الأخباروطنية

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا: الحكم بسجن هاجر العوادي 26 شهرا يثير مخاوف بشأن حرية التعبير في تونس

استخدام العقوبة السجنية على خلفية منشورات سياسية يستوجب، من وجهة نظرها، إثبات وجود فعل إجرامي محدد

نشرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدوينة على صفحتها الرسمية، أكدت من خلالها أن الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قضت بسجن المدونة والناشطة السياسية هاجر العوادي مدة 26 شهرا، معتبرة أن القضية تعكس، وفق تقديرها، توظيف القضاء والقوانين الجزائية في التضييق على التعبير السياسي والمعارض في تونس.

وأوضحت المنظمة أن الحكم صدر على خلفية تدوينات نشرتها العوادي في جانفي الماضي، عقب عملية أمنية بمنطقة ماجل بلعباس من ولاية القصرين، أعلنت السلطات خلالها مقتل أربعة أشخاص وصفتهم بأنهم عناصر خلية إرهابية.
وبحسب المنظمة، توزعت العقوبة بين ثمانية أشهر سجنا بتهمة الإشادة والتمجيد بالإرهاب، وعام كامل بتهمة التحريض على الكراهية، وستة أشهر بموجب الفصل 222 من المجلة الجزائية المتعلق بالتهديد.

وأشارت المنظمة إلى أن السلطات أوقفت هاجر العوادي يوم 23 جانفي/يناير، قبل أن يصدر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بطاقة إيداع بالسجن في حقها بعد ستة أيام.
واعتبرت المنظمة أن الحكم يأتي في سياق أوسع من الملاحقات التي طالت معارضين وسياسيين وصحفيين ونشطاء في تونس، مشيرة إلى أن منظمات دولية وثقت خلال السنوات الأخيرة استخدام تهم تتعلق بالإرهاب وأمن الدولة وملاحقات قضائية بحق منتقدين للسلطات التونسية.

وركزت المنظمة في تدوينتها على مسألة حرية الرأي والتعبير، مؤكدة أن التعبير عبر الإنترنت لا ينبغي أن يتحول، وفق موقفها، إلى مدخل للعقوبة السجنية لمجرد نشر مواقف أو آراء سياسية.

واستندت المنظمة إلى المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه تونس، معتبرة أن حرية الرأي والتعبير حق مكفول، وأن القيود التي يمكن فرضها لحماية الأمن أو النظام العام يجب أن تكون ضرورية ومتناسبة، وألا تتجاوز ما تقتضيه حماية الهدف المشروع.

كما أشارت إلى أن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تؤكد ضرورة ألا تكون القيود المفروضة على حرية التعبير فضفاضة، وأن يتم إثبات ضرورتها وتناسبها في كل حالة على حدة.

وخلصت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إلى أن استخدام العقوبة السجنية على خلفية منشورات سياسية يستوجب، من وجهة نظرها، إثبات وجود فعل إجرامي محدد، معتبرة أن القضية تطرح تساؤلات بشأن حدود تجريم التعبير الإلكتروني في تونس.

كما أكدت أن قضية هاجر العوادي لا تنتهي عند الحكم الابتدائي، في ظل إمكانية مواصلة مسار التقاضي أمام درجات الاستئناف، معتبرة أن مآل القضية سيكون محل متابعة في إطار الجدل المتواصل حول حرية التعبير والملاحقات القضائية المرتبطة بالمنشورات السياسية في تونس.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى