الأخباروطنية

ثلاث سنوات على مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي: منظمات مدنية و أجزاب تنتقد الحصيلة وتدعو إلى مراجعة السياسات

المذكرة كرّست، وفق تقديرهم، تعاونًا يقوم على تولّي تونس دورًا أكبر في مراقبة الحدود والحد من الهجرة نحو أوروبا، مقابل دعم سياسي ومالي من الاتحاد الأوروبي

نشرت، مساء اليوم، مجموعة من منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بيانًا مشتركًا بمناسبة مرور ثلاث سنوات على توقيع مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي، اعتبرت فيه أن الاتفاق الذي قُدِّم عند توقيعه باعتباره إطارًا جديدًا للتعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة والانتقال الطاقي والهجرة والتنقل، أثبت خلال السنوات الماضية أنه ركّز أساسًا على التعاون الأمني في ملف الهجرة، ولم يستجب لتطلعات التونسيين في الحرية والكرامة والتنمية.

ورأى الموقّعون أن المذكرة كرّست، وفق تقديرهم، تعاونًا يقوم على تولّي تونس دورًا أكبر في مراقبة الحدود والحد من الهجرة نحو أوروبا، مقابل دعم سياسي ومالي من الاتحاد الأوروبي، معتبرين أن هذا التعاون ساهم في تعزيز مسار سياسي يتعارض، بحسب وصفهم، مع استحقاقات الديمقراطية والحقوق والحريات، كما حمّل البلاد أعباء إضافية في ملفات مرتبطة بالهجرة والانتقال الطاقي.

وأشار البيان إلى أن توقيع المذكرة سبقه، وفق رؤية الموقّعين، خلق مناخ داخلي أكثر تقبلًا للمقاربة الأمنية للهجرة، مستشهدًا بخطاب الرئيس قيس سعيّد في 21 فيفري 2023 بشأن المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، والذي اعتبروه نقطة تحول ساهمت في انتشار خطاب الكراهية والعنف والتمييز، وأضفى، بحسب البيان، غطاءً سياسيًا لممارسات تقوم على التجريم والقمع بدل احترام حقوق الإنسان.

وأضافت المنظمات أن السلطات التونسية قدمت الاتفاق للرأي العام باعتباره انتصارًا للسيادة الوطنية، غير أن حديثها لاحقًا عن ضرورة مراجعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وفق ما جاء في البيان، يعكس عدم توازن هذه الشراكة وتركيزها على أولويات الاتحاد الأوروبي في الحد من الهجرة، في حين يرى الموقّعون أن الاتحاد الأوروبي يواصل اعتبار انخفاض أعداد المهاجرين الواصلين إلى حدوده مؤشّرًا على نجاح المذكرة، متجاهلًا، بحسب رأيهم، ما ترتب عنها من خسائر إنسانية وانتهاكات لحقوق الأشخاص المتنقلين، فضلًا عن تراجع الحقوق والحريات داخل تونس.

كما اعتبر البيان أن الاتفاق ساهم في ترسيخ سياسات “أمننة الهجرة”، وتوسيع ممارسات الملاحقة والطرد والتجويع والتضييق، إلى جانب استهداف الجمعيات والمنظمات الحقوقية والصحفيين والمحامين والنشطاء الذين يدافعون عن حقوق المهاجرين، مشيرًا إلى أن التضامن الإنساني أصبح، وفق تعبيره، محل تجريم، في وقت تلقت فيه السلطات معدات وتمويلًا وتدريبًا في إطار إدارة الحدود، وهو ما اعتبره الموقّعون عاملًا ساهم في توسيع أدوات القمع.

وانتقد البيان كذلك تصاعد الخطاب العنصري في الفضاء العام والإعلامي والسياسي، معتبرًا أنه استهدف السود والسوداوات بخطابات تحريضية ساهمت في إعادة إنتاج التمييز والعنف، كما اتهم السلطات بعدم التصدي لهذه الخطابات، بل بتحويلها، وفق رأي الموقّعين، إلى جزء من الخطاب السياسي الرسمي.

ورأت المنظمات أن ما جرى خلال السنوات الثلاث الماضية يعكس استمرار الاتحاد الأوروبي، باسم حماية حدوده، في تغليب اعتبارات الأمن والمصالح السياسية والاقتصادية على المبادئ التي يعلن الدفاع عنها، معتبرة أن هذه السياسة تمثل امتدادًا لتاريخ طويل من دعم الأنظمة الاستبدادية والتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان عندما تقتضيها المصالح.

وفي ختام البيان، جددت المنظمات إدانتها لما وصفته بـ”التواطؤ السياسي والأخلاقي” في دعم السياسات القمعية تحت عنوان مكافحة الهجرة، مؤكدة أن مواجهة هذه السياسات تقتضي مواصلة النضال ضد الاستبداد والاستعمار، وتعبئة الرأي العام، وتعزيز التعاون بين القوى الديمقراطية والحقوقية في تونس وأوروبا، وبناء علاقات تقوم على المساواة والاحترام المتبادل بدل المقاربات الأمنية.

كما جددت التزامها برفض جميع أشكال العنصرية والتمييز وخطابات الكراهية، والدفاع عن حقوق جميع الأشخاص المتنقلين، سواء الموجودين في تونس أو التونسيين المقيمين في فضاء شنغن، ومواصلة المطالبة بإطلاق سراح الناشطة سعدية مصباح والناشط عبد الله السعيد، وإسقاط الأحكام الصادرة بحق نشطاء التضامن الإنساني، والدفاع عن فضاء مدني ديمقراطي حر ومستقل.

المنظمات والأحزاب الموقعة على البيان:
حملة ضد تجريم العمل المدني
جمعية نشاز
جمعية بيتي
منظمة البوصلة
الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
المفكرة القانونية
منتدى التجديد
الجمعية التونسية من أجل الحقوق والحريات
فدرالية التونسيين مواطني الضفتين
اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس
الأورومتوسطية للحقوق
حزب العمال
حزب القطب
حزب التكتل من أجل العمل والحريات.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى