الأخباروطنية

التيار الشعبي يقترح إرساء هيئة وطنية للبحث والدراسات المتخصصة في قضايا الهجرة غير النظامية

إنشاء هيئة دولية تضم دول المصدر والعبور والاستقبال، وتشمل دول المغرب العربي ومصر ودول إفريقيا جنوب الصحراء والاتحاد الأوروبي

نشر التيار الشعبي بيانًا على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أكد من خلاله أن ظاهرة الهجرة غير النظامية في تونس شهدت خلال السنوات الأخيرة تسارعًا واتساعًا في نطاقها نتيجة تدفق المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بفعل ما تعيشه هذه الدول من نزاعات وصراعات ممتدة وغياب للتنمية وفرص العمل، إلى جانب تداعيات انهيار الدولة الليبية منذ سنة 2011. كما اعتبر أن الإجراءات الأمنية والتشريعات الصارمة التي انتهجتها الدول الأوروبية ساهمت بدورها في تفاقم الظاهرة على المستوى المباشر.

وأوضح البيان أن الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية تعود إلى ما وصفه باستمرار الجريمة الاستعمارية في حق شعوب الجنوب من قبل القوى الرأسمالية الكبرى، التي واصلت، بحسب نص البيان، نهب مقدرات هذه الشعوب حتى بعد حصولها على استقلالها السياسي، معتبرًا أن القارة الإفريقية تمثل أحد أبرز نماذج هذا النهب، الأمر الذي انعكس سلبًا على أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وأشار التيار الشعبي إلى أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي فرضتها الكتلة الديموغرافية للمهاجرين غير النظاميين في تونس، والتي اعتبر أنها باتت تفوق قدرات الدولة في ظل وضع اقتصادي هش، قد ساهمت في حالة الاحتقان القائمة. كما حمّل غياب رؤية وطنية متكاملة لمقاومة الظاهرة، إضافة إلى ما وصفه بالعجز الاتصالي، مسؤولية تنامي الضبابية وانعدام الثقة، وفتح المجال أمام المقاربات الشعبوية والعنصرية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي وتسيء إلى صورة تونس ومصالحها في القارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، دعا التيار الشعبي السلطات التونسية إلى توضيح رؤيتها للرأي العام الوطني وللشركاء الدوليين بشأن ملف الهجرة غير النظامية، من خلال اعتماد سياسة اتصالية واضحة تطمئن التونسيين بخصوص قضايا مثل التوطين أو إنشاء مراكز احتجاز للمهاجرين على الأراضي التونسية، مع الإفصاح عن الاتفاقيات الثنائية المبرمة مع دول الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة. كما شدد على ضرورة حماية المهاجرين وتيسير عودتهم الطوعية إلى بلدانهم الأصلية في إطار من الاحترام الكامل لكرامتهم الإنسانية، معتبرًا أنهم ضحايا للاستغلال والهيمنة والنهب، وأن شعوب إفريقيا شركاء في مسيرة التحرر والانعتاق.

كما طالب البيان برفع مستوى الوعي الوطني بمخاطر الهجرة غير النظامية، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة لها، وتعبئة الموارد الضرورية لمكافحتها، إلى جانب تطوير التشريعات الوطنية المنظمة للهجرة، وعلى رأسها مراجعة القانون عدد 7 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 والمتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية، بما يتلاءم مع التحولات التي شهدتها الظاهرة خلال العقود الأخيرة.

ودعا التيار الشعبي كذلك إلى إرساء هيئة وطنية للبحث والدراسات المتخصصة في قضايا الهجرة، تتولى مدّ الدولة بالدراسات الاستراتيجية اللازمة لصياغة السياسات العمومية المناسبة، مع تعزيز التعاون المغاربي والإفريقي لمواجهة الهجرة غير النظامية، وتطوير برامج التوعية والتدريب والتعاون القضائي الدولي لملاحقة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وفي الجانب الإقليمي، أكد البيان ضرورة العمل مع الشركاء الإقليميين من أجل التوصل إلى حل دائم وشامل للأزمة الليبية عبر تنظيم الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة وحل الميليشيات المسلحة، باعتبار أن استقرار ليبيا يمثل عنصرًا أساسيًا في معالجة تدفقات الهجرة بالمنطقة.

كما اقترح التيار الشعبي إنشاء هيئة دولية تضم دول المصدر والعبور والاستقبال، وتشمل دول المغرب العربي ومصر ودول إفريقيا جنوب الصحراء والاتحاد الأوروبي، تتولى بالتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية والخبراء إعداد الدراسات والخطط المتعلقة بظاهرة الهجرة غير النظامية.

وختم البيان بالتأكيد على أهمية التعاون مع دول إفريقيا جنوب الصحراء باعتبارها من أبرز دول المصدر للهجرة نحو تونس، والعمل على استقطاب الاستثمارات وترسيخ أسس التنمية المستقلة والمستدامة فيها باعتبارها الحل الجذري لمعالجة الظاهرة، داعيًا دول الاتحاد الأوروبي إلى تحمل مسؤولياتها في دعم جهود التنمية بدل الاقتصار على المقاربات الأمنية، ومراجعة السياسات التي اعتبر أنها ساهمت في استنزاف ثروات دول الجنوب وتعميق أزماتها التنموية.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى