وجّه أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني، رسالة من سجنه نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، توجّه فيها بالشكر والامتنان إلى كل من ساندوه في محنته داخل تونس وخارجها، مؤكدا أن التضامن الذي حظي به، رغم اختلاف المواقف والأفكار، يحمل دلالة عميقة بشأن أهمية الدفاع عن الحريات والحقوق.
وعبّر الشابي عن تقديره لكل من وقف إلى جانبه، مشيرا إلى أن أصوات المتضامنين بلغته رغم جدران السجن، وشكّلت سندا حقيقيا له ولعائلته. واعتبر أن أبرز ما يميّز هذا التضامن هو صدوره عن أشخاص لا يتقاسمون معه الأفكار والخيارات نفسها، بل إن بعضهم خالفه الرأي طويلا وبحدّة، وهو ما اعتبره تجسيدا لمعنى يتجاوز شخصه، يتمثل في أن الدفاع عن حرية المخالف هو أصدق امتحان للإيمان بالحرية.
وفي سياق حديثه عن الوضع الذي تمر به تونس، اعتبر الشابي أن المرحلة الراهنة تذكّر بحقيقة أساسية تتمثل في أن الحقوق لا تتجزأ، محذرا من أن قبول قمع الخصم السياسي اليوم قد يمهد الطريق لقمع الآخرين غدا. وشدد على أن الديمقراطية التي تستثني فريقا من المواطنين لا يمكن اعتبارها ديمقراطية حقيقية، بل هي غلبة تتخفى وراء شعاراتها.
وأكد الشابي أن بناء تونس حرة ومزدهرة يقتضي توحيد جهود المدافعين عن الحريات، رغم اختلاف مشاربهم وتباين أفكارهم، موضحا أن المطلوب ليس الاتفاق على جميع القضايا، وإنما التوافق حول المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الحياة السياسية السليمة، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والتنظيم، واستقلال القضاء، والمساواة أمام القانون، والتداول السلمي على السلطة.
وأضاف أن هذه المبادئ تمثل أرضية مشتركة لحماية الجميع، داعيا إلى الدفاع عنها بشكل جماعي، ومعتبرا أن اللحظة الراهنة تستوجب خوض نضال سلمي تحت راية واحدة، مع إرجاء الخلافات السياسية والفكرية المشروعة إلى حين استعادة الفضاء الذي يسمح بالتنافس الحر بين الأفكار والبرامج.
وأشار الشابي إلى أن الاختلاف ينبغي أن يجد مكانه في إطار سياسي يحترم الحريات والحقوق الأساسية، مؤكدا أن قيمة هذه المبادئ لا يدركها الناس على نحو كامل إلا عندما يحرمون منها.
وفي ختام رسالته، شدد رئيس جبهة الخلاص الوطني على أن السجن لن يغير قناعاته، مؤكدا تمسكه بمواقفه وثقته في الشعب التونسي وقدرته على استعادة حريته، في رسالة جدّد من خلالها تمسكه بالدفاع عن الحرية والديمقراطية والتعايش رغم الاختلافات السياسية والفكرية.




