الأخباروطنية

عبو: الظلم لا يمكن أن يستمر و تونس قادرة على تجاوز أزماتها بالاعتماد على كفاءاتها

استخلاص الدروس لبناء منظومة عدالة أكثر إنصافًا واستقلالية

نشر المحامي والسياسي محمد عبو تدوينة على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تناول فيها بالتفصيل قضية الصحفي خليفة القاسمي وضابط الحرس الوطني، معتبرًا أنها تكشف، في تقديره، عن أزمة عميقة في واقع القضاء التونسي.

وأوضح عبو أن هذه القضية تعود إلى إحالة ضابط بالحرس الوطني والصحفي خليفة القاسمي في حالة إيقاف، على خلفية نشر معلومات تتعلق بعملية تحر خاصة في قضية إرهابية، حيث نُسب للضابط تسريب المعطيات، فيما قام الصحفي بنشرها عبر إحدى الإذاعات. وقد صدرت في شأنهما أحكام بالإدانة ابتدائيًا واستئنافيًا، قبل أن تنقض محكمة التعقيب القرار الاستئنافي.

وأضاف أن القضية شهدت تطورًا لافتًا بعد أكثر من ثلاث سنوات من إيقاف الصحفي، حيث أقرت محكمة الاستئناف، المحالة عليها القضية بعد النقض، بعدم وجود ما يفيد أن هناك “عملية تحر خاصة” بالمعنى القانوني، باعتبار أن مثل هذه العمليات تستوجب إذنًا مسبقًا من النيابة العمومية أو قاضي التحقيق وإعلامهما بسيرها.

وخلصت المحكمة إلى غياب أحد أركان الجريمة، ما أدى إلى الحكم بعدم سماع الدعوى في حق الصحفي، في حين انقضت الدعوى العمومية في حق الضابط بسبب وفاته أثناء الاحتجاز.

وفي سياق متصل، أشار عبو إلى ما اعتبره صدمة أخلاقية وقانونية، معتبرًا أن عدم تفاعل المواطنين مع مثل هذه القضايا يعكس أزمة في الوعي العام، مؤكدًا أن الغضب إزاء الظلم يجب أن يكون موقفًا مبدئيًا، لا مجرد تفاعل ظرفي.

كما تساءل عن كيفية مرور الملف عبر عديد المراحل القضائية—من النيابة العمومية وقاضي التحقيق، إلى دائرة الاتهام، ثم الدائرتين الجنائيتين الابتدائية والاستئنافية—دون الانتباه إلى غياب عنصر أساسي في الجريمة، رغم صدور قرارات بالإيقاف والمحاكمة والسجن.

واعتبر أن تكرار هذا المسار يطرح إشكاليات تتجاوز فكرة “الاجتهاد القضائي” إلى احتمال وجود ممارسات تمسّ بجوهر العدالة.

وفي هذا الإطار، ربط عبو هذه القضية بالسياق العام الذي يشهده القضاء في تونس، متحدثًا عن مناخ يتسم، بحسب تقديره، بإجراءات وضغوطات طالت القضاة، من بينها إعفاءات وتغييرات في مواقع العمل، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية القرار القضائي، خاصة في القضايا الحساسة.

كما استحضر في تدوينته مواقف الصحفي زياد الهاني، الذي اعتبر أن هذه القضية تكشف بدورها عن اختلالات خطيرة، خاصة في ظل ما انتهت إليه من تداعيات مأساوية، أبرزها وفاة الضابط أثناء فترة الاحتجاز.

وأكد عبو أن المشهد القضائي لا يمكن اختزاله في صورة واحدة، مشيرًا إلى وجود قضاة مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، لم يتورطوا في تجاوزات، مقابل آخرين قد يكونون خضعوا لضغوط أو ارتكبوا أخطاء جسيمة.

وشدد على أن الصنف الأول يستحق التقدير، في حين أن الصنف الثاني يجب أن يخضع للمساءلة في إطار القانون، مع ضرورة عدم تكرار ما وصفه بأخطاء سابقة في التعاطي مع ملفات المحاسبة.

كما أوضح أن المسؤولية لا ينبغي أن تُحمّل لمن نفذوا إجراءات دون تجاوز، مثل أعوان الأمن أو السجون في حدود تطبيقهم للأوامر، بل يجب أن تتركز—إن ثبتت التجاوزات—على من اتخذوا القرارات التي مست بحقوق الأفراد وأدت إلى نتائج خطيرة.

وختم عبو تدوينته بالتأكيد على رفض ما اعتبره “انقلابًا في القيم”، داعيًا إلى التمسك بدولة القانون، ومشددًا على أن الظلم لا يمكن أن يستمر، وأن تونس قادرة على تجاوز أزماتها بالاعتماد على كفاءاتها، واستخلاص الدروس لبناء منظومة عدالة أكثر إنصافًا واستقلالية.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى