نشر السياسي والرئيس الأسبق للجمهورية التونسية منصف المرزوقي بياناً للرأي العام أكد من خلاله أنه تلقى نبأ صدور أحكام بالسجن ضد أشخاص قال إنهم ينتحلون صفة الإعلاميين، واتهمهم بتلفيق فيديو سنة 2015 نُسب إليه وتضمن، وفق وصفه، دعوة إلى “حمام دم في تونس”.
وأوضح المرزوقي في بيانه أنه خلال فترة توليه رئاسة الجمهورية اتخذ قراراً بعدم متابعة أي صحفي قضائياً، رغم ما تعرض له من انتقادات وهجمات، مبرراً ذلك بأن الأمر كان يتناقض مع مبادئه كديمقراطي وحقوقي، وباعتباره رئيساً يرى أن عليه تقديم نموذج في تحمل النقد والتجاوزات، بعد عقود من ثقافة تقديس الرؤساء.
وأضاف أن ما يعتبره خطأ لم يكن في التمسك بهذا المبدأ، وإنما في عدم تقدير حجم تأثير الإشاعات والأخبار الزائفة على جزء من الرأي العام، مشيراً إلى أن بعض المواطنين، حسب تعبيره، أصبحوا يكذبون الصادقين ويصدقون ما وصفه بالكاذبين، مع غياب الحس النقدي في التعامل مع المعلومات.
وأشار المرزوقي إلى أنه بعد مغادرته السلطة سنة 2014 أصبح من حقه، كمواطن، اللجوء إلى القضاء ضد من يفتري عليه، مؤكداً أن رفع القضية تم سنة 2015 عن طريق محاميه، وأن ذلك لا يمثل تناقضاً مع مواقفه السابقة من حرية الصحافة والتعبير.
وفي السياق ذاته، طرح المرزوقي تساؤلات حول توقيت صدور الحكم، قائلاً إن التساؤل المطروح هو لماذا صدر الحكم اليوم، ولماذا لا تشمل المحاسبة، حسب رأيه، أشخاصاً آخرين قال إن سجلهم حافل بما هو أخطر، مستشهداً بعدد من القضايا والتجاوزات التي سبق أن أثارت جدلاً في الساحة الإعلامية والسياسية.
وأكد الرئيس الأسبق أن هذا الحكم، رغم أهميته في القضية المتعلقة به، لن يغطي، حسب تقديره، على الأحكام القضائية الصادرة ضده، والتي وصفها بأنها بلغت أربعين سنة سجناً، كما لن تغطي، وفق قوله، على ما اعتبره “قروناً من السجن” صدرت ضد مناضلين ومناضلات خلال الفترة الأخيرة.
واعتبر المرزوقي أن ما وصفه بـ”الزبد” الذي يراد به، حسب تعبيره، إلهاء الرأي العام أو تقديم صورة عن وجود عدالة محايدة، جاء متأخراً ولا يمكن أن يغير من تقييمه للوضع القضائي في البلاد، منتقداً بشدة ما اعتبره تراجعاً غير مسبوق في استقلالية القضاء وفي المعايير الأخلاقية للعدالة.
كما حمّل المرزوقي جزءاً من مسؤولية الأزمة التي تعيشها تونس لبعض الإعلاميين الذين قال إنهم تصدوا للحلم الديمقراطي وقلبوه إلى واقع مأزوم، متحدثاً عن تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وعن صعوبات يعيشها المواطنون، ومشيراً إلى ما وصفه بغياب الماء والكهرباء والدواء والأمل والكرامة، مقابل انتشار العنف اللفظي والبذاءة وخطاب الكراهية.
ووجه المرزوقي انتقادات حادة إلى الرئيس قيس سعيّد وإلى من وصفهم بـ”العصابة التي لا تزال تصفق له في وسائل الإعلام وفضاءات التضليل الاجتماعي”، معتبراً أن الوضع الحالي يمثل، حسب رأيه، انحرافاً عن أهداف الثورة التونسية.
وشدد في ختام بيانه على أن تونس، وفق تقديره، لا تحتاج إلى حلول ترقيعية أو إلى إعادة إنتاج تجربة شبيهة بعهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، كما اعتبر أن الأحكام التي تأتي بعد سنوات لا يمكن أن تكون وسيلة لتحسين صورة قضاء فقد ثقة جزء من التونسيين.
ودعا المرزوقي إلى “استعادة مسار الثورة من حيث توقف”، موجهاً نداءً إلى الإعلاميين الشرفاء والقضاة الشرفاء والعسكريين والأمنيين الشرفاء، وإلى كل من يؤمن بدولة القانون والمؤسسات، من أجل العمل على بناء دولة تخدم المواطنين لا دولة تقوم على منطق الأجهزة.
وختم المرزوقي بيانه بالدعوة إلى التحرك بمناسبة ذكرى 25 جويلية، معتبراً أن مسؤولية التونسيين تتمثل في إنهاء ما وصفه بـ”العار والعذاب”.




