بلغ إنتاج الزيتون خلال الموسم 2025-2026 حوالي 500 ألف طن في حين بلغت نسبة صادرات زيت الزيتون البيولوجي حوالي 53 ألف طن، حسب المعطيات التي نشرتها وزارةالفلاحة في بلاغها الصادر اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026.
وحسب نص البلاغ، اعتبرت الوزارة منظومة زيت الزيتون تكتسي أهمية استراتيجية في الاقتصاد الفلاحي الوطني، حيث تمتد غابة الزيتون على أكثر من 2.1 مليون هكتار، أي حوالي 42% من الأراضي الفلاحية الصالحة للزراعة، وتضم أكثر من 147 مليون شجرة زيتون. كما يرتبط نشاطها بحوالي 309 آلاف مستغلة فلاحية، بما يوفر مورداً مباشراً أو غير مباشر للرزق لشريحة واسعة من الأسر، إلى جانب ما توفره من نشاط في مجالات التحويل والخزن والتعليب والتسويق والتكرير.
وتساهم المنظومة بحوالي 10% من قيمة الإنتاج الفلاحي وبنحو 44% من جملة الصادرات الفلاحية، فيما بلغ معدل الصادرات السنوية من زيت الزيتون خلال السنوات الخمس الأخيرة حوالي 212 ألف طن.
وسجل موسم 2025-2026 تطوراً مهماً في الإنتاج، حيث بلغ حوالي 500 ألف طن مقابل 340 ألف طن خلال الموسم السابق، أي بزيادة تقارب 47%. كما ارتفعت صادرات زيت الزيتون خلال الأشهر العشرة الأولى من الموسم بنسبة 50.8% لتبلغ حوالي 381.2 ألف طن، مسجلة زيادة بنسبة 41.2%. وبلغت صادرات زيت الزيتون البيولوجي حوالي 53 ألف طن .
وفي هذا السياق، أبرز وزير الفلاحة في كلمة له خلال افتتاح أشغال ورشة «الحوار الوطني بين القطاع العام والقطاع الخاص حول تنمية وتثمين واستدامة منظومة زيت الزيتون في تونس» أن النتائج المسجلة تؤكد أهمية المنظومة وقدرتها على المساهمة في الاقتصاد الوطني، لكنها تبرز في المقابل ضرورة مواصلة العمل على الرفع من القيمة المضافة للمنتوج وتعزيز تنافسيته وتموقعه في الأسواق العالمية، خاصّة من خلال تطوير الجودة، وتنويع الأسواق، وتعزيز المنتجات المعلبة والمنتجات ذات القيمة المضافة.
وأشار إلى أن الدّولة أولت منظومة زيت الزّيتون عناية متواصلة من خلال جملة من السّياسات والإجراءات الرّامية إلى دعم المنتجين وتشجيع الاستثمار في الغراسات وتحديث وحدات التّحويل وتحسين الجودة وتطوير الصّادرات. وشملت هذه الجهود، بالخصوص، الإجراءات الرئاسيّة المتخذة بتاريخي 6 و28 نوفمبر 2024، ومخرجات المجلس الوطني للزيتون، إلى جانب مخرجات المجالس الوزاري المنعقدة فضلاً عن الاستعدادات المبكرة للمواسم الزيتية في مجالات التمويل والجني والتحويل والخزن والاستهلاك الداخلي والتصدير.
كما أشار إلى أن الوزارة أعدّت خطّة لتنمية المنظومة ضمن المخطّط التّنموي لقطاع الفلاحة والصّيد البحري للفترة 2026-2030.
وخلال كلمة الافتتاح، أكّد الوزير أن تنظيم هذه الورشة يندرج في إطار التّوجّه الاستراتيجي لوزارة الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري الرّامي إلى وضع رؤية متكاملة لتطوير منظومة زيت الزّيتون إلى أفق سنة 2050، بما يستجيب للتّحوّلات الاقتصاديّة والمناخيّة والتّكنولوجيّة، ويعزّز مساهمة القطاع في النّمو الاقتصادي والأمن الغذائي وتنمية الصادرات وخلق مواطن الشّغل وتثمين الموارد الطبيعيّة والمحافظة على البيئة.
وأكّد الوزير أن المرحلة القادمة تقتضي اعتماد رؤية طويلة المدى تستند إلى أهداف واضحة وقابلة للإنجاز، وتأخذ بعين الاعتبار التّحوّلات التّي يشهدها الاقتصاد العالمي والأسواق الدّوليّة، إلى جانب خصوصيات منظومات الإنتاج الوطنيّة وتنوعها الجهوي.
كما شدد على ضرورة تعزيز قدرة القطاع على الصّمود أمام التّغيّرات المناخيّة، وتحسين كفاءة استعمال الموارد، وتطوير تقنيات الإنتاج والتّحويل، وتثمين المخلفات، ودعم البحث والابتكار والاستثمار، والرّفع من جودة المنتوج وقيمته المضافة.
وتمحورت أشغال الورشة حول أربعة محاور رئيسية تشمل إنتاج الزّيتون والصمود أمام التّغيّرات المناخيّة وديمومة نظم الإنتاج، والتّحويل وتثمين الجودة والمخلفات الزّراعيّة، والأسواق والقيمة المضافة وتموقع زيت الزيتون التونسي، إلى جانب حوكمة المنظومة والتّعديل والشّراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.
وتهدف هذه الورشة إلى إرساء حوار تشاركي يجمع مختلف المتدخلين في المنظومة، بما يسمح بتبادل الرؤى والخبرات وتشخيص التّحدّيات وتحديد الأولويات وبلورة مقترحات عمليّة من شأنها دعم استدامة القطاع وتعزيز قدرته التّنافسيّة.
وفي ختام كلمته، أكّد الوزير أنّ تطوير منظومة زيت الزّيتون يتطلّب تكامل جهود الدّولة والمنتجين والمهنيين والصّناعيين والمصدّرين ومختلف الشّركاء، بما يضمن تعزيز مكانة تونس في الأسواق العالميّة، والمحافظة على الدّور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لهذا القطاع الاستراتيجي، ودعم التّنمية والأمن الغذائي الوطني.




