نشر التيار الشعبي بيانا على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أكد من خلاله موقفه الرافض لما يسمى «مشروع قانون استعادة الديمقراطية في تونس» المعروض على الكونغرس الأمريكي، معتبرا أن هذا المشروع، الذي سبق أن أعده السيناتور الجمهوري جو ويلسون والديمقراطي جيسون كرو، لا علاقة له بما يسمى «استعادة الديمقراطية»، وإنما يمثل، وفق تقديره، أداة للابتزاز السياسي ووسيلة إضافية لفرض الهيمنة والتبعية، وذلك في ظل سياق دولي وصفه الحزب بالخطير والمعقد وأوضاع داخلية متوترة ومحتقنة.
واعتبر التيار الشعبي أن القوى العنصرية التي تقف وراء المشروع والمنظومة السياسية الأمريكية عموما تفتقر إلى المصداقية والأهلية الأخلاقية التي تخول لها تقديم دروس في حقوق الإنسان والديمقراطية، مشيرا إلى ما وصفه بسجل حافل بالتدخلات والحروب والمجازر التي ألحقت الدمار بشعوب عديدة، إلى جانب ما اعتبره دعما مطلقا للكيان الصهيوني الذي يواصل، وفق البيان، ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة.
وأكد الحزب أن التجارب التاريخية، القريبة منها والبعيدة، تكشف، وفق تقديره، زيف الادعاءات الأمريكية بشأن نشر الديمقراطية، موضحا أن التدخلات العسكرية الأمريكية التي رُوج لها تحت شعار نشر الديمقراطية لم تؤد إلا إلى الخراب وتفكيك الدول والمجتمعات وإقامة ما وصفها بأكثر الأنظمة فسادا واستبدادا وطائفية وميليشياوية إرهابية، مشيرا إلى أن نتائج هذه السياسات ما تزال ماثلة في العراق وأفغانستان واليمن وسوريا وليبيا وغيرها من البلدان التي قال إن شعوبها دفعت أثمانا باهظة جراء التدخلات الخارجية.
وفي ما يتعلق بالموقف من الوضع الداخلي، شدد التيار الشعبي على أن معارضته لسياسات النظام لا تعني بأي حال من الأحوال الصمت إزاء محاولات التدخل الخارجي أو تبريرها، مؤكدا أن الشعب التونسي الذي كافح طويلا ضد الاستعمار الخارجي والاستبداد والفساد الداخلي ليس في حاجة، وفق تعبيره، إلى دروس في الحرية والديمقراطية من قوى وصفها بالعنصرية التي تمارس الهيمنة وتدعم الاحتلال والإبادة.
وأكد الحزب أن سيادة تونس واستقلال قرارها الوطني وحرية شعبها «حقوق أصيلة ومقدسة»، مشددا على أنه لن يساهم ولن يسكت عن أي محاولة لتكرار ما وصفه بـ«سيناريو فرض ديمقراطية الإبادة والتقسيم والخراب»، معتبرا أن مثل هذه المشاريع لا تخدم سوى قوى الهيمنة الغربية ومشاريع الصهيونية وأعوانها.
وفي المقابل، أشار التيار الشعبي إلى أن ضعف البيئة الداخلية يفتح المجال أمام التدخلات الخارجية ومحاولات توظيف الأوضاع في تونس لخدمة أجندات الهيمنة والاستعمار، محملا النظام القائم مسؤولية سياسية وتاريخية مباشرة عن تدهور الأوضاع الداخلية وعن المناخ الذي يتيح للقوى الخارجية التذرع بالأزمة التونسية والتدخل في شؤون البلاد.
وأوضح الحزب أن التفرد بالسلطة والفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتضييق على الحريات ليست، في نظره، مجرد اختلالات عابرة، وإنما سياسات تضعف الجبهة الداخلية ومقومات المناعة الوطنية، معتبرا أن مواجهة هذه المخاطر لا تكون بتكريس السياسات ذاتها التي أسهمت في إنتاجها ولا بالتغطية على الإخفاقات، بل بتحمل السلطة مسؤوليتها كاملة عن خياراتها ونتائجها، وإنهاء أسباب الأزمة عبر وضع حد للتفرد بالحكم واعتماد سياسات وطنية وديمقراطية تحقق العدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة.
وفي هذا السياق، دعا التيار الشعبي جميع القوى الوطنية إلى تعزيز وحدتها على قاعدة النضال المشترك من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية الوطنية المستقلة، والتصدي لكل أشكال التدخل الخارجي في البلاد، مع وضع خط فاصل وتمييز واضح بين المعارضة الوطنية وبين ما وصفه بالعمالة والارتهان للمشاريع الاستعمارية، حتى لا تتكرر المآسي التي شهدتها بلدان أخرى من تدمير للدول وتفجير للنسيج المجتمعي ونهب للمقدرات، جراء ما اعتبره غياب قوى معارضة وطنية وسيادية تعكس الإرادة الشعبية.
وختم التيار الشعبي بيانه بالتأكيد على أن الدفاع عن السيادة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية يجب أن يترافق مع النضال من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية الوطنية المستقلة، محذرا من أن معالجة الأزمة التونسية لا يمكن أن تتم لا عبر التدخل الخارجي ولا عبر استمرار السياسات الداخلية التي أسهمت في إضعاف البلاد، وإنما من خلال تحمل المسؤولية السياسية وإنهاء أسباب الأزمة وتعزيز وحدة القوى الوطنية.




