نشرت اللجنة من أجل احترام الحقوق والحريات في تونس بيانًا أكدت من خلاله قلقها البالغ إزاء الاعتقالات التي طالت المشاركين في مبادرة “أسطول الصمود”، والتي تهدف إلى كسر الحصار عن قطاع غزة. وأوضحت اللجنة أن هذه الاعتقالات تأتي في سياق يثير مخاوف متزايدة بشأن تراجع الحريات المدنية وحرية التعبير في تونس، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالنشاط المدني والتضامن مع القضايا الإنسانية والسياسية.
وأكدت اللجنة أن الحرمان من الحرية يجب أن يكون إجراءً استثنائيًا، ولا يمكن اللجوء إليه إلا عندما يكون هناك ضرورة واضحة ومتناسقة مع ضمانات المحاكمة العادلة واحترام الحقوق الفردية. كما أشارت إلى أن فتح تحقيقات أو وجود شبهات لا يبرر إيداع الحبس، خصوصًا في القضايا المدنية التي لا تهدد السلم العام أو الأمن الوطني.
ولفتت اللجنة الانتباه إلى أن من بين الموقوفين ناشطتين، ما يسلط الضوء على تصاعد استهداف النساء في النشاط المدني والحقوقي. وقال البيان إن هذه الاعتقالات تأتي في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال بـ اليوم العالمي لحقوق المرأة (8 مارس)، مما يثير تساؤلات حول التزام السلطات بحماية النساء الناشطات وضمان مشاركتهن الحرة في الحياة العامة.
وشددت اللجنة على أن التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني حق دستوري وتاريخي للشعب التونسي منذ عام 1948، وأن النشاط السلمي لدعم القضية الفلسطينية لا يمكن أن يكون سببًا للملاحقة أو التجريم. وأكد البيان أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين جزء من الالتزام بقيم الحرية والعدالة ورفض الظلم، ويجب أن يظل ضمن الحقوق المشروعة في التعبير والعمل المدني.
كما أعربت اللجنة عن قلقها إزاء غياب الشفافية والمساءلة في بعض القضايا الحساسة، مثل حادثة استهداف بواخر مرتبطة بأسطول الصمود في ميناء سيدي بوسعيد قرب القصر الرئاسي، التي لم يُكشف حتى الآن عن نتائج تحقيقاتها أو تحديد المسؤوليات فيها، في مقابل تسارع الإجراءات القضائية ضد المشاركين في المبادرة التضامنية.
واختتمت اللجنة بيانها بالدعوة إلى احترام الحقوق والحريات، وضمان محاكمة عادلة، وحماية النساء الناشطات، وعدم تجريم النشاط المدني السلمي، معتبرةً أن الحفاظ على هذه الحقوق يمثل جزءًا أساسيًا من الالتزام الدستوري وحماية حقوق الإنسان في تونس.




