الأخباروطنية

الجامعة التونسية للحرفيين تقترح إرساء نظام للمؤسسة المنضبطة جبائيا

ضرورة ان تجد المؤسسة، التي تصرّح بنشاطها، وتدفع الضرائب، وتصرّح بعمالها، وتحترم التزاماتها الاجتماعية

اقترحت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، ارساء نظام المؤسسة المنضبطة جبائيًا وإقرار المقاصة بين مستحقات المؤسسات وديونها تجاه الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية، في حدود المبالغ المستحقة والثابتة قانونيا وفق وكالة تونس افريقيا للأنباء.

واعتبرت الجامعة، في مقترح تقدمت به في اطار مقترحات مشروع قانون المالية لسنة 2027، أن الإصلاح الجبائي لا يمكن أن يقوم فقط على توسيع قاعدة الاستخلاص وتشديد العقوبات، وإنما يجب أن يقوم كذلك على إعادة بناء الثقة بين الدولة والمؤسسة الاقتصادية، وفق بلاغ صادر عنها السبت.
وأشارت الى ضرورة ان تجد المؤسسة، التي تصرّح بنشاطها، وتدفع الضرائب، وتصرّح بعمالها، وتحترم التزاماتها الاجتماعية، وتساهم في خلق الثروة ومواطن الشغل، في الدولة شريكًا يحفزها على الاستمرار والتوسع، لا أن تتحمل وحدها كلفة الانضباط.
وفي المقابل، لا يجوز أن تتحول ديون الدولة تجاه المؤسسات إلى سبب في تعثرها وتصنيفها في وضعية التخلف الجبائي .
ويدعو المقترح الى ارساء منظومة متكاملة تقوم على أربعة مبادئ هي “الانضباط الجبائي يقابله امتياز”، “الانتداب وخلق مواطن الشغل يقابله حافز”، “الدين المتبادل بين الدولة والمؤسسة يخضع للمقاصة”، واخيرا” لا تتحمل المؤسسة نتائج التأخير في خلاص مستحقاتها من قبل الدولة”.
ويوصى، في هذا الاطار، باحداث نظام وطني للمؤسسات المنضبطة جبائيًا لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة والحرفيين والمؤسسات الاقتصادية التي تثبت احترامها لواجباتها الجبائية والاجتماعية والقانونية بهدف تشجيع التصريح بالنشاط ودعم الاقتصاد المنظم و تحفيز الاستثمار والحد من المنافسة غير المشروعة بين المؤسسات المنضبطة وغير المنضبطة.
ويشترط للانتفاع بهذا النظام خاصة، التصريح بالنشاط والمداخيل و احترام الالتزامات المتعلقة بالتصريح بالعمال والأجور والالتزامات الاجتماعية على ان لا يؤدي الخطأ المادي أو التأخير الذي تمت تسويته قانونًيا إلى الحرمان الآلي من النظام.
وتطالب الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة بتخصيص اعتمادات سنوية لفائدة برنامج وطني لدعم المؤسسات المنضبطة جبائيًا، تمول بواسطة نسبة من الأداءات الجبائية المستخلصة مقترحة نسبة أولية ب 1 بالمائة من الموارد الجبائية المؤهلة لتمويل البرنامج.
ويشترط المشروع أن يكون الانتداب فعليًا وإضافيًا، وأن تتواصل علاقة الشغل والتصريح بها خلال المدة المحددة قانونًيا.
ويدعو من جهة اخرى الى تخفيف كلفة الانتداب بأن تتولى الدولة، في حدود الاعتمادات المرصودة، جزء من كلفة المساهمات الاجتماعية المحمولة على المؤجر بالنسبة إلى الانتدابات الجديدة التي تقوم بها المؤسسات المنضبطة جبائيًا.
وتقترح الجامعة امتيازات إضافية يمكن للمؤسسات المنضبطة جبائيًا الانتفاع بها على غرار آليات دعم التصدير والبحث عن الأسواق الخارجية وتسهيلات إدارية ورقمية وبرامج تمويل أو ضمان تمولها الدولة.
وشددت على ضرورة ان تكون العلاقة المالية بين الدولة والمؤسسة الاقتصادية قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، فكما تلتزم المؤسسة بخلاص مستحقات الدولة في الآجال القانونية، تلتزم الدولة ومؤسساتها بخلاص مستحقات المؤسسة في الآجال القانونية والتعاقدية ولا يجوز تحميلها نتائج مالية أو إدارية أو جبائية ناتجة حصريًا عن تأخر الجهة العمومية المدينة في خلاص مستحقاتها.
وبوجب المقترح لا يحول وجود إجراءات المقاصة دون حق المؤسسة في المطالبة بالتعويضات المستوجبة عن التأخير.
وتؤكد الجامعة أهمية اعتماد آلية رقمية موحدة للمقاصة عبر إحداث منصة وطنية تمكّن المؤسسات من التصريح بمستحقاتها غير الخالصة ومعرفة ديونها الجبائية والحصول على شهادة وضعيتها الجبائية المحينة.
ودعت الى ان تتولى الإدارة المختصة البت في مطلب المقاصة في أجل أقصاه ثلاثون يومًا من تاريخ استكمال الوثائق المثبتة للمستحق، وفي حالة رفض المطلب، يتعين أن يكون القرار معللًا وقابلًا للطعن.
وتقترح الجامعة احداث “شهادة الوضعية الجبائية الصافية” والتي تتضمن مجموع الديون الجبائية المستحقة ومجموع المستحقات الثابتة للمؤسسة لدى الدولة والمؤسسات والمنشآت العمومية والمبالغ التي تمت مقاصتها و الرصيد الصافي المتبقي ومدى استجابة المؤسسة لشروط المؤسسة المنضبطة جبائيًا.
ويحذر المقترح من خطورة حرمان المؤسسة المنضبطة جبائيًا من الانتفاع بالامتيازات المنصوص عليها بسبب دين جبائي قابل للمقاصة، في حدود مبلغ المقاصة ومن فقدانها صفة المؤسسة المنضبطة جبائيًا بسبب التأخر في الخلاص.
وينص بان تتولى الوزارة المكلفة بالمالية إعداد تقرير سنوي حول نتائج النظام يتضمن خاصة عدد المؤسسات المنتفعة و حجم الأداءات المستخلصة وحجم المبالغ التي تمت مقاصتها وعدد مواطن الشغل المحدثة وعدد المؤسسات التي حافظت على مواطن الشغل.
ونوهت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، في الختام، الى المقترح لا يهدف إلى إسقاط الضرائب أو إعفاء المؤسسات من واجباتها، وإنما إلى إعادة التوازن في العلاقة المالية بين الدولة والمؤسسة.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى