كشف محمد علي بوشيبة، المحامي لدى التعقيب لتوميديا ، عن منع تنفيذ قرار قضائي صادر عن قاضي الأسرة منذ جوان 2025، يقضي بتمكين أبناء ريان حمزاوي، رئيس بلدية الزهرة الأسبق، من زيارة والدهم داخل سجن المرناقية، رغم عدم وجود أي مانع قانوني صريح.
وأشار بوشيبة إلى أن “الأطفال لا علاقة لهم بالتهم الموجهة إلى والدهم، ولا يجوز تحميلهم وزر قضية لم يكونوا طرفًا فيها”. وأضاف أن قاضي الأسرة، باعتباره الأحرص على مصلحة المحضونين، أذنت بالزيارة بعد دراسة شاملة للملف وسماع الطرفين، مشدّدًا على أن الحكم لا يخول حق الزيارة للأب فقط، بل يؤكّد على حق الأبناء في التواصل الإنساني المباشر مع والدهم.
وقائلا: “ريان حمزاوي، ورغم الحكم الصادر ضدّه بـ12 سنة سجنًا في قضية تتعلق بالتآمر، لم يطلب أي امتياز، بل اكتفى بمطلب إنساني بحت: احتضان أبنائه. وكان دائمًا يحرص، حتى أثناء المكالمات الهاتفية، على إيهامهم بأنه يعمل في مكان بعيد وليس داخل السجن، حفاظًا على توازنهم النفسي.”
غير أن المفاجأة، وفقًا لما صرّح به المحامي، جاءت عندما قامت إدارة سجن المرناقية، خلال الأسبوع الفارط، بإعلام ريان حمزاوي شفويًا بعدم إمكانية تنفيذ الحكم، “دون أي تعليل قانوني أو إداري مكتوب”، وهو ما اعتبره المحامي “سابقة خطيرة تمسّ من هيبة القضاء وتفتح الباب أمام تغوّل إداري غير مبرر”.
وتساءل الأستاذ بوشيبة:”كيف يُمكن لإدارة سجن أن ترفض تنفيذ حكم قضائي نافذ صادر عن قاضي مختص؟ وهل أصبحت الإدارة أقوى من السلطة القضائية؟”.
مضيفا: “القضاء لا يُناقش، بل يُطاع. ومن يعترض على حكم قضائي له طريق الطعن لا طريق التعطيل”.
وأكد بوشيبة أن فريق الدفاع قد توجّه بالفعل إلى قاضي الأسرة وإلى الجهات القضائية المختصة لإلزام الإدارة باحترام حكم المحكمة، محذرًا من “تبعات كارثية” على الحالة النفسية للأطفال الذين تمّ إعلامهم سابقًا بإمكانية زيارة والدهم، ثم صُدموا فجأة بالمنع.
الحالة النفسية للأطفال، بحسب وصف المحامي، “تدهورت بشكل كبير” بعد أن علموا بعدم قدرتهم على رؤية والدهم وجهًا لوجه، خاصة وأن أكبرهم لا يتجاوز سن الخمس سنوات. وأكّد بوشيبة أن “الطفل لم يعد يرغب حتى في الحديث مع والده عبر الهاتف، بعد أن وُعد بلقاء مباشر ثم حُرم منه دون تفسير”.
وختم تصريحه بنداء موجّه إلى السلطات والرأي العام: “لسنا نطلب امتيازًا ولا استثناءً. نطلب فقط تطبيق القانون واحترام حكم قضائي صادر باسم الشعب التونسي. فالأبناء لم يُذنبوا… فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.




