فيه، وأنه لا يمكن أن يكون بوابة لتكريس التبعية أو لإضعاف القرار الوطني، بل يجب أن يكون مسارًا سياديًا خالصًا، تُبنى قواعده داخل الوطن، وتصاغ أولوياته وفق المصلحة العليا للدولة، ويكون فيه القطاع العام ليس مجرد متفرج، بل فاعلا مركزيا وقاطرة حقيقية للتحول”.
وتابع البيان:”تونس اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما خيار وطني سيادي يعيد الإعتبار للقرار العمومي وللقطاع العام، ويجعل من الإنتقال الطاقي فرصة للتحرر الإقتصادي الحقيقي، وإما إنزلاق نحو خيارات قصيرة النظر تضعف الدولة وتُقزّم دورها في لحظة كانت فيها الحاجة إلى تقويتها أكبر من أي وقت مضى”.




