نشره المحامي والوزير السابق و السياسي المعارض مبروك كورشيد على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك فيديو، قدّم من خلاله قراءة سياسية وقانونية معمّقة للوضع التونسي الراهن، و مشيرا أن جوهر الأزمة في تونس لا علاقة له لا بالتطبيع ولا بالموقف من القضايا القومية، بل يتمحور أساسًا حول العدالة، والحريات، واستقلال القضاء.
وأكد كورشيد، أن التونسيين بمختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية متفقون على رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، وأنه “لا يوجد في تونس، سواء داخل البلاد أو خارجها، معارض واحد يمكن أن يُصنّف في خانة المهرولين أو المطبعين”.
واعتبر أن محاولة وسم المعارضين بهذا الوصف تمثل تشويهًا سياسيًا متعمّدًا يهدف إلى خلط الأوراق وصرف الأنظار عن جوهر الأزمة.
وأوضح كورشيد أن الخلاف القائم اليوم بين المعارضة ومنظومة الحكم الحالية هو خلاف حول إدارة الحكم وتكريس دولة القانون، متهمًا السلطة بتوظيف القضاء وتطويعه لتصفية الخصوم السياسيين والزجّ بالمعارضين في السجون أو دفعهم إلى المنافي.
وأضاف أن مئات التونسيين، من سياسيين ومحامين ورجال أعمال ونشطاء، باتوا ضحايا هذا المسار، رغم أن ولاءهم لتونس والقضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، لا يمكن التشكيك فيه.
و تطرّق كورشيد إلى العلاقات التونسية الجزائرية، مذكّرًا بعمقها التاريخي والنضالي، ومبرزًا الدور الذي لعبه تونسيون كثر في دعم الثورة الجزائرية إبّان الاستعمار الفرنسي، ومؤكدًا في المقابل وقوف التونسيين الدائم إلى جانب الجزائر في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها.
ودعا كورشيد الجزائر، باعتبارها “الشقيق الأكبر في المنطقة”، إلى لعب دور إيجابي في المساعدة على رفع المظالم في تونس، لا من باب التدخل في الشأن الداخلي، بل من منطلق أخلاقي وتاريخي، وبما ينسجم مع التجربة الجزائرية نفسها في تجاوز محنة العشرية السوداء عبر تغليب منطق المصالحة والعدالة.
كما شدّد على أن “ضمان الاستقرار لا يكون بضمان الباطل”، بل بدعم الحق والعدل، معتبرًا أن التاريخ لا يحفظ إلا المواقف التي تنتصر للمظلومين، لا تلك التي تبرّر الظلم أو تصمت عنه.
وختم مبروك كورشيد تصريحه بالتأكيد على أن التونسيين لا يرفضون الدولة ولا مؤسساتها، بل يرفضون الظلم وتغوّل السلطة، داعيًا إلى إنهاء ما وصفه بـ“القوس المظلم” في تاريخ تونس الحديث، وفتح أفق جديد قوامه الحرية والعدالة والمصالحة الوطنية.




