الأخباروطنية

الكرباعي: الضاوي لسود مهاجر تونسي مات داخل مركز احتجاز بإيطاليا وعائلة تنتظر معرفة الحقيقة

وجود حالة من الصمت تجاه قضية وفاة مهاجر تونسي داخل مركز احتجاز في إيطاليا

نشر الناشط المدني التونسي بإيطاليا مجدي الكرباعي تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، وجّه من خلالها رسالة إلى الصحفيين ووسائل الإعلام التونسية، على خلفية وفاة المهاجر التونسي الضاوي لسود داخل مركز الحجز والترحيل في سان جيرفازيو بمدينة بوتنسا الإيطالية، داعيًا إلى تسليط الضوء على القضية ومساعدته في الوصول إلى عائلة الفقيد.

واستهل الكرباعي تدوينته برسالة مباشرة إلى الصحفيين، قال فيها إنه لا يريد الدخول معهم في أي مواجهة سياسية، مضيفًا: «أعدكم أنني لن أنتقد السلطة، ولن أخوض معكم في أي موضوع سياسي»، قبل أن يحدد طلبه بوضوح: «كل ما أطلبه هو شيء واحد: ساعدوني في الوصول إلى أهل الضاوي لسود».

واستعاد الناشط المدني في تدوينته ما كان عليه التعاطي الإعلامي التونسي مع قضايا وفاة المهاجرين داخل مراكز الحجز والترحيل في إيطاليا خلال ما كان يُسمّى بـ«العشرية السوداء»، مشيرًا إلى أن خبر وفاة مهاجر تونسي داخل أحد هذه المراكز كان يتحول آنذاك إلى قضية رأي عام، وكانت الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية تتابع مثل هذه الملفات وتطرح الأسئلة حول ظروف الوفاة ومسؤولية السلطات.

وفي هذا السياق، قال الكرباعي إنه يتذكر جيدًا الطريقة التي تناول بها الإعلام التونسي وفاة وسام بن عبد اللطيف، معتبرًا أن مثل هذه القضايا كانت تحظى بمتابعة إعلامية تطرح الأسئلة حول ما حدث للمهاجرين التونسيين داخل مراكز الاحتجاز والترحيل.

لكن الوضع، وفق الكرباعي، يبدو مختلفًا اليوم، إذ أشار إلى وفاة الضاوي لسود، وهو مهاجر تونسي داخل مركز الحجز والترحيل في سان جيرفازيو بمدينة بوتنسا، في ظل معطيات قال إنها تثير «أسئلة خطيرة» حول ظروف احتجازه ووضعه النفسي، متسائلًا عن أسباب غياب التغطية الإعلامية التونسية للقضية، أو اقتصارها على حضور محدود للغاية.

وأضاف أن الإعلام التونسي لم يواكب، حسب تقديره، القضية بشكل كافٍ، ولم يحاول حتى نقل معاناة التونسيين داخل هذه المراكز، وهو ما دفعه إلى طرح سؤال قال إنه لا يأتي في شكل اتهام: «لماذا؟»

ويقول الكرباعي إن لديه قراءتين لهذه الحالة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنه قد يكون مخطئًا في كلتيهما. وتتمثل القراءة الأولى، وفق تدوينته، في أن هذه المواضيع ربما أصبحت تزعج السلطة، الأمر الذي قد يدفع بعض الصحفيين والمؤسسات الإعلامية إلى تجنب الخوض فيها. أما القراءة الثانية فتتعلق بما وصفه بـ«الرقابة الذاتية» التي قد يمارسها الصحفي خوفًا من العقاب أو من العواقب.

وبغض النظر عن صحة أي من القراءتين، يرى الكرباعي أن النتيجة واحدة، وهي وجود حالة من الصمت تجاه قضية وفاة مهاجر تونسي داخل مركز احتجاز في إيطاليا.

ويؤكد الناشط المدني أن المسؤولية، في نظره، لا تقع فقط على السياسيين أو المعارضة، بل يتحمل الإعلام والصحفيون أيضًا جانبًا من المسؤولية الأخلاقية والمهنية، معتبرًا أنه عندما يموت مواطن تونسي في ظروف غامضة داخل مركز احتجاز خارج البلاد، فإن من أبسط واجبات الإعلام أن يطرح الأسئلة الأساسية حول ما حدث.

ويتساءل الكرباعي في تدوينته: ماذا حدث للضاوي لسود؟ وكيف مات؟ وهل كان يعاني من مشاكل صحية أو نفسية؟ وهل تلقى الرعاية اللازمة؟ ومن المسؤول عما جرى؟

وهي أسئلة يرى أن طرحها لا يفترض بالضرورة تبني موقف سياسي، وإنما يدخل في صميم العمل الصحفي والبحث عن الحقيقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواطن تونسي توفي بعيدًا عن وطنه وفي ظروف تستدعي التوضيح.

غير أن الجانب الأكثر إيلامًا بالنسبة إلى الكرباعي، وفق ما جاء في تدوينته، لا يتعلق فقط بغياب التغطية الإعلامية، وإنما أيضًا بالعجز عن الوصول إلى عائلة الضاوي لسود وإبلاغها بما حدث لابنها.

ويقول في هذا السياق إن هناك عائلة ربما لا تعرف حتى الآن ما الذي حدث لابنها، مضيفًا: «ونحن عاجزون حتى الآن عن الوصول إلى أهله وإبلاغهم بما جرى»، قبل أن يختصر موقفه بالقول: «هذا أكثر ما يؤلمني».

وفي رسالته إلى الصحفيين، شدد الكرباعي على أنه لا يطلب منهم تبني موقفه السياسي، ولا الدفاع عنه، ولا حتى الاتفاق معه في آرائه، مؤكدًا أن مطلبه الوحيد هو مساعدته في الوصول إلى عائلة الضاوي لسود.

ووجّه حديثه أيضًا إلى الصحفيين الذين قد يخافون من دعوته أو من التواصل معه، قائلًا لهم بكل وضوح: «أعدكم أنني لن أنتقد السلطة، ولن أخوض معكم في أي موضوع سياسي»، مجددًا طلبه: «كل ما أطلبه هو شيء واحد: ساعدوني في الوصول إلى أهل الضاوي لسود».

ويرى الكرباعي أن الوصول إلى عائلة الفقيد وإبلاغها بما حدث قد يكون «أقل ما يمكن» فعله من أجل إنسان توفي بعيدًا عن وطنه، ومن أجل عائلة تستحق أن تعرف الحقيقة عن مصير ابنها.

وفي ختام تدوينته، شدد الناشط المدني على البعد الإنساني للقضية، رافضًا اختزال الضاوي لسود في أرقام وإحصائيات الهجرة أو في قائمة أسماء المرحّلين، وقال: «الضاوي ليس رقمًا في إحصائيات الهجرة، وليس مجرد اسم في قائمة المرحّلين. كان إنسانًا، وكان له أهل ينتظرونه».

 

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى