الأخباروطنية

جبهة الخلاص الوطني تدعو إلى توحيد الجهود لإنهاء الحكم الفردي واستعادة الديمقراطية

إنقاذ تونس يقتضي تجاوز الخلافات وتوحيد النضال من أجل الحرية

نشرت جبهة الخلاص الوطني بيانا على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أكدت من خلاله أن تونس تعيش أزمة وطنية عميقة ومتعددة الأبعاد، تتداخل فيها الأزمة السياسية والمؤسساتية مع التدهور الاقتصادي والاجتماعي والانتهاكات المتصاعدة للحقوق والحريات، وانسداد الأفق أمام قطاعات واسعة من التونسيين والتونسيات، معتبرة أن هذه الأزمة لم تعد تقتصر على تعثر السياسات العمومية أو عجز السلطة عن الاستجابة لمطالب المواطنين، وإنما باتت تمس أسس الدولة الجمهورية ومقومات العيش الكريم وشروط التعاقد بين الدولة والمجتمع.

وأضافت جبهة الخلاص الوطني أن تركيز السلطات بيد رئيس الجمهورية وإفراغ المؤسسات من استقلاليتها ووظائفها الرقابية أدى، وفق تقديرها، إلى إضعاف التوازنات الضرورية للحكم الرشيد وتعطيل آليات المساءلة، معتبرة أن هذا المسار لم يؤد إلى حل أزمات البلاد، بل عمقها، في ظل غياب الحوار الوطني وتهميش القوى السياسية والاجتماعية وتضييق المجال العام.
وأشارت الجبهة إلى تواصل تدهور المقدرة الشرائية وتفاقم البطالة وغلاء المعيشة وتراجع جودة الخدمات والمرافق العمومية، إلى جانب غياب رؤية وطنية واضحة للإنقاذ الاقتصادي، وما وصفته بتنامي الشعور باليأس لدى الشباب والعاطلين عن العمل وحاملي الشهائد العليا.
كما اعتبرت أن وضع الحقوق والحريات بلغ مستوى خطيرا، في ظل تواتر المحاكمات ذات الخلفية السياسية وتتبع أصحاب الرأي والصحفيين والمحامين والمدونين والنشطاء، والزج بشخصيات سياسية ونقابية وحقوقية في السجون، فضلا عن التضييق على التحركات الاجتماعية السلمية، بما فيها التحركات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني.
وقالت إن ما شهدته الصائفة الأخيرة من انقطاعات غير مسبوقة للماء والكهرباء وفقدان للمواد الأساسية، إلى جانب ما وصفته بـ”الأعداد المفزعة للوفيات داخل السجون”، يمثل شاهدا على فشل السلطة في القيام بأبسط واجباتها، معتبرة أن ذلك يؤكد، وفق تقديرها، سقوط آخر أوراق المشروعية التي تسند سلطة الأمر الواقع.
وأكدت جبهة الخلاص الوطني أنها غير معنية بالجدل حول المبادرات وخلفياتها أو البيانات ومفرداتها، معتبرة أن الأولوية تقتضي توحيد الجهود في مواجهة ما وصفته بالحكم الفردي، والدفاع عن حق المجتمع في السياسة وحق المواطنين في الاختيار والمساءلة، وحق البلاد في بديل ديمقراطي ينقذها من الاستبداد والانهيار الاقتصادي.
ودعت الجبهة إلى تجاوز تبادل الاتهامات والحسابات الحزبية والفئوية، وعدم اشتراط التطابق في المواقف والبرامج قبل تنسيق الجهود، مؤكدة أن اختلاف التقديرات والاجتهادات مشروع، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى عائق أمام بناء أوسع جبهة نضالية سلمية قادرة على التصدي للحكم الفردي واستعادة الديمقراطية والدفاع عن الحقوق والحريات وفتح الطريق أمام إصلاح اقتصادي واجتماعي عادل.
كما دعت مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية إلى الانتقال من تشتت الجهود إلى تنسيقها، ومن ردود الفعل المتفرقة إلى عمل مشترك ومستدام، يستند إلى النضال السلمي واحترام التعددية والاحتكام إلى إرادة الشعب.
وأكدت الجبهة، في هذا السياق، أن الأزمة الراهنة هي أزمة حكم ومنظومة مؤسساتية، مطالبة بوضع حد لتركيز السلطات والحكم الفردي، وإعادة الاعتبار لاستقلال القضاء وحرية الإعلام والعمل السياسي والمدني، وضمان التوازن بين السلطات والخضوع للمساءلة.
وطالبت بالإفراج عن جميع المساجين السياسيين ومساجين الرأي وكل من سلبت حريته بسبب نشاطه السلمي أو مواقفه المعارضة، ووقف التتبعات ذات الخلفية السياسية، وضمان شروط المحاكمة العادلة وحقوق السجناء، محملة السلطة مسؤولية سلامتهم الجسدية والنفسية، ولا سيما المضربين عن الطعام.
كما أعلنت مساندتها لجميع التحركات السياسية والنضالات الاجتماعية المشروعة، وفي مقدمتها تحركات العمال والشغالين والمعطلين عن العمل وحاملي الشهائد العليا، مطالبة بتنفيذ الالتزامات والاتفاقيات المعلنة واحترام الحق في الشغل والاحتجاج والتظاهر السلمي، ورفض المقاربة الأمنية.
ودافعت جبهة الخلاص الوطني عن استقلالية المؤسسات الدستورية والهيئات المستقلة وعن الحكم المحلي واللامركزية، رافضة كل التشريعات والإجراءات التي تؤدي، وفق تقديرها، إلى إخضاع هذه المؤسسات للسلطة التنفيذية أو تقويض مكاسب المشاركة الشعبية والرقابة والمساءلة.
ودعت جميع القوى السياسية والمدنية والنقابية والحقوقية والاجتماعية الديمقراطية إلى توحيد الجهود وتنسيق المبادرات والتحركات على قاعدة مقاومة الاستبداد والدفاع عن الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع احترام الاختلافات الفكرية والسياسية وتأجيل الخلافات التي لا تمس المبادئ الديمقراطية الأساسية ولا تعطل العمل المشترك.
وشددت على أن البديل الوطني لا يختزل في استبدال أشخاص بأشخاص أو سلطة بأخرى، وإنما يقوم على استعادة الشرعية الديمقراطية وإرساء مؤسسات مستقلة وخاضعة للمساءلة وضمان التداول السلمي على الحكم، إلى جانب صياغة مشروع اقتصادي واجتماعي يعيد الاعتبار للعمل والإنتاج والعدالة بين الجهات والفئات ويحفظ السيادة الوطنية وكرامة المواطنين.
وختمت جبهة الخلاص الوطني بيانها بالتأكيد على التزامها بالنضال السلمي من أجل إنهاء الحكم الفردي وإعادة تونس إلى مسار ديمقراطي جامع، داعية إلى تجاوز الاصطفافات الضيقة والتنازع على المواقع والالتقاء حول الحد الأدنى الضروري لإنقاذ البلاد واستعادة حرياتها ومؤسساتها، مؤكدة أن “لا خروج من الأزمة بتكريس الإقصاء، ولا إنقاذ للاقتصاد في ظل انسداد السياسة، ولا استقرار مستداما دون حريات وعدالة ومساءلة”.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى