تقاريروطنية

مسيرة 17 أكتوبر: مطالب اجتماعية وسياسية ودفاع عن الحقوق والحريات وقيم الجمهورية

من أجل الحرية والكرامة والمساواة

أكدت رجاء الدهماني، رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، ومهدي الرابعي، نائب رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، وعميد المحامين بوبكر بالثابت لتوميديا، أن مسيرة 17 أكتوبر تمثل محطة للتعبير عن جملة من المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحقوقية، وفرصة للدفاع عن الحريات والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، في ظل ما تشهده البلاد من أزمات وتحديات على مختلف المستويات.

وأبرز المتحدثون، في تصريحات على هامش المسيرة، أهمية توحيد الجهود حول المطالب المشتركة، وضمان الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين، ووضع حد للتضييق على الحريات، مع التأكيد على ضرورة الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المطروحة.

وفي هذا السياق، أوضحت رجاء الدهماني أن المسيرة تندرج ضمن إطار تنسيقي يضم تسعة مكونات، ويمثل فرصة للدفع نحو مرحلة جديدة تكون فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية في صلب الاهتمامات والمطالب الوطنية.

وشددت الدهماني على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واحترام الحق في المحاكمة العادلة، والمطالبة بالإفراج عن سجينات وسجناء الرأي، إلى جانب ضمان الحق في الحماية الاجتماعية والتداوي، بما يحفظ كرامة الإنسان ويضمن له شروط العيش الكريم.

كما أكدت أهمية التصدي للعنف والتمييز والإفلات من العقاب، ومقاومة مختلف أشكال الانتهاكات المسلطة على النساء، معتبرة أن ضمان حقوق النساء وتحقيق المساواة التامة والفعلية في مختلف المجالات يمثلان جزءا أساسيا من معركة الدفاع عن الحقوق والحريات.

من جهته، أكد مهدي الرابعي أن المطالب التي رفعتها المسيرة تشمل بالأساس مسائل اجتماعية تتعلق بالصحة والتعليم والنقل والحقوق الاجتماعية الأساسية، إلى جانب مطالب سياسية ترتبط بالحريات والحق في التعبير والاحتجاج السلمي.

وشدد الرابعي على أن من حق المواطنين التعبير عن غضبهم ومواقفهم إزاء الأوضاع الراهنة بمختلف الأشكال السلمية، سواء عبر الكتابة والتدوين أو المشاركة في التحركات الاحتجاجية، مؤكدا ضرورة توفير مناخ يتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم دون خوف من الملاحقة أو السجن بسبب مواقفهم.

وأشار إلى أن التونسيين يتطلعون إلى نموذج مختلف في إدارة الشأن العام، يقوم على الاستجابة لمطالبهم وتقديم تصورات وحلول بديلة تستند إلى الإمكانات الوطنية، مع إشراك المجتمع في صياغة الخيارات المستقبلية.

واعتبر الرابعي أن المشاركة في المسيرة تعكس حالة من الغضب والاحتقان لدى فئات من المجتمع، وهو ما يستوجب الإصغاء إلى المواطنين وفهم أسباب احتجاجهم ومطالبهم، بدل تجاهلها أو التضييق على أشكال التعبير عنها. كما أشار إلى أن مسيرة 17 أكتوبر تمثل محطة ضمن مسار نضالي يمكن أن تتبعه تحركات أخرى، بحسب تطور الأوضاع ومدى الاستجابة للمطالب المطروحة، مع الانفتاح على مختلف الأشكال السلمية للتحرك.

بدوره، شدد عميد المحامين بوبكر بالثابت على أن المسيرة تندرج في إطار الدفاع عن جملة من المطالب والمبادئ التي تضمنتها الوثيقة الأساسية للإطار التنسيقي، المنشورة يوم 3 سبتمبر، والتي تتمحور حول حقوق التونسيين في العمل والتنمية، واحترام المؤسسات والحقوق الأساسية، وتحقيق الشمولية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأوضح بالثابت أن هذه المبادئ تشمل أيضا احترام الحق في المحاكمة العادلة وضمانات القضاء، ورفض توظيف القضاء في القضايا السياسية أو استعماله لتصفية الحسابات السياسية، إلى جانب احترام الدستور والمواثيق الدولية التي تضمن حرية التنظيم والاختلاف في الرأي، وتكريس الحق في العمل والتنمية.

وأكد أن هذه المطالب تندرج ضمن الدفاع عن قيم الجمهورية ومبادئها، مذكرا بأن النظام الجمهوري يقوم على توزيع السلطات والتوازن بينها والفصل بينها، واحترام الحقوق والحريات وضمان كرامة المواطنات والمواطنين.

وفي تشخيصه للأوضاع العامة في البلاد، نبه بالثابت إلى التراجع الذي تشهده تونس والأزمة المتفاقمة على مختلف المستويات، مستشهدا بتدهور الخدمات الأساسية، على غرار انقطاع الكهرباء والمياه وما يترتب عن ذلك من تداعيات على حياة المواطنين، فضلا عن الأوضاع داخل السجون والحوادث التي شهدتها وما نجم عنها من وفيات.

واعتبر أن خطورة الوضع تتضاعف في ظل غياب الحوار وانعدام قنوات التشاور والتشارك مع مختلف الفعاليات والمنظمات والجمعيات الممثلة للمجتمع المدني، إلى جانب تراجع الحياة السياسية، مؤكدا أن غياب الحوار يمثل في حد ذاته وجها آخر من أوجه الأزمة التي تعيشها البلاد.

ودعا بالثابت السلطة إلى مراجعة سياساتها والاستجابة للمطالب المطروحة، مشددا على أن الاحتجاج يمثل وسيلة للدفاع عن الحقوق الأساسية والتعبير عن رفض الأوضاع الراهنة والمطالبة بالتغيير.

كما لفت إلى أن ما يميز مسيرة 17 أكتوبر هو توحد المشاركين حول راية واحدة هي العلم التونسي، بعيدا عن التجاذبات السياسية والألوان الحزبية، بما يتيح تغليب الحقوق والمطالب المشتركة على الاختلافات السياسية والإيديولوجية.

وتتقاطع مواقف المتحدثين الثلاثة عند التأكيد على أن الدفاع عن الحقوق والحريات لا ينفصل عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وأن تحسين أوضاع المواطنين يقتضي ضمان الحق في الصحة والتعليم والنقل والحماية الاجتماعية، واحترام حرية التعبير والتظاهر، وترسيخ المساواة الفعلية بين النساء والرجال، إلى جانب ضمان استقلال القضاء والمحاكمة العادلة واحترام مبادئ الجمهورية.

وتعكس مسيرة 17 أكتوبر، وفق ما ورد في تصريحاتهم، مسعى لتوحيد مختلف مكونات المجتمع المدني حول أرضية مشتركة تتقدم فيها المطالب الأساسية للمواطنين على الخلافات والتجاذبات، مع التشديد على ضرورة فتح المجال أمام الحوار والمشاركة والاستجابة لتطلعات التونسيين في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

Authors

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى