الأخباروطنية

الجندوبي: المرحلة تتطلب الانتقال من ردود الفعل الفردية إلى العمل المنظم عبر تنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين

المرحلة تتطلب الانتقال من ردود الفعل الفردية إلى العمل المنظم، عبر تنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين

في مداخلة تلفزيونية على قناة الجزيرة، قدّم السياسي والحقوقي المعارض كمال الجندوبي قراءة نقدية شاملة للوضع السياسي في تونس، معتبراً أن ما يحدث ليس مجرد أحداث متفرقة أو ملفات قضائية معزولة، بل هو جزء من منظومة متكاملة تستهدف إعادة تشكيل المشهد السياسي عبر إضعاف كل مراكز القوة المحتملة في المجتمع.

وأوضح الجندوبي أن ما وصفه بـ”الشمولية الجديدة” لا يتحرك بشكل عشوائي، بل يستند إلى منطق وقائي استباقي يهدف إلى ضرب أي قوة قد تمثل بديلاً مستقبلياً. وفي هذا السياق، أشار إلى إيقاف ومحاكمة عدد من القيادات السياسية، من بينها عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، معتبراً أن استهداف شخصية تقود حزباً منظماً وله حضور في الساحة السياسية يعكس توجهاً نحو إضعاف الفاعلين المؤثرين، حتى وإن كانوا يمثلون قوة قائمة داخل البلاد. وأضاف أن محاكمتها، وفق تقديره، تمت في إطار يثير جدلاً حول احترام معايير العدالة والإجراءات القانونية السليمة.

كما لفت إلى أن الأمر لم يقتصر على السياسيين، بل شمل أيضاً رجال أعمال ونشطاء، ما يعزز فرضية وجود توظيف سياسي للمؤسسة القضائية. واعتبر أن هذا الواقع يجعل من العديد من الموقوفين “سجناء سياسيين”، ليس فقط بسبب مواقفهم، بل نتيجة سياق عام تُستخدم فيه أدوات الدولة لتصفية الخصوم.

وشدد الجندوبي على أن توصيف هذه الحالات كقضايا جنائية عادية يمثل، في نظره، مغالطة كبرى تهدف إلى نزع الطابع السياسي عن الأزمة. لذلك دعا إلى ضرورة التوثيق الدقيق والمنهجي لكل الانتهاكات، بهدف كشف النمط العام لما يحدث، خاصة في ظل غياب أرقام واضحة حول عدد السجناء السياسيين في البلاد.

وفي ما يتعلق بسبل المواجهة، أكد أن المرحلة تتطلب الانتقال من ردود الفعل الفردية إلى العمل المنظم، عبر تنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين. كما شدد على أهمية التضامن المستمر مع الضحايا، محذراً من خطورة عزلهم، وهو ما قد يحقق الهدف الأساسي من هذه السياسات.

وأضاف أن توسيع النقاش العام وإبقاء القضية حية في الوعي الجماعي يمثلان عنصرين أساسيين لمواجهة ما وصفه بـ”التجريف السياسي”، داعياً في الوقت نفسه إلى تعزيز الربط بين التحركات داخل تونس وخارجها، من أجل خلق ضغط متعدد المستويات.

وختم الجندوبي مداخلته بالتأكيد على أن فهم ما يجري بشكل دقيق هو الخطوة الأولى نحو بناء استراتيجية فعالة، مشيراً إلى أن أي مقاربة جزئية أو ظرفية لن تكون كافية لمواجهة منظومة متكاملة بهذا الحجم.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى